أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٢
تطويلا مملا ممقوتا كعادته و زاد و نحن نجمع ما فرق و نفرق ما اجتمع بحسب المناسبة كعادتنا.
قال في ص ٣١ كتب الشيعة إذا تعصبت على المسألة فهي تجازف في الكلام تتجاوز حد التشدد في المبالغة مثل ما روت في المتعة و المسح على الخفين و غيرهما كان الباقر و الصادق يبالغان في المتعة و يقولان من لم يستحل متعتنا و لم يقل برجعتنا فليس منا.
(و نقول) كتب الشيعة بعيدة عن التعصب و التشدد و ان تشددت في بعض مسائلها فتشددها ناشئ من التشدد و التعصب عليها. و التشدد مع الحق لا يضر. و التساهل مع الباطل لا ينفع فالمهم تمييز الحق من الباطل.
و قد نسي أو تناسى مجازفات قومه في الكلام إذا تعصبوا على المسألة و تجاوزهم حد التشدد في مواضع يضيق عنها الإحصاء و نسي نفسه في تعصباته و تشدداته في كل مسألة ذكرها بما قد تجاوز كل حد حتى أدى به ذلك إلى مخالفة الإجماعات و انكار المسلمات. و منها هذه المسألة فله فيها سلسلة دعاو انفرد بها و تجاوز الحد.
(الدعوى الأولى) انها من بقايا الأنكحة الجاهلية و لم تكن مباحة في الإسلام. فذكر في مطاوي كلامه في ص ٣١- ١٢٠- ١٢٧- ١٢٨- ١٣١- ١٣٢- ١٣٥- ١٣٩- ١٤٤- ١٤٦- ١٤٧- ١٦٥ ما حصل مجموعه:
ارى ان المتعة من بقايا الأنكحة في الجاهلية كانت امرا تاريخيا لا حكما شرعيا بقيت في صدر الإسلام بقاء العوائد التي لا تستأصل الا بزمن فالعرب قبل الإسلام كان لها انكحة دامت حتى صارت عادة أبطلها الإسلام. منها.
البغاء. المخادنة. الاستبضاع. المتعة يمكن ان البعض كان يرتكبها في صدر الإسلام جريا على العادة مستحلا أو جاهلا. و يمكن ان الشارع أقرها لبعض في بعض الأحوال من باب ما نزل فيها ما قد سلف و قد نزل في أشد المحرمات و نسخت و حرمت تحريم أبد. و لم يكن نسخها نسخ حكم شرعي بل نسخ امر جاهلي. و لم يكن في الإسلام نكاح متعة. ليس بيد أحد دليل لاباحتها في زمن من صدر الإسلام و لم تقع من صحابي في الإسلام و لو وقعت فلا يتمكن أحد ان يثبت انها كانت باذن من الشارع بل دوام عمل كان في الجاهلية و عادة معروفة راسخة لم يقتلع منه البعض حتى نودي بتحريمه مرات يوم خيبر و يوم الفتح و أيام حجة الوداع فوهم الرواة ان تكرار النداء كان لتكرير الاباحة مثل العري في الطواف حرم في صدر الإسلام و لم ينقطع إلا بعد زمن و الا بالقوة بعد البراءة حتى عدت المتعة من غرائب الشريعة.
و كما تكرر نزول تحريم الخمر تقريرا لتحريم كان من قبل فدعوى إباحة الشارع في صدر الإسلام ساقط (كذا) و قال في ص ٤٤ العرب قبل الإسلام كانت لها انكحة دامت حتى صارت عادة أبطلها الإسلام و منها المتعة و العادة لا يقتلعها إلا الزمن فدامت المتعة في صدر الإسلام و التبس الأمر على البعض فارتكبها جاهلا أو مستحلا، و في ص ١٣١ اما العقد إلى أجل فان اثبت مثبت انه كان يقع في صدر الإسلام و انه كان بعلم من الشارع فنحن نقول ان النكاح كان ينعقد و يبطل التوقيت لأن النكاح من أقوى العقود و ينعقد انعقادا يبطل كل الشروط فتبين تبينا لا يذر من ريب لمتثبت ان نكاح المتعة لم يقع في صدر الإسلام و على هذا البيان يحمل كل حديث ثبت سنده في صحاح الأئمة مثل البخاري و مسلم و [احد] احمد و الحمد لله الذي هدانا لهذا و مر رواية الترمذي عن محمد بن كعب عن ابن عباس انما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى انه يقيم تحفظ له متاعه و تصلح له شانه حتى نزلت (إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم) قال ابن عباس فكل ما سواهما حرام و الظاهر ان العقد في مثل هذه الصورة كان ينعقد انعقاد دوام يترتب عليه كل آثاره و لا ينقطع إلا بالطلاق أو بالموت. قيل لعمر يعيب عليك الناس انك حرمت متعة النساء و قد كانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ثم نفارق عن ثلاث فقال ان النبي انما أحلها زمن الضرورة و قد رجع الناس إلى سعة ثم لم اعلم أحدا من المسلمين عاد إليها و لا عمل بها فالآن من شاء نكح بقبضة و فارق عن ثلاث بطلاق و قد أصبت و الله يعلم يريد ان النكاح بقضيته ينعقد انعقاد دوام ثم ينقطع بطلاق بعد أيام و أي ضرورة كانت في عهد النبي تضطر الناس إلى المتعة إلا انها كانت عادة معروفة رسخت في الجاهلية لم يمكن قلعها إلا بعد زمن لم يكن غير هذه الضرورة حتى استاصلها الفاروق و من غرائب أقوال أهل [العم] العلم أن المتعة من غرائب الشريعة لأنها أبيحت في صدر الإسلام ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم أوطاس ثم حرمت بعد ذلك تحريم الأبد، ثم ليس لقول في هذا الباب فرار فقد قيل أذن بها في حجة الوداع و منع عنها في حجة الوداع. و حديث المتعة من غرائب الأحاديث كان يقول بها جماعة من الصحابة حتى قال بها جماعة من التابعين منهم طاوس و عطاء و سعيد بن جبير و جماعة من فقهاء مكة. روى الحاكم في علوم الحديث عن الامام الأوزاعي انه كان يقول يترك من قول أهل الحجاز خمس منها المتعة.
(و نقول) في هذا الكلام خبط و خلط و افتراء تهافت و تناقض من وجوه.
(أولا) الأحكام الشرعية مصدرها الكتاب و السنة و إجماع المسلمين لا الآراء و التخمين فقوله ارى كذا و يمكن كذا و يمكن كذا هذر من القول و لو كانت تؤخذ بالآراء و الشهوات لما بقي لهذا الدين اثر.
(ثانيا) زعمه ان المتعة من بقايا الأنكحة الجاهلية و انها لم تكن في صدر الإسلام و انها لم تقع من صحابي و ان وقعت فبغير إذن الشارع و انها كانت أمرا تاريخيا لا حكما شرعيا و ان نسخها نسخ لامر جاهلي لا لحكم شرعي هو من مخترعات هذا العصر و ليس له اثر في كلام العلماء السالفين فهو من الأكاذيب الملفقة و الأباطيل لدحض الحق و لم ينقل ناقل انه كان في الجاهلية نوع من النكاح يشابه المتعة و يماثلها و لو كان لنقل فان شرائع الجاهلية كثر تناقل الرواة لها و لم يذكروا فيها شيئا من هذا القبيل فادراجها مع البغاء و المخادنة و الاستبضاع كذب و افتراء فالبغاء الزنا (و المخادنة) اتخاذ الرجل امرأة و المرأة رجلا يزني بها (و الاستبضاع) في النهاية نوع من نكاح الجاهلية كان الرجل منهم يقول لأمته أو امرأته أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه و يعتزلها حتى يتبين حملها يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد اما المتعة فلم يذكر محدث و لا مؤرخ و لا لغوي و لا غيرهم انها من انكحة الجاهلية إلا بعض أهل هذا [العضر] العصر كالآلوسي في بلوغ الارب و محمد ثابت المصري في كتاب جولة في ربوع الشرق و صاحبنا في وشيعته و قد دلت الأدلة القاطعة التي لا يمكن لأحد ردها و لا إنكارها و لا التشكيك فيها من الكتاب و السنة و إجماع المسلمين و أقوال أئمتهم على انها كانت مشروعة في صدر الإسلام مباحة بنص الشارع و ان كثيرا من الصحابة فعلوها في حياة النبي ص بامره و إذنه و ترخيصه و بعد وفاته و ان نسخها عند من يقول به نسخ لحكم شرعي و هو مع ذلك يماحك و يتمحل و يعاند و يكابر و يقول انها لم تكن في صدر الإسلام و ان نسخها نسخ لأمر جاهلي و حسبه بهذا جهلا و عنادا (فالكتاب) آية فما استمتعتم و ياتي الكلام عليها عند تعرضه لها (و السنة) الروايات