أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠٦
عباس و ذكر مثله. ثم قال و اخرج ابن أبي شيبة و ابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس إن نجدة الحروري أرسل إليه يسأله عن سهم ذي القربى الذين ذكر الله فكتب إليه انا كنا نرى أنا هم فأبى علينا قومنا و قالوا لمن تراه فقال ابن عباس هو لقربى رسول الله قسمه لهم رسول الله (ص) و كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه و أبينا أن نقبله و كان عرض عليهم أن يعين ناكحهم و أن يقضي عن غارمهم و أن يعطي فقيرهم و أبى أن يزيدهم على ذلك. قال الطبري و قيل سهم ذي القربى كان للرسول ثم صار من بعده لولي الأمر من بعده. عن قتادة أنه سئل عن سهم ذي القربى فقال كان طعمة لرسول الله (ص) ما كان حيا فلما توفي جعل لولي الأمر من بعده.
قال و قيل بل سهم ذي القربى كان لبني هاشم و بني المطلب خاصة و ممن قال ذلك الشافعي و كانت علته في ذلك ما روى بالاسناد عن جبير بن مطعم قال لما قسم رسول الله (ص) سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم و بني المطلب مشينا أنا و عثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء أخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أ رأيت أخواننا بني المطلب أعطيتهم و تركتنا و أنما نحن و هم منك بمنزلة واحدة فقال إنهم لم يفارقونا في جاهلية و لا إسلام إنما بنو هاشم و بنو المطلب شيء واحد. ثم شبك يديه إحداهما بالأخرى. ثم قال الطبري و أولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال سهم ذي القربى كان لقرابة رسول الله ص من بني هاشم و حلفائهم من بني المطلب لأن حليف القوم منهم و لصحة الخبر الذي ذكرناه بذلك عن رسول الله (ص). ثم قال: و اختلف أهل العلم في حكم هذين السهمين- سهم رسول الله (ص) و سهم ذي القربى- بعد وفاة رسول الله (ص) فقال بعضهم يصرفان في معونة الإسلام و أهله. و عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب بن الحنفية كما صرح به في الدر المنثور اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله (ص) فقال قائلون سهم النبي لقرابة النبي (ص). و قال قائلون سهم القرابة لقرابة الخليفة و اجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل و العدة. و قال آخرون أنهما إلى والي أمر المسلمين. و قال آخرون سهم الرسول مردود في الخمس و الخمس مقسوم على ثلاثة أسهم على اليتامى و المساكين و ابن السبيل و هو قول جماعة من أهل العراق، و قال آخرون الخمس كله لقرابة رسول الله (ص) ثم روى بسنده عن المنهال بن عمرو: سالت عبد الله بن محمد بن علي و علي بن الحسين عن الخمس فقالوا هو لنا فقلت لعلي ان الله يقول اليتامى و المساكين و ابن السبيل قال يتامانا و مساكيننا ثم قال: و الصواب من القول في ذلك عندنا ان سهم رسول الله (ص) مردود في الخمس و الخمس مقسوم على أربعة أسهم على ما روي عن ابن عباس للقرابة سهم و للثلاثة الباقية ثلاثة أسهم لأن الله أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات كما أوجب الأربعة الأخماس الآخرين و قد أجمعوا أن حق الأربعة الأخماس لن يستحقه غيرهم فكذلك حق أهل الخمس لن يستحقه غيرهم و غير جائز ان يخرج عنهم إلى غيرهم كما غير جائز ان تخرج بعض السهمان التي جعلها الله لمن سماه في كتابه بفقد بعض من يستحقه إلى غير أهل السهمان الأخر اه. و في الدر المنثور في تفسير كلام الله بالمأثور للسيوطي: اخرج ابن أبي شيبة عن السدي و لذي القربى قال بنو عبد المطلب و اخرج ابن اسحق و ابن أبي حاتم عن الزهري و عبد الله بن أبي بكر أن النبي (ص) قسم سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم و بني المطلب. و اخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم قال آل محمد الذين أعطوا الخمس آل علي و آل عباس و آل جعفر و آل عقيل. و اخرج ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله: و اعلموا انما غنمتم من شيء يعني من المشركين ان لله خمسه و للرسول و لذي القربى يعني قرابة النبي" ص" (إلى أن قال) و كان المسلمون إذا غنموا في عهد النبي اخرجوا خمسه فيجعلون ذلك الخمس الواحد أربعة أرباع فربعه لله و للرسول و لقرابة النبي فما كان لله فهو للرسول و القرابة و كان للنبي نصيب رجل من القرابة و الربع الثاني للنبي إلى أن قال فلما توفي النبي رد أبو بكر نصيب القرابة فجعل يحمل به في سبيل الله. اه الدر المنثور.
و قد ظهر بما مر أن جل الروايات متوافقة على أن المراد بذي القربى هم قرابة النبي (ص) و هم بنو هاشم لأنهم القرابة القريبة المتبادرة عند [الطلاق] الإطلاق أو هم و بنو المطلب و ان القول بأنهم قريش كلهم ما هو إلا تحامل على بني هاشم و حسد لهم كما يشير إليه قول ابن عباس السابق كنا نزعم أو نقول أو نرى انا نحن هم فأبى ذلك علينا قومنا و قالوا قريش كلها ذوو قربى الدال على أن ابن عباس لم يزل متمسكا بان بني هاشم هم ذوو القربى و أن سائر قريش أبت عليهم ذلك بدون حق فأشار إلى معتقده من طرف خفي و صرح بعض التصريح إذ لم يمكنه التصريح التام و أصرح من ذلك ما في حديثه الثاني حيث قال هو لقربى رسول الله و ان عمر كان عرض عليهم من ذلك عرضا رأوه دون حقوقهم فردوه عليه و لم يقبلوه كما ظهر إن غير بني هاشم قد طالب بذلك في حياة النبي (ص) فمنعه. و الحجة التي مرت عن الطبري حجة قوية و هي قاضية بان ذوي القربى هم بنو هاشم و غير جائز ان يخرج سهمهم إلى غير أهل السهمان الأخر و ان الذين قالوا بخلاف ذلك ما قالوه إلا بالظن و التخمين و لم يستندوا إلى مستند.
و كما أن للفقراء المهاجرين إلى آخر الآية لا يمكن أن يكون بدلا من لله و لرسوله لا يمكن أن يكون بدلا من لذي القربى لما مر من ظهوره في قربى النبي (ص) و دلالة الإجماع و الروايات على ذلك فتعين كونه بدلا من اليتامى و المساكين و ابن السبيل فزعمه [كونه] كون [ذو] ذي القربى في آية الفيء هم المهاجرون بنص القرآن هو كسائر مزاعمه لا نصيب له من الصحة.
و إن سلم أن ذا القربى في آية (و آتى المال على حبه ذوي القربى) أريد به ذو القربى من صاحب المال فلا يلزم أن يكون ذو القربى في آية الغنائم مثله يراد به ذو القربى من أصحاب الغنائم بعد ورود تفسيره في الأخبار و كلام العلماء بان المراد به قربى النبي ص و دعوى الإجماع على ذلك كما مر.
و كون خمس الغنائم فيه معنى الزكاة و الصدقة ليس بصواب فإنه مأخوذ بالسيف و القهر و الغلبة لا بالصدقة. و جملة من الأخبار السابقة قد نصت على أن الخلافة الراشدة كانت تصرفه فيهم و أنها صرحت بأنه حقهم على أنها خالفت ما ثبت من الشرع- و لم يدع أحد فيها العصمة- لا يجب اتباعها و قد ثبت بما مر أن ذوي القربى في آيتي الخمس و الفيء هم بنو هاشم.
و لذوي قرابة النبي الكرام اسوة بالله و برسوله في كونهما مع اليتامى و المساكين و ابن السبيل فلو كان ذلك يخل بمجد أو شرف لما ذكر الله و رسوله معهم و المجد و الشرف ليس بالغنى و المال بل بمحاسن الصفات و الأفعال و كان النبي (ص) يفتخر بالفقر و يقول الفقر فخري و لم يكن الغنى شرفا إلا عند الجهال. على أن المراد بالثلاثة هم يتامى بني هاشم و مساكينهم و ابن السبيل فهم كما ياتي فإذا كان أحدهم يتيما أو مسكينا أو ابن سبيل فما الحيلة حتى لا يكون مع اليتامى و المساكين و أبناء السبيل. و مجد النبي الكريم