أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٤
و لو اتسع لنا المجال لبينا له أين موضع الأدب و الأمانة و قد ظهر من تضاعيف ما ذكرناه أنه في وشيعته بعيد عنهما.
نقده لكتاب أصل الشيعة
انتقد كتاب أصل الشيعة في عدة مواضع فرقها في كتابه و نحن ذكرناها متتالية.
قال في صفحة (ف): امام مجتهدي الشيعة اليوم محمد الحسين آل كاشف الغطاء رأيته أول مرة بالقدس ثم زرته في بيته بالنجف الأشرف فاعطاني كتابه" أصل الشيعة" و قال طالعة تجد فيه حقائق كثيرة قد استحسنه علماء الغرب حتى قرضوه أو قرضه البعض أحطت بما في أصل الشيعة في جلسة. و قد وقفت مطي أفكاري وقفة طويلة عند قوله: أم امام الشيعة علي بن أبي طالب الذي يشهد الثقلان أنه لو لا سيفه و مواقفه في بدر و أحد و حنين و الأحزاب و نظائرها لما أخضر للإسلام عود و ما قام له عمود حتى كان أقل ما قيل في ذلك ما قاله أحد علماء السنة:
الا انما الإسلام لو لا حسامه كعفطة عنز أو قلامة ظافر
ثم أخذ في تهجين الاستشهاد بالبيت فقال: دين أنزله الله إلى سيد المرسلين و خاتم النبيين ليكون دينا للعالمين إلى يوم الدين في كتاب (لئن اجتمعت الجن و الإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا) كيف يقول فيه قائل له عقل ان أقل ما يقال فيه أنه عفطة عنز أو قلامة ظافر أو ضرطة عنز بذي الجحفة فان كان معتزلي اعتزل دينه شبه الإسلام بذلك فقد كان أجهل الناس بالإسلام و أبعد الناس عن الايمان و شر منه قول من جعل قول المعتزل أقل ما يقال فيه فاي شيء بقي أقل من ذلك. جيء به ترفضا و تشيعا حتى تكون أبلغ بليغ:
فان كنت تخفي بغض حيدر خيفة فبح لأن منه بالذي أنت بائح
فقل الآن أي شيء بعد قولك هذا أكثر ما يقال فيه. ثم عاد إلى ذلك في صفحة (ت) فأنكر و عاب ما شاء.
(و نقول) لا يشك من عنده أدنى معرفة و إنصاف في أنه لو لا سيف علي بن أبي طالب لما أخضر للإسلام عود و لا قام له عمود. و يكفي شاهد واحد على ذلك ضربته يوم الخندق عمرو بن عبد ود بعد ما جبن عنه الناس جميعا و قول رسول الله (ص) يومئذ: برز الإسلام كله «١» إلى الشرك كله لمبارزة علي لعمرو يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة «٢»
اليوم نغزوهم و لا يغزوننا. «٣»
أما الاستشهاد بالبيت فلا يوجب كل هذا الاستنكار و التهويل و التهجين و الازباد و الارعاد و وقوف مطي الأفكار وقفة طويلة أو قصيرة فالبيت جار على عادة الشعراء في مبالغاتهم و هب أن فيه سوء أدب بالنسبة إلى الإسلام فسوء الأدب يغتفر إذا علم أن فاعله لم يقصد سوءا و قد اغتفرت نسبة هجر إلى النبي (ص) من بعض أكابر الصحابة حين طلب الدواة و الكتف ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا لما علم أنه لم يقصد بها سوء و البيت جيء فيه بلولا التي هي للامتناع و النفي فلا وجه لقوله أنه قال فيه أنه عفطة عنز أو قلامة ظافر و أنه شبه الإسلام بذلك و الله تعالى يقول في الكتاب العزيز:
(و لو لا ان ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا. و لو لا فضل الله عليكم و رحمته لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم. و لو لا فضل الله عليكم و رحمته ما زكا منكم من أحد أبدا). و يقول مخاطبا لنبيه (ص): (لئن أشركت ليحبطن عملك و لتكونن من الخاسرين). و سواء أ كان في نظم البيت و الاستشهاد به سوء أدب أم لم يكن فليس ذلك بمهم إنما المهم تحقيق أنه لو لا سيف علي لما أخضر للإسلام عود و لا قام له عمود و لم يأت في نفيه بشيء.
و الظاهر أنه غاظه المبالغة في فضل علي و لم يطقها سمعه و لم تحتملها نفسه و لم يشأ أن يظهر أن غضبه لذلك فأظهر أن غضبه غيرة على الإسلام و خرجت به الحدة و الغضب إلى أن اخرج ابن أبي الحديد المعتزلي ناظم البيت عن الدين و جعله أجهل الناس بالإسلام و أبعدهم عن الايمان و جعل قول المستشهد بالبيت شرا منه و زاد به هيجان عاصفة الغضب بلا سبب فلجا إلى السلاح المعهود النبز بالرفض و التشيع و فاه بكلمة الفحش مضافة إلى العنز. مهلا أيها الرجل خفف من غلوائك. أن فضل علي بن أبي طالب أعظم مما تظن و مناقبه أكثر مما تتصور و حقا لو لا سيفه لما أخضر للإسلام عود و لا قام له عمود:
فما أبغض الإسلام ذاكر فضله و لكن دليل الحب من ذاك لائح
فان كنت تخفي بغض حيدر خيفة فبح لأن منه بالذي أنت بائح
و كون الإسلام دينا أنزله الله إلى سيد المرسلين ليكون دينا إلى يوم الدين لا ينافي أن يقيض الله له من ينصره بسبعة بل لازمه ذلك ليبقى إلى يوم الدين و يصحح ان يقال فيه ما قيل.
قال في صفحة (ص): و هل لعلي فضل سوى أنه صحابي بين الصحابة و بطل من أبطال جيش المسلمين. و لو لا الإسلام لما كان لعلي و لا لعرب الحجاز ذكر (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا.
من كان يريد العزة فلله العزة جميعا. يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله و الله هو الغني الحميد) الآية. و من كان له أدب فليس من دأبه أن يمن على الله بشيء من عمله (قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان). و قال في صفحة (ق) و امام الأئمة علي أول من يتبرأ من مثل هذا الكلام- أي مضمون البيت- و أفضل أحوال علي أن يكون خامس الأمة رابع الصحابة. و قد جعله الله كذلك و رضي هو في حياته بذلك و قد كان يقول دنياكم عندي كعفطة عنز في فلاة و مثل هذا الكلام في مثل هذا المقام له وقع و له بلاغة. أما انتحاله في الإسلام لو لا سيف علي فلم و لن يرتكبه أحد إذ لا شرف لعلي و سيفه إلا بإسلامه و الإسلام في شرفه غني عن العالمين غنى الله منه بدأ و إليه يعود. (و لئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا).
و قال في صفحة (ص) لو صدق قول امام الشيعة لو لا سيف علي (إلخ) لكان النبي في قوله أنجز وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده كاذبا كذب كفران و لكان قول الله جل جلاله: (و لن تغني عنكم فئتكم شيئا و لو كثرت) باطلا بطلان عدوان.
(و نقول) من أدهى مصائب الزمان أن يقول رجل مثل موسى تركستان: