أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٠
سماه الكتاب ببيان السنة افتراء على الكتاب و السنة.
و قال في ص ٢٢٢ و من اعتراضات الشيعة على أصول الأمة ان يكون الابن الصلبي أضعف من ابن ابن ابن عم في رجل مات و خلف ابنا و ٢٨ بنتا المال يقسم على ثلاثين للابن منها اثنان و ان كان بدل الابن ابن ابن ابن عم لكان للبنات عشرون و للابعد عشرة من ثلاثين فيكون حظ الأبعد خمسة أمثال حظ الأقرب. و ما تقولون ان ترك هذا الميت هؤلاء البنات معهن بنت ابن فان قلتم ان البنات لهن الثلثان و الباقي للعصبة و ليس لبنت الابن شيء.
يقال المسألة بحالها الا انه مع بنت الابن ابن ابن فان قلتم ان البنات لهن الثلثان و الباقي بين ابن الابن و بنت الابن للذكر مثل حظ الأنثيين فقد خالفتم أصلكم و خالفتم حديثكم في اي كتاب و اي سنة وجدتم ان بنات الابن إذا لم يكن معهن أخوهن لا يرثن شيئا و إذا حضر أخوهن ورثن بسبب أخيهن.
هذه اعتراضات الشيعة ظاهرة الورود ذكرتها إعجابا بها و استحسانا لها و من نظره فيما تقدم فاجوبتها بين يديه.
(و نقول) من نظر نظرة فيما تقدم منه لا يجد شيئا من أجوبتها لا بين يديه و لا خلفه و لا عن يمينه و لا عن شماله و لا فوقه و لا تحته. و من نظر نظرة فيما قدمناه يجدها واضحة الورود.
مخالفته إجماع المسلمين و ضرورة الدين بتوريث ولد الولد مع الولد
قال في ص ٢٢٤ خلف ابنه و أولاد ابنه المتوفى في حياته أو أولاد بنته المتوفاة في حياته اتفقت الشيعة و الأمة على ان الميراث لابنه و ليس لأولاد ابنه أو بنته شيء. و الذي أراه و يطمئن اليه قلبي ان المال في الصورة الأولى نصفه للابن و نصفه لأولاد الابن و في الصورة الثانية ثلثاه للابن و ثلثه لأولاد البنت.
و الأصل ان القريب ان كان واسطة يحجب الأبعد و الا فلا إذ لا تكون نقطة أقرب من نقطة لا إذا كانتا على حظ واد فان زال الأقرب فالأبعد يحل محله فيكون هو الأقرب إذ لا بعد الا بوجود الواسطة فإذا زالت اقترب البعيد و حل محل القريب هذا هو الذي بني عليه بقاء النوع الإنساني و هو الذي يقتضيه نظام المجتمع و هو الذي يرشد اليه القرآن الكريم فإنه يعتبر أولاد المتوفى خلفا عنه فيدخلون في قوله (يوصيكم الله في أولادكم) الآية دخول الأولاد دخولا أوليا. و كيف ينادينا الكتاب الكريم يا بني آدم إذا لم نكن خلفا حقيقيا و ابنا صلبيا لآدم ذهب الأصول فحللنا محلها و أول الأصول ابن فنحن ابن آدم بل نحن آدم لا يحجبنا حاجب بعد ما ذهب.
(و نقول) بعد إجماع المسلمين كافة بل حصول الضرورة من الدين على ان الابن يجوز الميراث دون ابن الابن و ابن البنت فلا مسوغ لقوله الذي أراه و يطمئن اليه قلبي فإنه ابتداع في الدين فالاحكام الشرعية لا تصاب بالآراء و اطمئنان القلب و لا يجوز لاحد ان يخالف إجماع المسلمين و ضرورة الدين لرأي يراه و هوى يهواه هذا مثال من امثلة مرت و تأتي من معرفة هذا الرجل و آرائه و تهوره و الأنكر من ذلك استدلاله عليه بان القريب ان كان واسطة يحجب الأبعد و الا فلا إلى آخر ما تفلسف به فان ذلك مع مخالفته الإجماع لا يصح في نفسه إذ القرب إلى الميت و البعد عنه يدور مدار وجود الواسطة في الولادة و الانتساب و عدمها و وجود واسطة واحدة لا وسائط و هذا لا يتفاوت الحال فيه بين حياة الواسطة و موتها فان الابن ينتسب إلى جده بواسطة أبيه سواء أ كان أبوه حيا أم ميتا فان جده قد ولد أباه و أباه قد ولده فإذا مات أبوه لم يصح ان يقال ان جده قد ولده الا بواسطة أبيه و هو ابن ابن الجد سواء أ كان أبوه حيا أم ميتا فالابن ان كان حيا حجب ابنه و ان كان ميتا حجبه عمه لانه أقرب منه و موت أبيه لم يجعله في درجة عمه في القرب و هذا واضح و قوله هذا هو الذي بني عليه بقاء النوع الإنساني و هو الذي يقتضيه نظام المجتمع كلام ليس تحته محصل فالاحكام الشرعية لا تبنى على مثل هذه الألفاظ بقاء النوع الإنساني نظام المجتمع فمن شرع الأحكام و سنها اعرف بما يبتني عليه بقاء النوع الإنساني و بنظام المجتمع من كل أحد و الأشد من ذلك نكاية دعواه انه الذي يرشد اليه القرآن الكريم. يوصيكم الله في أولادكم الآية فإنه ان سلم شمول الولد لولد الولد فاية اولي الأرحام دالة و الإجماع قائم و السنة ثابتة على لزوم تقديم الأقرب على الأبعد و الا لورث ابن الابن مع وجود أبيه و نداء القرآن لنا ببني آدم لا يوجب ان تكون في درجة واحدة في القرب إلى آدم فكلنا بنو آدم لكن بعضنا أقرب من بعض و كوننا نحن آدم يقتضي ان نكون أنبياء لأن آدم نبي و حينئذ فلا عجب أن ياتي هو بما يخالف شرع الإسلام فإنه نبي. آراء سخيفة و تمحلات ممقوتة.
عرض النبي (ص) ارثه على العباس
قال في ص ٣٢- ٣٣ حديث عرض النبي صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم ارثه لعمه سيدنا العباس و ابن عمه علي أمير المؤمنين ان ثبت يكون أصلا عظيما في أصول المواريث. في الوافي- ٢- ١٣٣ عن الكافي: دعا النبي ص عمه العباس و عليا أمير المؤمنين قبيل وفاته فقال لعمه العباس: تأخذ تراث محمد و تقضي دينه و تنجز عداته فرد العباس عليه و قال: شيخ كثير العيال قليل المال فقال النبي سأعطيها من يأخذها بحقها و قال يا علي:
أ تنجز عدات محمد و تقضي دينه و تقبض تراثه. هذا حديث مهم جليل لم أره في كتب الأحاديث غير كتب الشيعة عددته إذ رأيته كنزا غنيا يستخرج منه أصول في أبواب الفقه و عرض الإرث ان صح لكان له شان جليل جزيل فان ذلك يقلب أصول الإرث في الإسلام قلبا يمكن ان يكون فيه صلاح و حكمة اجتماعية فان الإرث عند الفقهاء خلافة في الملك و في الحقوق ليس فيها لا للمورث و لا للوارث اختيار. الوارث يكون خليفة في ملك الميت و حقوقه.
عرض المورث أو لم يعرض شاء الوارث أو لم يشأ و هل الإرث نقل يتوقف على إرادة المورث أو انتقال لا يكون الا بقبول الوارث في هاتين المسألتين لأهل العلم انظار و أقوال. لاجل ذلك عددت حديث عرض الإرث كنزا فيه علوم و أصول لو صح لكان له أصل جليل و لكن راويه قد أفسده إفسادا بحديث عفير عن أبيه عن جده عن نوح صاحب السفينة التي استوت على الجودي ثم لا إرث للعصبة عند الشيعة اما عند فقهاء الأمة فابن العم لا يرث عند وجود العم و حرم الوارث ليس في اختيار المورث في شريعة صاحب القرآن و كيف يكون قول الشيعة في التعصيب ان ثبت حديث العرض. و سيدنا العباس كان غنيا و كان اعقل و ارفع من ان يرد عرض النبي بخلا أو غفلة عن عظيم الشرف و العباس كان أشرف قريش و انفذهم نظرا و النبي ص كان يكرم العباس إكرام أبيه و كان العباس للنبي أطوع اقربيه نعم كان العباس عمه لأبيه و كان سيدنا أبو طالب عمه لأبيه و أمه و لنا ان نقدم أولاد سيدنا أبي طالب على عم النبي لا بأس فيه بل هو الغالب لان سيدنا أبا طالب قد قام مقام عبد الله بعد عبد المطلب فاولاده اخوة للنبي و الأخ مقدم على العم هذا