أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨٦
للتزويج المحلل لا المحرم فأجابوه بأنه قد علم انه لا أرب لهم و لا رغبة في نكاح الإناث و انهم يريدون نكاح الذكور و حالهم كان معلوما مشهورا عنده و عند غيره فهذه عبرة عابرة من جملة عبر هذا الرجل فهل من معتبر.
زعمه النكاح هزله جد فلا ينعقد إلا دائما
قال في ص ١٦٥ لا تنكر الشيعة ان النكاح جده جد و هزله جد و ما يكون هزله جدا إذا انعقد لا ينعقد إلا لازما أقوى من عقد البيع يوجب ملكا لا يرتفع إلا بالموت أو بالطلاق و انقطاع المتعة بدون طلاق لم يكن إلا من عدم الانعقاد.
(و نقول) هذا الكلام هو بالهزل أشبه منه بالجد و إلى الهذيان أقرب منه إلى القصد. العقود كلها يشترط فيها القصد و الهزل ليس له اثر عند الشيعة في جميع العقود و كونه لا يرتفع إلا بالموت أو الطلاق استدلال بعين الدعوى و هو في كلامه كثير بل هو نوعان أحدهما يرتفع بما ذكر و الآخر بانقضاء الأجل و جعله الانقطاع بدون طلاق دليل عدم الانعقاد طريف جدا فان كل عقد مؤجل ينقطع بانقطاع الأجل كالاجارة التي تنتهي بانتهاء أجلها و ذلك دليل الانعقاد و لو كان غير منعقد لم يحتج إلى انقضاء الأجل.
خبر النوبية و مرعوش
ذكر في صفحة ١٤١ فضائل الخليفة الثاني ثم قال حتى ان نوبية أعتقها عبد الرحمن بن خالد و كانت ثيبة رؤيت حبلى و اعترفت انها حبلت من مرعوش بدرهمين فأمر بها عمر فجلدت مائة ثم غربت و سقط الحد لأنها جاهلة و لم يكن علي ليسكت و قد شهد عذاب مؤمنة مسكينة جاهلة و علي يعلم ان المتعة بدرهمين حلال و شعار لبيت النبوة.
(و نقول) من ضروريات الفقه الإسلامي ان الحدود تدرأ بالشبهات فلو كانت تزوجت متعة بدرهمين لكان ذلك شبهة دارئة للحد بالإجماع فكيف يحدها الخليفة مائة حد الزاني الغير المحصن مع وجود الشبهة و الجهل و قوله سقط الحد لأنها جاهلة لا يفهم له معنى لأنه مناقض لقوله فأمر فجلدت مائة و ان كانت محصنة و سقط حد الرجم لجهلها فلما ذا جلدت مائة؟
و القضية ان صحت ظاهرة في الزنا أو هي مجملة و كيف كان فلا يصح الاستشهاد بها و لم يتيسر لنا حين التحرير مراجعتها. و تكريره قول و شعار لبيت النبوة و ما في معناه مظهرا له بمظهر السخرية لا يدل إلا على جهله و قلة بضاعته و انه أحق بالسخرية.
آية و إذ أسر النبي
ذكر في ص ١٢٨ و أشار اليه في ص ١٤٢ قيل للصادق هل تمتع النبي (ص) فقال نعم: و قرأ (و إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه) حديثا و أطال في ذلك و كرر على عادته في انه ان لم يكرر الشيء عشرا فما فوق فلا أقل من مرتين و شنع ما شاءت له بذاءة لسانه.
و لا نعلم من أين نقل هذا الذي عزاه إلى الصادق ع و لا يصح أن ينسب إلينا في تفسير القرآن غير ما ذكره أكابر مفسرينا كالشيخ الطوسي في التبيان و الطبرسي في مجمع البيان و جمع الجوامع دون غيرها و أمامنا الآن مجمع البيان و قد ذكر في تفسير الحديث الذي أسره النبي ص إلى بعض أزواجه وجوها كثيرة منها أنه كان يتعلق بمارية القبطية عن الزجاج و في خبر أنه يتعلق بمن يملك بعده و ليس فيها هذا الذي ذكره فاطالته في ذلك و تشنيعه لا يعود بالشناعة إلا عليه.
تصديق المرأة في انها خلية من زوج
تعجب في ص ١٤٥ من تجويز الصادق ع التمتع بمن تدعي انه ليس لها زوج و عدم إيجاب التفتيش.
و هذا التعجب في غير محله فالنساء مصدقات في مواضع كثيرة بدون قيام البينة في الحيض و الطهر و انقضاء العدة و غير ذلك فإذا أفتى الامام الصادق وارث علم جده الرسول (ص) بتصديقهن في الخلو من الزوج لم يكن ذلك محل تعجب و لا استغراب كما لم يكن محل تعجب و لا استغراب فتوى الامام أبي حنيفة كما ذكره الخطيب في تاريخ بغداد بأنه إذا شهد شاهدان عند القاضي بان فلانا طلق زوجته و هما يعلمان بأنهما كاذبان فحكم القاضي بطلاقها جاز لأحد الشاهدين ان يتزوجها.
المحلل و المحلل له
قال في ص ١٤٦ الشارع لعن المحلل و المحلل له و المحلل لم يلعنه إلا لأنه نكاح متعة و لو كان نكاح المتعة جائزا لما كان للشارع ان يلعنه و لكان لعنه جهلا من الشارع لشرعه ثم لكان لغوا قول القرآن فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا لأن حرمة المرأة بعد الثلاث لزوجها الأول تنتهي بذوق العسيلة و الانتهاء بالذوق قد نص عليه الشارع.
(و نقول) هذا أيضا من استدلالاته و استنباطاته الغريبة التي انفرد بها و خبط فيها خبط عشواء و ليس لها معنى محصل بل من نوع الهذيان فان نكاح المحلل نكاح دائم لا نكاح متعة بالاتفاق لاحتياجه إلى الطلاق كما دل عليه قوله فان طلقها فخبط و خلط نكاح المحلل بنكاح المتعة. و المحلل له لعنهما الشارع لأنهما فعلا فعلا دنيئا فكان فعلهما مكروها و المكروه قد ورد اللعن عليه في موارد كثيرة كالنائم في البيت وحده و المسافر وحده و الآكل طعامه وحده و المحلل شبه في الشرع بالتيس المستعار و المحلل له قد طلق زوجته ثلاثا ففعل ما يوجب تحليلها فصار ملوما بذلك و يدل كلامه على ان نكاح المحلل محصور في نكاح المتعة و لذلك لعنه الشارع و لو لا ذلك لم يكن له ان يلعنه و لكان لعنه جهلا من الشارع لشرعه و الحال ان نكاح المحلل محصور في النكاح- الدائم كما مر- بالاتفاق و هو جائز بضرورة دين الإسلام و إذا كان زنا فكيف جوزه الشارع ليحصل التحليل بقوله حتى تنكح زوجا غيره، و كيف صححه و أوجب الطلاق بعده إذا أراد المراجعة أ فيكون تمحل و سخافة و خبط و خلط أعظم من هذا و قوله ثم لكان لغوا قول القرآن فان طلقها كأنه يريد به انه لو جاز نكاح المتعة لحصل به التحليل فلا يحتاج إلى قوله فان طلقها لأن نكاح المتعة ينقضي بانقضاء الأجل و هو تمحل كسابقه فان قوله فان طلقها يدل على انه لا يكفي في التحليل نكاح المتعة بل لا بد من كونه دائما و أي دلالة لذلك على كون نكاح المتعة غير جائز فإذا قال الشارع النكاح الدائم و النكاح إلى أجل كلاهما صحيح و المحلل في طلاق الثلاث هو الدائم