أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥٣
رجل مات و خلف زوجة و أبوين و ابنتين فقال صار ثمنها تسعا اه. و لم يذكروا هذا التفصيل الذي ذكره.
و قال المرتضى في الانتصار: فاما دعوى المخالف أن أمير المؤمنين كان يذهب إلى العول في الفرائض و أنما يروون عنه ذلك و أنه سئل و هو على المنبر عن بنتين و أبوين و زوجة فقال بغير روية صار ثمنها تسعا فباطلة لأنا نروي عنه خلاف هذا القول و وسائطنا إليه النجوم الزاهرة من عترته كزين العابدين و الباقر و الصادق و الكاظم و هؤلاء أعرف بمذهب أبيهم ممن نقل خلاف ما نقلوه و ابن عباس ما تلقى أبطال العول في الفرائض إلا عنه و معولهم في الرواية عنه أنه كان يقول بالعول الرواية عن الشعبي و الحسن بن عمارة و النخعي، فاما الشعبي فإنه ولد (سنة ٣٦) و النخعي ولد (سنة ٣٧) و قتل أمير المؤمنين (سنة ٤٠) فكيف تصح رواياتهم عنه و الحسن بن عمارة مضعف عند أصحاب الحديث و لما ولي المظالم قال سليمان بن مهران الأعمش: ظالم ولي المظالم. و لو سلم كل ما ذكرناه من كل قدح و جرح لم يكن بإزاء من ذكرناه من السادة و القادة الذين رووا عنه أبطال العول فاما الخبر المتضمن أن ثمنها صار تسعا فإنما رواه سفيان عن رجل لم يسمه. و المجهول لا حكم له. و ما رواه عنه أهله أولى و أثبت. قال: و في أصحابنا من يتأول هذا الخبر إذا صح على أن المراد به أن ثمنها صار تسعا عندكم أو أراد الاستفهام و أسقط حرفه كما أسقط في مواضع كثيرة اه.
الانتصار. و هو يدل على أن الجواب كان مقتصرا على قوله صار ثمنها تسعا دون التفصيل الذي ذكره و ما أجاب به السيد المرتضى كاف واف في رد الاستدلال بالمنبرية على أن عليا كان يقول بالعول و حمله على الاستفهام يراد به الإنكاري و هو قريب جدا فان حذف أداة الاستفهام شائع في الكلام و في التهذيب أما الخبر الذي رووه إذا سلمناه احتمل وجهين أحدهما أن يكون خرج مخرج النكير لا مخرج الاخبار كما يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره فقابله ذلك بالاساءة و بالذم على فعله فيقول قد صار حسني قبيحا و ليس يريد بذلك الخبر عن ذلك على الحقيقة و إنما يريد به الإنكار و الوجه الآخر أن يكون أمير المؤمنين لأنه كان قد تقرر ذلك من مذهب المتقدم عليه فلم يمكنه المظاهرة بخلافه كما لم يمكنه المظاهرة بكثير من مذاهبه حتى قال لقضاته و قد سألوه بم نحكم يا أمير المؤمنين فقال اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي و قد روى هذا الوجه المخالفون لنا روى أبو طالب الأنباري: حدثني الحسن بن محمد بن أيوب الجوزجاني حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكر عن شعبة عن سماك عن عبيدة السلماني قال كان علي على المنبر فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين رجل مات و ترك ابنتيه و أبويه و زوجة فقال علي صار ثمن المرأة تسعا قال سماك قلت لعبيدة و كيف ذاك قال ان عمر بن الخطاب وقعت في أمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع و قال للبنتين الثلثان و للأبوين السدسان و للزوجة الثمن فكان هذا الثمن باقيا بعد الأبوين و البنتين فقال له أصحاب محمد أعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان و للزوجة الثمن و للبنتين ما يبقى فقال فأين فريضتهما الثلثان فقال له علي بن أبي طالب لهما ما يبقى فابي ذلك عليه عمر و ابن مسعود فقال علي على ما رأى عمر، قال عبيدة و أخبرني جماعة من أصحاب علي بعد ذلك في مثلها أنه أعطى الزوج الربع مع الابنتين و الأبوين السدسين و الباقي رد على البنتين و ذلك هو الحق و ان أباه قومنا اه.
فظهر أن قوله هذا عول صريح ادعاء غير صحيح و أن وجه التقية فيه ظاهر على مقتضى هذه الرواية و ان كان الجواب على منبر الكوفة فالكوفة هي التي لم يمكنه فيها عزل شريح القاضي و لا إبطال الجماعة في نافلة شهر رمضان و كونه إماما يقاتل في التنزيل و التأويل لا يمنع أن لا يوافقه على جملة مما يراه إلا القليل و انظر قول عبيدة ذلك هو الحق و إن أباه قومنا.
آيات المواريث و صحيفة الفرائض
ذكر في ص ٢٠٢- ٢٠٣ آيات المواريث الخمس. (يوصيكم الله في أولادكم. و لكم نصف ما ترك أزواجكم. و إن كان رجل يورث كلالة. و أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض. و أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض من المؤمنين و المهاجرين). ثم قال كتاب لم يغادر صغيرة و لا كبيرة من المسائل إلا أحصاها يجد فيها المجتهد جواب كل ما يمكن وقوعه في حوادث الإرث و التوريث و هذه الآيات الخمس هي لا غيرها صحيفة الفرائض التي تدعيها الشيعة و يقول فيها الباقر و بعده الصادق أن النبي املاها على علي و كتبها علي بيده لم يرها بيد الباقر و الصادق إلا زرارة و كل مسألة رأى فيها زرارة كان يقول من غير شك باطلة أما هذه الآيات الخمس فقد أملاها النبي على الأمة و كتبها الأمة صحفا مطهرة لم تضع و لن تضيع كما ضاعت صحيفة الفرائض و كل ما كتبه علي بيده من الجفر و الجامعة و المصحف و مصحف السيدة و طامور الوصايا.
(و نقول) طامور الوصايا مر الكلام عليه عند ذكر شهادة الحسين ع و صحيفة الفرائض و غيرها مما ذكره ياتي الكلام عليه بعد الفراغ من مبحث العول.
و إذا كانت آيات المواريث الخمس يجد فيها المجتهد جواب كل ما يمكن وقوعه في حوادث الإرث فهل رفعت الخلاف بين الأمة في مسائل الإرث و إذا كان الأمر كذلك فلما ذا اختلفت الأمة في أحكام المواريث من عهد الصحابة إلى اليوم فاختلف فيها الصحابة أنفسهم مع قرب عهدهم بالقرآن و كونه انزل بلغتهم كما اختلفوا في كثير من مسائل الفقه فضلا عن التابعين و تابعي التابعين و من بعدهم و القرآن الكريم إنما يراد بان فيه تبيان كل شيء أن فيه أصول جميع الأحكام لا جميع فروعها فليس فيه أن الظهرين و العشاء أربع ركعات و المغرب ثلاث و الصبح اثنتان و عدد فصول الأذان و الإقامة و التكفير في الصلاة مستحب أو لا و الجماعة في نافلة رمضان أو لا و عدد ركعات نافلة الليل و أن بنت الابن لها السدس تكميلا للثلثين كما ياتي في التعصيب إلى غير ذلك مما لا يحصى و لما ذا وجدت المذاهب الأربعة بعد ما كانت أكثر بكثير و المذاهب الإسلامية في بعضها ما يناقض البعض فهل في القرآن الكريم تناقض و كل احتج به على مذهبه و إذا لم يكن كذلك فما ذا نفعنا في اختلافنا أن القرآن فيه تبيان كل شيء و لكن هذا الرجل يكابر و يعاند.
قال في ص ٢٠٨- ٢٠٩ و حيث أن عول الفرائض يدوم فيه من العصر الأول إلى هذه الأيام أشكال قاهر و لم أر من أهل العلم من دفعه ببيان ظاهر باهر بل رأينا ان ابن عباس يلاعن بالابتهال ثم الامام الزهري يقول لو لا أنه تقدمه امام عدل إذا أمضى أمرا مضى لما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم. و للشيعة في العول تطاول على الأمة و تحامل فبعد كل ذلك بسطت في أصل العول الكلام بسطا يستأصل أصل الأشكال و يكون فيه فائدة لكل راغب من الطلبة (إلى أن قال) و عقدت بابا في أن أهل الأدب قد يقع منهم خطا في فهم بيان الكتاب ليكون لنا فيه جمال حين تريح الطلبة