أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥٨
و هم أحق و في الأصول و هم أكبر و في الاخوة في الكلالة ثم يشمل كل هؤلاء العصبات (للرجال نصيب و أولوا الأرحام بعضهم).
و قال في ص ٢٢٢ فتوريث العصبة ثابت بجميع آيات المواريث في الفروع و الأصول و الاخوة و في فروع الأصول البعيدة و كل آيات الإرث فيها إرث العصبة فتراب الشيعة ان أصاب فليس يصيب الا في الكتاب.
(و نقول) كرر ما اعتاده من مقابلة الشيعة بالامة لظلمة في رأيه مدلهمة.
و قال المرتضى في الانتصار كما قال الباقر ع: توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى و الدرجة من أحكام الجاهلية و ذم الله من اقام عليها بقوله (أ فحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما) و رواية ما ابقته الفرائض (إلخ) رواها عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي (ص)، و قال الشيخ الطوسي في التهذيب: الذي يدل على بطلان هذه الرواية انهم رووا عن طاوس خلاف ذلك و انه تبرأ من هذا الخبر و ذكر انه لم يروه و انما هو شيء القاه الشيطان على السنة العامة روى ذلك أبو طالب الأنباري قال حدثنا محمد بن احمد البربري حدثنا بشر بن هارون حدثنا الحميدي حدثني سفيان عن أبي اسحق عن قارية بن مضرب قال جلست إلى ابن عباس و هو بمكة فقلت حديث يرويه أهل العراق عنك و طاوس مولاك يرويه ان ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر فقال أ من أهل العراق أنت قلت نعم قال أبلغ من وراك اني أقول قول الله عز و جل (آباؤكم و أبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله) و قوله (و أولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) و هل هذه الا فريضتان و هل أبقتا شيئا ما قلت هذا و لا طاوس يرويه عن قال قارية بن مضرب فلقيت طاوسا فقال لا و الله ما رويت هذا على ابن عباس قط و انما الشيطان القاه على ألسنتهم قال سفيان أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاوس فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك و كان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا يعني بني هاشم اه.
و أجاب الشيخ الطوسي عن الخبر الثاني بان رواية رجل واحد و هو عبد الله بن محمد بن عقيل و هو عندهم ضعيف و لا يحتجون بحديثه و هو منفرد بهذه الرواية و ما هذا حكمه لا يعترض به ظاهر القرآن الذي بينا وجه الاحتجاج منه اه. و أشار بذلك إلى ما ذكره قبل هذا فقال: و الذي يدل على بطلان القول بالعصبة قوله تعالى (للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) فذكر تعالى ان للنساء نصيبا مما ترك الوالدان و الأقربون كما ان للرجال نصيبا مثل ذلك فلو جاز لقائل ان يقول ليس للنساء نصيب جاز ان يقول آخر ليس للرجال نصيب و إذا كان ذلك باطلا فما يؤدي اليه ينبغي ان يكون باطلا قال و يدل عليه أيضا قوله تعالى (و أولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) فحكم الله تعالى ان ذوي الأرحام بعضهم اولى ببعض و انما أراد لذلك الأقرب فالأقرب بلا خلاف و نحن نعلم ان البنت أقرب من ابن ابن ابن أخ و من ابن العم أيضا و من العم نفسه لأنها انما تتقرب بنفسها إلى الميت و ابن العم يتقرب بالعم و العم بالجد و الجد بالأب و الأب بنفسه و من يتقرب بنفسه أولى ممن يتقرب بغيره بظاهر التنزيل و إذا كان الخبر الذي رووه يقتضي ان من يتقرب بغيره اولى ممن يتقرب بنفسه فينبغي ان نحكم ببطلانه اه.
و جعله المعنى الجوهري في الوارث هو التعاون و التناصر خبط و خلط فالتعاون و التناصر كان سببا للارث في صدر الإسلام لحكمة موقتة اقتضت ذلك ثم نسخ و جعل الميراث بالقرابة فقط بقوله تعالى (و أولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين و المهاجرين) فجعله المعنى الجوهري في الوارث هو التعاون و التناصر- مع انه رجوع إلى امر منسوخ- لا دليل عليه حتى قبل النسخ بل المعنى الجوهري في الوارث هو القرابة و تفريعه على ذلك ان التناصر في نظام الابوة كان ينتشر في عمود النسب بين العصبة تفريع لا محل له سواء أ صح في نفسه أم لم يصح كقوله انه على روح التناصر بني نظام المواريث في الإسلام بل بني على القرابة لا سيما بعد نسخ التوارث بالتناصر.
و كون التسمية لضعف القرابة و الاستحقاق و عدمها لشدة القرابة و قوة الاستحقاق و عدمها فلسفة باردة و ما علل به فاسد فالله سمى للأب (و لأبويه لكل واحد منهما السدس) و سمى للكلالة و فيهم الذكر و الأنثى و سمي للزوج فالتسمية ليست تابعة لضعف القرابة و الاستحقاق و لا عدمها لضد ذلك و هبه كذلك فاي ربط له بالتعصيب.
و كون بيان القرآن لميراث الأب أكبر عصبة ليتبين منه حال سائر العصبات بدلالة النص لا يرجع إلى محصل كأكثر كلامه و لم يقله أحد قبله و ما وجه الدلالة ككون حديث الحقوا الفرائض بأهلها بيانا لبعض ما تفيده آيات الكتاب فالآيات لا تدل على التعصيب بوجه من الوجوه ليكون الحديث بيانا لمداليل بعضها كما اقتضته مخيلة هذا الرجل.
و كتب الشيعة لا يطيش طيشها لان الطيش شان من لا يرجع في أموره إلى أصل ثابت و مرجع الشيعة في كتبها إلى أقوال الائمة من أهل بيت نبيها التي أخذوها امام عن امام حتى انتهت إلى جدهم الرسول (ص). و رويت لنا عنهم بالأسانيد الصحيحة و لا يقولوا بالرأي و القياس و الاستحسان و كون ذلك القاه الشيطان على ألسنة العامة مبالغة في إنكاره الذي قاله طاوس و تبرؤ طاوس المنسوب اليه رواية الحديث منه و انكار ابن عباس ان يكون طاوس رواه عنه كل ذلك لم تروه الشيعة و انما رويتموه أنتم و روته الشيعة عنكم و أخذته منكم كما مر في رواية أبي طالب الأنباري و مر ان سفيان أحد رواته قال أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاوس و كان على خاتم سليمان بن عبد الملك و كان يحمل على بني هاشم حملا شديدا و لو لا ذلك ما جعله سليمان على ديوان الخاتم فروى ضد ما يراه بنو هاشم عداوة لهم و إرادة للخلاف عليهم. فالذي طاش طيشه و جاش تعصبه و ذهب رشده حتى لم يعد يميز بين رواية الشيعة و رواية غيرهم و لا يعرف مناحي الكلام هو هذا الرجل لا كتب الشيعة.
و الشيعة لم تتقول على بيان الكتاب الكريم الذي هو بريء مما تقوله عليه هذا الرجل و نسبه اليه من دلالته على التعصيب بدعوى انفرد بها لم يسبقه إليها سابق و لا يلحقه لاحق فاي تقول على بيان الكتاب الكريم أفظع و أفحش من هذا. كما انها لم تتقول على السنة الكريمة بل هو تقول عليها و حاول إثباتها برواية يبرأ منها من رويت عنه و ترك ما قاله فيها أئمة أهل البيت الذين هم اعرف بسنة جدهم من كل أحد و منهم لا من غيرهم يجب ان يؤخذ نظام التوريث في الإسلام. و لا تكون التهم الباطلة و الغفلة و الأوهام الا ممن اعرض عنهم و ترك وصاية الرسول (ص) بالتمسك بهم إذ جعلهم شركاء القرآن لا يضل المتمسك بهما ابدا فمن هو الاحق بالتقول و الغفلة و الوهم و السنة ان نسيها ناس أو أنكرها منكر فمن يكون احفظ لها منهم و من ذا الذي يصل إلى درجتهم في العدالة و الحفظ فضلا عن ان يكون اعدل