أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨٢
أبيك فانطلق أبوك و خالك «١» إلى حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها و صانا حلائلهما في بيوتهما فلا انصفا الله و لا محمدا من أنفسهما إذ أبرزا زوجة نبيه و صانا حلائلهما و أما قتالنا إياكم فانا لقيناكم زحفا فان كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم منا و ان كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا و ايم الله لو لا مكان صفية فيكم و مكان خديجة فينا لما تركت لبني أسد ابن عبد العزى عظما إلا كسرته. فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سالها عن بردي عوسجة فقالت أ لم أنهك عن ابن عباس و عن بني هاشم فإنهم كعم الجواب إذا بدهوا قال بلى و عصيتك فقالت يا بني احذر هذا الأعمى الذي ما اطاقته الأنس و الجن و علم ان عنده فضائح قريش و مخازيها بأسرها فإياك و إياه آخر الدهر فقال في ذلك ايمن بن خزيم بن فاتك الأسدي من أبيات:
يا ابن الزبير لقد لاقيت بائقة من البوائق فالطف لطف محتال
ان ابن عباس المعروف حكمته خير الأنام له حال من الحال
عيرته المتعة المتبوع سنتها و بالقتال و قد عيرت [بالملل] بالمال «٢»
فاحتز مقولك الأعلى بشفرته حزا و حيا بلا قيل و لا [قلل] قال
و في العقد الفريد عن الشعبي ان ابن الزبير حين قال لابن عباس أفتيت في المتعة قال له ابن عباس في جملة كلام ان أول مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير.
و قوله سادة قريش كانت تستنكف الاتجار بشرف المرأة تهويش بارد فاسد فإنها إذا ثبتت حلية المتعة كان القائل بأنها اتجار بشرف المرأة رادا على الله و رسوله و مستهزئا باحكامه و ليس في حلال امتهان لشرف و يمكن ان يقال مثله في الدائم بأنه تجار بشرف المرأة لأنها تأخذ مقابل وطئ الزوج لها ثمنا هو المهر و نفقة و نحو ذلك من العبارات الشعرية التي يقصد منها مجرد التنفير أو الترغيب و لا تستند إلى حق و لا صواب و السيادة لا توجب الارتفاع على أحكام الله و لا تجوز الاستكبار عنها و الاستنكار لها و إطاعة امر الله ليس فيها ضعة على أحد و بذلك ظهر ان الذي وقع غير ما ادعاه و ان دعوى وقوعه محض افتراء.
زعمه النكاح المطلق لا يشمل المتعة و كل آية فيها النكاح تحريم لها
قال في (ص ١٢٨) النكاح إذا أطلق لم يكن يشمل نكاح المتعة لا لغة و لا شرعا و في ص ١٥٢ إذا أطلق النكاح لا ينصرف إلا على هذا العقد الدائم في تعارف أهل اللغة و عرف الشرع و في (ص ١٦٥) نسخت المتعة بكل آية نزلت في النكاح و في ص ١٣٥- ١٣٦ كل آية فيها حل النكاح أو تحريمه يدل على تحريم المتعة فان النكاح إذا أطلق لا يشملها لا لغة و لا شرعا لا يطلق على ماء الورد اسم الماء إلا بالاضافة و لا يطلق اسم الأزواج و اسم امرأة الرجل و نساء المؤمنين على المتمتع بهن. هذه بينة لغوية بيانية إنكارها مكابرة و استكبار. و الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون. لا ريب ان التمتع ابتغاء وراء ذلك فالتمتع عدوان و ذلك إشارة و لا إشارة الا إلى مشاهد و لا مشاهد إلا الأزواج و مطلق الأزواج لا تشمل إلا صاحبة تعيش معك في بيتك تملك عصمتها بنكاح مطلق دائم و لم يرد لا في اللغة و لا في القرآن الكريم و لا في كتب العهدين العتيق و الجديد اطلاق اسم المرأة على من يتمتع بها باجرة أو بقوة و جاء في اسفار التوراة اسم زانية و بغي على من تمتع بها باجرة و ترك عندها رهنا عصاه و خاتمه شارة رئاسة و قول النذيرة: (أنى يكون لي غلام و لم يمسسني بشر و لم أك بغيا) حكاية لما كان عليه عصرها سمته بغاء و بغيا ثم قص القرآن قول اليهود: (ما كان أبوك امرأ سوء و ما كانت أمك بغيا) فجعل التمتع بغاء من جانب المرأة و سوء أسوأ من جانب الرجل.
و نقول: بلغ من جهل هذا الرجل و تعصبه و عناده ان يستدل في أكثر المواضع بعين الدعوى و يرتب أقيسة صغرياتها ممنوعة و يستنتج منها نتائج باطلة و كان الأولى بنا عدم تضييع الوقت في رد كلامه هذا الذي يعد من المهملات لو لا طبع كتابه و انتشاره و أخذنا على أنفسنا رده فزعمه ان النكاح إذا أطلق لا يشمل المتعة لا لغة و لا شرعا افتراء على اللغة و الشرع بل هو نكاح لغة و شرعا. و المتمتع بها زوجة لغة و شرعا. في الكشاف في تفسير [اته] آية إلا على أزواجهم: فان قلت هل فيه دليل على تحريم المتعة قلت لا لأن المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج.
و في القاموس: النكاح الوطء و العقد له. و قياس ذلك على الماء و ماء الورد غير صحيح بل هو كالماء و ماء البحر و ماء النهر فما جعله بينة لغوية بيانية لا بينة فيه لا لغوية و لا بيانية إلا عند من يريد المكابرة و الاستكبار على انه لو سلم جدلا. ان النكاح المطلق لا يشمل المتعة لم يصح ان يعلل به، قوله ان كل آية فيها حل النكاح أو تحريمه يدل على تحريم المتعة لأن تحليل شيء أو تحريمه لا يدل على تحريم غيره فإذا قال الشارع خلق الله الماء طهورا لا يدل على انه خلق ماء الورد بخسا و لو قال الماء بخس لم يدل على ان ماء الورد بخس فهذا نوع آخر من استدلالات هذا الرجل المنبئة عن جهله المطبق. و قد ظهر انه لا ريب في بطلان قوله لا ريب ان التمتع ابتغاء وراء ذلك و ان قوله الأزواج لا تشمل الا صاحبة تعيش معك في بيتك بنكاح دائم. لم يزد فيه على مجرد الدعوى كأكثر دعاواه و ان الصاحبة التي تعيش معك في بيتك تشمل الدائمة و المنقطعة و الأجل يمكن كونه عشرات السنين و ان دعواه عدم اطلاق المرأة و الزوج على من يتمتع بها في اللغة و القرآن الكريم افتراء على اللغة و القرآن الكريم بل يشملهما اسمهما بلا ريب كما مر عن الكشاف و ان قوله على من يتمتع بها باجرة مجرد تضليل و سوء قول دعاه اليه حب التشنيع بالباطل لسوء طويته و لا ينطق به الا جاهل و قوله أو بقوة لا يفهم له معنى و لو فهم مراده منه لكان كسائر هذيانه و كلام التوراة الذي استشهد به لم ينقل لفظه ليعلم انطباقه على ما يدعيه و هبه كذلك فما لنا و لكلام التوراة المنسوخ و كتب العهدين الذين اولع و شغف بالاستشهاد بهما في كل مناسبة يكفينا عنها كتاب ربنا و سنة نبينا و لغة قومنا و دعواه ان قول مريم ع و لم أك بغيا حكاية لما كان عليه عصرها و ان الذي كان فيه هو المتعة افتراء على البتول و بغي على الشرائع فليس في كلامها إلا انها لم تكن زانية و كذلك قول اليهود فترهاته هذه لا ترتكز على أصل و لا أساس.
زعمه آيات الطلاق و متاع التسريح و العدة تدل على تحريم المتعة
قال في ص ١٣٦ ما حاصله آية (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعقدونها فمتعوهن و سرحوهن سراحا جميلا) دلت على ان عقد النكاح المشروع لا ينقطع إلا بطلاق و نكاح