أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٣
الجميع خطبتان بينهما جلوس مشتملتان على الشهادتين و التصلية و الوعظ و سورة أو آية من القرآن الكريم مع قول أبي حنيفة بكفاية التسبيح أو التهليل أو التحميد. و إذا ساغ له ان يقول ذلك ساغ لغيره ان يقول انه رأى طائفة صلت جمعة صلاة غير شيعية (إلخ) و ما يدريك مع من هو الحق منهما حتى يعيبه الآخر
تعظيم القبور و زيارتها
قال: و أرى المشاهد و القبور عندكم معبودة. و نقول إذا كانت زيارة مشاهد الأنبياء و الأوصياء و الأولياء و الصلحاء و تعميرها و تعظيمها عبادة لها فهذا امر لا تختص به الشيعة بل يشاركها فيه عموم المسلمين من أهل نحلته عدا الوهابية و قد رأى بعينه تعظيم قبري الامام أبي حنيفة و القطب الشيخ عبد القادر الجيلاني في بغداد و غيرهما من المشاهد و قبور الأولياء و الصلحاء و رأى بعينه في مصر التي طبع وشيعته فيها و لا يزال يقطنها حتى اليوم تعظيم قبر الامام الشافعي و مشاهد رأس الحسين و السيدة زينب و السيدة نفيسة و سائر المشاهد و القبور المعظمة هناك فتخصيصه الشيعة بالنقد سفه و عصبية باردة. و الحق ان قبور الأنبياء و الأوصياء و الصلحاء عند الشيعة و عند غيرهم مزورة معظمة لا معبودة كما يتوهمه الوهابية و قد أقمنا البرهان على رجحان زيارتها و تعظيمها و استحباب ذلك و انه ليس فيه شيء من العبادة في كتابنا (كشف الارتياب) المطبوع بما لا مزيد عليه فليرجع اليه من اراده.
المقابر
قال: اما المقابر فهي في أكثر بلادكم طرق للناس و معابر يدوسها الأنعام و الكلاب و كل عابر. (و نقول) المقابر في بلاد الشيعة مثلها في بلاد سواهم منها ما هو مسور بحائط و منها ما هو خلو من ذلك و منها ما يعبر الناس فيه كثيرا و لا بد ان تعبر فيه الأنعام و الكلاب و كل عابر فلينظر إلى مقابر بلاد الشام و قراها و جميع بلاد الإسلام حتى مقبرة البقيع بالمدينة المنورة هل ينقطع المرور فيها بين [القور] القبور و هل يمكن ذلك و قد قيل أقبح العيب ان تعيب ما فيك مثله.
القرآن
قال صفحة (ي): لم أر فيكم لا بين الأولاد و لا بين الطلبة و لا بين العلماء من يحفظ القرآن و لا من يقيم تلاوته، و لا من يجيد قراءته، ارى القرآن عندكم مهجورا أ ليس عليكم ان تهتموا في اقامة القرآن الكريم في مكاتبكم و مدارسكم.
ثم قال ص ٢٧ على عادته في التكرير و التطويل الممل بلا طائل لم أر بين علماء الشيعة و لا بين أولاد الشيعة لا في العراق و لا في الايران (كذا) من يحفظ القرآن و لا من يقيمه بعض الإقامة بلسانه و لا من يعرف وجوه القرآن الأدائية ما السبب في ذلك هل هذا اثر من آثار عقيدة الشيعة في القرآن الكريم. اثر انتظار مصحف علي الذي غاب بيد قائم آل محمد.
(و نقول) ان الشيعة في العراق و بلاد ايران- التي تكرم عليها بال و جاء بها معه من تركستان- و جميع البلدان أشد محافظة على القرآن من كل إنسان يحفظونه في صدورهم و يتلونه في عشيهم و بكورهم و في أنديتهم و على قبورهم و يختمونه في ايامهم و اسابيعهم و شهورهم يقع ذلك من صغيرهم و كبيرهم و إناثهم و ذكورهم. و ان أراد حفظ القرآن عن ظهر القلب فكم فيهم من يحفظه كذلك و ان كان ليس عاما فيهم و لا في غيرهم و لكن يوجد في المصريين في كثيرهم و إذا كان لم ير من يحفظه كذلك فهو لا يدل على عدم وجوده لأنه في سياحته لم يعاشر جميع طبقاتهم. و الشيعة إذا حفظت القرآن تقرأه بخشوع و خضوع و بكاء و دموع شأنها في جميع العبادات و الادعية و الاذكار لا بغناء و اطراب و تواجد و اضطراب و مكاء و تصديه. و إذا سمعته تسمعه بتدبر و اعتبار لا بمجرد الاستماع إلى حسن الصوت و نغمات القارىء و تغنيه و ترديده و تلحينه و الله تعالى قد ذم من لا يتدبر القرآن لا من لا يلحنه و يطربه. و ليس كل من حفظ القرآن تدبره و عمل بما فيه و رب تال للقرآن و القرآن يذمه و هو له مخالف فهو يقول: (و لا يغتب بعضكم بعضا) و هو قد اغتاب إخوانه في العراق و إيران بالباطل فنسبهم إلى التهاون بحفظ القرآن و ان السبب في ذلك اثر اعتقادهم في القرآن و أساء الظن بهم في ذلك و الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم) فما يفيده حفظ ألفاظ القرآن و هو غير عامل بها.
و لا شيء أعجب من قوله ارى القرآن عندكم مهجورا مع انهم أكثر الناس تلاوة له و اهتماما به و لا يمضي عليهم يوم دون ان يفتتحوه بقراءة القرآن و لا شهر رمضان دون ان يختموا فيه عدة ختمات. و لا يكاد ينقضي عجبي من قوله: أ ليس عليكم ان تهتموا في اقامة القرآن في مكاتبكم و مدارسكم فمتى رآنا هذا الرجل لا نهتم في اقامة القرآن في مكاتبنا و مدارسنا اننا و ايم الله أشد اهتماما بذلك من كل من قال لا اله الا الله. و لكن ما الحيلة فيمن يخلق ما يقول، اما قوله ما السبب في ذلك إلى آخر كلامه الذي أبرزه مبرز السخرية فهو بهذا القول أحق بان يسخر منه فاعتقاد الشيعة في القرآن الكريم هو اعتقاد جميع المسلمين كما سنبينه مفصلا عند تعرضه لتحريف القرآن.
و اما قائم آل محمد
فقد اعترف به كل مسلم و إذا كان هو وارث علم جده الرسول (ص) فلا يستغرب ان يكون عنده تأويل متشابه القرآن الكريم.
و قد تعرض لذكر القائم في موضعين آخرين من وشيعته بطريق السخرية أيضا و هو أحق بان يسخر منه فقال في ص ١٩٤ و سبب التفاوت في الحظوظ في الميراث ان العائلة تبتني على نظام الأبوة و الأنثى في نظام الابوة ليس عليها جهاد و لا نفقة و لا ضمان في العاقلة و تأخذ المهر و لم يعرف البشر الا نظام الابوة أو نظام الأمومة و ان تخيل متخيل دولة بنيت على خليط من هذين النظامين مثل دولة صاحب الزمان الامام المنتظر في الجزيرة الخضراء لشيعة بحار الأنوار و غاية المرام فيكون القانون في مثل هذه الدولة للذكر مثل حظ الأنثى و قال ص ٢١٥ ما حاصله تروي أمهات كتب الشيعة عن الصادق ان الله آخى بين الأرواح في الاظلة قبل ان يخلق الأبدان بالفي عام فإذا قام قائمنا أهل البيت يجعل ذلك الأخ هو الوارث و لم يورث الأخ من الولادة و بهذه الشريعة جعل النبي الصديق خليفة له بنسب الأرواح لا بنسب الأبدان و قال ص ٢٢٦ فيا ليت لو ان السادة الشيعة قبلت اليوم الحق الذي وقع بارادة الله و رضى نبيه و أنصفت الشيعة الأمة و أخذت بشريعة امامها المعصوم صاحب الزمان و جعلت النبي صاحب القرآن في آخر حياته مثل صاحب الزمان في