أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣١١
كانت ترد بعض فتاواهم و اخبارهم بالدليل.
و الحاجة إلى عقد باب نفي الربوبية عن الأئمة انما هي لرد دعاوى الغالين و المبطلين فهو كالآيات النافية لالوهية عيسى ع و عبادة الأصنام و الأئمة منزهون عن الدعاوي الفارغة و هم شركاء القرآن لا يفارقونه و لا يفارقهم بنص حديث الثقلين فكل ما يسند إليهم أو يقال عنهم مما ينافي جلالة قدرهم و عظمة قدسهم باطل مردود أيا كان مسنده و قائله و إساءته الأدب في حقهم تكاد السماوات يتفطرن منها.
الخلافة الراشدة و أهل البيت
قال في ص ٧٨ ما في كتب الشيعة و كتب الاخبار في شان الصحابة و الخلافة الراشدة مع أهل البيت كلها كانت مما تتلوه الشياطين على ملك الإسلام و دولته كلها تهم على أهل البيت و افتراء بل فرية عظيمة طاعنة في دين أهل البيت و أدب الأئمة قبل ان تكون طعنا في غيرهم.
(و نقول) ما أهون الدعاوي على مدعيها إذا كانت مجردة عن الدليل ما لنا و لكتب الطرفين التي انفرد بها أهلها لننظر فيما اتفق عليه الجميع و اتفقت فيه الاخبار و اجمع عليه أهل السير و الآثار و ننبذ التقليد و مذهب الآباء و الأجداد و حينئذ يظهر لنا جليا ما كانت تتلوه الشياطين على دين الإسلام و شريعته و تلصقه به و هو منه بريء و يظهر لنا من هو المفتري على أهل البيت و تمييز الطعن و الافتراء لا يكون بالأقوال المجردة و بألفاظ التهويل الفارغة.
معجزات الأئمة
قال عند الكلام على التفويض ص ٨٧ عند ذكر بعض معانيه تقول كتب الشيعة ان الاخبار تمنع من القول بهذا. و ان صح في كتب الشيعة من الأئمة معجزات لم تكن للنبي يوما من الأيام.
(و نقول) المعجزات أو الكرامات هي الأمور الخارقة للعادة التي يجريها الله على يد عباده من نبي أو وصي أو ولي لاثبات دعوى النبوة أو لمصلحة من المصالح. و هذه لا مانع عقليا يمنع من اجراء الله لها على ايدي الأوصياء و الأولياء، و منكر ذلك منكر لقدرته تعالى و الاعتقاد بها متوقف على صحة النقل و ليس كل من يدعي له المعجزة و الكرامة تكون الدعوى له صحيحة.
و الشيعة لم تذكر من معجزات الأئمة إلا ما روته الرواة الذين فيهم الثقات و غيرهم و التمييز لكتب الرجال و علمائها. و المعجزات التي استعظمها و قال انها لم تكن للنبي يوما من الأيام هي داخلة في ذلك و مهما عظمت فلا تزيد على إحضار آصف بن برخيا وزير سليمان ابن داود عريش بلقيس من اليمن إلى فلسطين قبل ان يرتد إلى سليمان طرفه و لا تزيد على ما ذكره صاحب إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري مما حاصله ان بعض الصحابة كان يقول:
كنت أحدث- يعني تحدثني الملائكة- حتى اكتويت فلما اكتويت انقطع ذلك عني فلما عدت عاد و روت كتب الاخبار لغير الشيعة ما معناه ان رجلين من الصحابة كانا إذا رجعا من عند النبي (ص) ليلا تضيء لهما عصا أحدهما فإذا افترقا أضاءت لكل واحد عصاه. و حديث يا سارية الجبل مشهور معروف ذكر في شرح عقائد النسفي و حاصله ان جيشا للمسلمين كان يحارب في خلافة عمر و قائده يسمى سارية فنظر عمر و هو يخطب على المنبر إلى الجيش و قد أوشك جيش العدوان يغلبه فنادى يا سارية الجبل فسمعه سارية و بينهما مسافات شاسعة فاعتصم بالجبل و سلم فلما رجع الجيش أخبروا بذلك. و روى الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ما معناه ان عمر بن عبد العزيز كان يحضر معه الخضر يسدده و ان بعض الصالحين رآه معه فسأله من كان معك قال أ و قد رأيته قال: نعم قال انك رجل صالح هذا أخي الخضر يحضر معي يسددني إلى غير ذلك مما يجده المتتبع في كتب غير الشيعة المعتمدة عندهم و لم نجد أحدا منهم يستنكره و يستعظمه و قد جعل صاحب العقائد النسفية و شارحها حديث يا سارية الجبل دليلا على ثبوت المعجزات للأولياء و لا رأينا موسى جار الله يفوه في ذلك بكلمة فإذا روت الشيعة في حق العترة الطاهرة شيئا من الكرامات تناولته الألسن بالتكذيب و الاستنكار و الاستعظام و نسبوا قائله إلى الغلو و قال فيه هذا الرجل انه لم يكن للنبي في يوم من الأيام.
الحكم بين الأمم لله وحده
قال في ص ٩٠ القرآن الكريم نزل بأدب عظيم في العقائد و اختلاف الأمم (أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. ان الله يفصل بينهم يوم القيامة) فالحكم بين الأمم و الفصل بين العقائد لله وحده يوم القيامة فقط.
و نقول إذا كان القرآن الكريم نزل بهذا الأدب العظيم في العقائد و اختلاف الأمم و جعل الحكم و الفصل له وحده يوم القيامة فما باله لم يتأدب بهذا الأدب و لا بشيء منه و نصب نفسه للحكم بين الأمم و الفصل بين العقائد في الدنيا و قام يشنع و يهجم و ينتقد و يزبد و يرعد و يطبع و ينشر يريد حمل الناس اعتقاداته شاءوا أم أبوا ما نراه إلا يقول ما لا يفعل و يعلم ما لا يعمل.
زعمه النبي يدعو و يتكلم للعقيدة الباطلة
قال في ص ١٠٧ من الأعاجيب التي تناسب حال كتب الشيعة ما ورد في التوراة: إذا قام في وسطك نبي اتى بمعجزة و قال لتذهب وراء آلهة اخرى فلا تسمع لكلام ذلك النبي لأن الرب إلهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون إلهكم من كل قلوبكم وراء الرب إلهكم تسيرون و إياه تعبدون و ذلك النبي يقتل لأنه تكلم بالزيغ قال و هذا يفيد ان الله قد يضع الكلمات الباطلة و العقائد الفاسدة على أفواه الأنبياء امتحانا فعلى الأمة ان لا تأخذ بالكلام الفاسد و العقيدة الباطلة و لو تكلم بها نبي أو اتى بها رسول.
(و نقول) قد اولع هذا الرجل بالاستشهاد بالتوراة المحرفة المنسوخة من أعجب الأعاجيب ان يتكلم بهذا الكلام رجل يدعي العلم فيستشهد بكلام متناقض و يقول انه يناسب حال كتب الشيعة فمن يتكلم بالزيغ الموجب للقتل كيف يكون نبيا و ياتي بمعجزة. و يزيد هو في هذا التهور فيقول انه يفيد ان الله قد يضع الكلمات الباطلة و العقائد الفاسدة على أفواه الأنبياء.
مع انه إذا كان يضع ذلك على أفواههم لم يبق وثوق بكلامهم فيكون نقضا للغرض و منافيا لعصمة الأنبياء فلا يمكن ان يكون الامتحان بمثل هذا و كفى هذا دليلا على علم هذا الرجل و حسن أدبه مع الأنبياء و بذلك تعلم ان تشبيهه حال كتب الشيعة بذلك تهور منه و افتراء.