أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٠
أنبيائهم مسجدا قالت و لو لا ذلك لأبرزوا قبره غير اني أخشى ان يتخذ مسجدا (و رواه مسلم) الا انه قال مساجد فلو لا ذلك لأبرز قبره غير انه خشي ان يتخذ مسجدا (و رواه مسلم) و النسائي أيضا إلى قوله قالت و في بعضها يحذر مثل ذلك (و في رواية) لمسلم قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (و في رواية له) الا و ان من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم و صالحيهم مساجد الا فلا تتخذوا القبور مساجد اني أنهاكم عن ذلك (و روى النسائي) بسند فيه قتادة عن سعيد بن المسيب «١»
لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (و بسنده) لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (و روى) البخاري ان أم سلمة و أم حبيبة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة اسمها مارية فذكرتا من حسنها و تصاوير فيها فقال رسول الله (ص) أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصورة أولئك شر الخلق عند الله (و رواه) مسلم و النسائي نحوه و قالا فيها [تصاويد] تصاوير و قالا عند الله يوم القيامة (و عن الموطإ) و غيره عنه (ص) اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (و أول) من فتح باب اتخاذ القبور مساجد للوهابية هو ابن تيمية ككثير من معتقداتهم فإنه بعد ما أورد في رسالة زيارة القبور روايات «٢» الموطأ و مسلم و أبي داود و غيرهما مما مر قال و لهذا قال علماؤنا لا يجوز بناء المسجد على القبور ثم قال ان الآيات و الأخبار الواردة في المساجد لم يرد مثلها في المشاهد بل ورد النهي عن اتخاذ القبور مساجد و لعن من يفعل ذلك انتهى و ياتي تمامه في الفصل الثالث عشر و لا يخفى ان تشدد ابن تيمية في امر المشاهد انما هو حنق منه على الشيعة الذي لا يألو جهدا في التعصب عليهم بالباطل فان الرجل لا يقف به تعصبه عند حد و قد بلغ به حنقه على اتباع أئمة أهل البيت الطاهر ان أنكر جملة من مناقب أمير المؤمنين (ع) و فضائله المتواترة حتى فضل ضربته يوم الخندق كما فصلناه في فصل البناء على القبور و جاء في كتابه الذي سماه منهاج السنة بالغرائب و مما جاء فيه بشأن المشاهد قوله: الرافضة بدلوا دين الله فعمروا المشاهد و عطلوا المساجد مضاهاة للمشركين و مخالفة للمؤمنين و مر له كلام آخر بشأن المشاهد في أواخر الباب الثاني. و الله تعالى و عباده يعلمون انه غير صادق في ذلك فالشيعة وحدها لم تعمر المشاهد بل شاركها في ذلك جميع المسلمين حتى الناصبة أمثال ابن تيمية و ذلك معلوم مشاهد لا يشك فيه أحد و الشيعة لم تعطل المساجد هذه بلادهم و مدنهم و قراهم مساجدها معمورة تقام فيها الصلوات و الجماعات في جميع أقطار المعمورة (ثم) انه يظهر من مجموع كلماته هذه انه يحمل جعل القبور مساجد على ما يعم الصلاة عندها و في مشاهدها و بناء مسجد عليها و يحمل على الأخير النهي عن اتخاذ المساجد عليها كما يظهر من قوله و لهذا قال علماؤنا إلخ و تبعه على ذلك تلميذه ابن القيم الجوزية فإنه قال في كتابه زاد المعاد «٣» على ما حكي عنه ما ملخصه ان النبي (ص) حرق مسجد الضرار و أمر بهدمه فكذلك مشاهد الشرك أحق بذلك و أوجب و الوقف لا يصح على غير بر و لا قربة فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد و قبر بل أيهما طرأ على الآخر منع منه و كان الحكم للسابق انتهى.
و اعتمادا على هذه الأحاديث هدم الوهابية المسجد الذي عند قبر سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم النبي ص بأحد بعد ما هدموا القبة التي على القبر و أزالوا تلك الآثار الجليلة و محوا ذلك المسجد العظيم الواسع فلا يرى الزائر لقبر حمزة اليوم الا اثر قبر على تل من التراب لاعتقادهم ان ذلك محرم بل شرك و كفر و استندوا في فتواهم المنسوبة إلى علماء المدينة بعدم جواز اتخاذ القبور مساجد و الصلاة فيها المتقدمة في الفصل التاسع إلى الحديث الأول من هذه الأحاديث كما عرفت و لم يبينوا ما هو مرادهم من اتخاذها مساجد و لعل مرادهم ما يظهر من ابن تيمية كما تقدم فإنه قدوتهم و أول بآذر لبذور مذهبهم (و الجواب) عن الحديث المذكور الذي استندوا في فتواهم اليه و منه يعلم الجواب عن الباقي (أولا) بعدم صحة السند على رواية النسائي (فعبد الوارث) و ان وثقوه لكن رموه بأنه كان يرى القدر (اي الاعتزال) و يظهره و انه ذم لبدعته و انه لو لا الرأي لم يكن به بأس و ان الحسن بن الربيع قال كنا ناتي عبد الوارث بن سعيد فإذا حضرت الصلاة تركناه و خرجنا و ان أبا علي الموصلي قال قلما جلسنا إلى حماد بن زيد الا نهانا عن عبد الوارث نقل ذلك كله ابن حجر في تهذيب التهذيب (و أبو صالح) مردد بين ميزان البصري و بين باذام مولى أم هاني بنت أبي طالب (و الثاني) مقدوح فيه ففي تهذيب التهذيب في ترجمة ميزان البصري أبي صالح روى الترمذي في كتاب الجنائز من طريق عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عن أبي صالح عن ابن عباس و ذكر الحديث ثم قال فجزم ابن حبان ان اسم أبي صالح هذا ميزان و لم يذكر المزي ميزان هذا لأنه مبني على ان أبا صالح المذكور في الحديث هو مولى أم هاني كما صرح بذلك في الأطراف و يؤيده ان علي بن مسلم الطوسي روى هذا الحديث عن شعيب عن محمد بن جحادة سمعت أبا صالح مولى أم هاني فذكر هذا الحديث و جزم بكونه مولى أم هاني الحاكم و عبد الحق في الأحكام و ابن القطان و ابن عساكر و المنذري و ابن دحية و غيرهم انتهى و قال في ترجمة باذام أبي صالح مولى أم هاني: قال احمد كان ابن مهدي ترك حديث أبي صالح و قال أبو حاتم يكتب حديثه و لا يحتج به و قال النسائي ليس بثقة و قال ابن عدي لم اعلم أحدا من المتقدمين رضيه و قال ابن المديني عن القطان عن الثوري قال الكلبي قال لي أبو صالح كلما حدثتك كذب و قال العقيلي ان المغيرة يعجب ممن يروي عنه و قال عبد الحق في الأحكام ان أبا صالح ضعيف جدا و قال الجوزقاني انه متروك و نقل ابن الجوزي عن الأزدي انه قال كذاب و قال الجوزجاني كان يقال له ذو رأي غير محمود و قال أبو احمد الحاكم ليس بالقوي عندهم و قال ابن حبان يحدث عن ابن عباس و لم يسمع منه انتهى و لا يفيد مع هذا قول ابن حجر في تهذيب التهذيب وثقه العجلي وحده لأن الجرح مقدم على التعديل (هذا) على رواية النسائي و اما على رواية ابن ماجة الثانية (فعبد الله بن عثمان) و ان وثقه بعضهم قال النسائي مرة ليس بالقوي و قال ابن حبان كان يخطئ و عن ابن معين أحاديثه ليست بالقوية و عن علي بن المديني منكر