أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢٣
مسلم مات و ترك دينا و لم يكن في فساد و لا إسراف فعلى الامام ان يقضيه و هذا المعنى أعلى و اجمع تفسير للولاية و أشرف وظيفة اجتماعية للنبي و على الامام بعده و هذا هو الذي أراد الشارع في حديث غدير خم إذ قال أ لست اولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه و هذا شرف لعلي و لكل امام بعده لا يوازيه و لا يقاربه شرف اما غير هذا المعنى فلم يرده النبي الكريم و لا ادعاه الامام علي و لا امام بعده و لم يجيء في عرف الكتاب و عرف السنة المولى بمعنى الرئاسة و كل مؤمن مولى مؤمن. ذلك بان الله مولى الذين آمنوا و ان الكافرين لا مولى لهم.
(و نقول): اعتاد مقابلة الشيعة بالامة لحاجة في نفسه. و قوله تعالى:
(النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم) ولاية عامة لكل شيء ليس فوقها ولاية و ليست دونها مرتبة الخلافة و الامامة و قد ثبتت لعلي بحديث الغدير حيث قال النبي (ص) أ لست اولى بكم من أنفسكم قالوا بلى قال من كنت مولاه فعلي مولاه هذا نص الآية و الحديث لا يحتاج إلى تأويل أو تفسير، اما هذه التمحلات التي تمحلها ليخرج الحديث عن منصوصه و زعمه انها تقطع الخصام و ذلك بحمل انه اولى بالمؤمنين من أنفسهم على ان من مات و ترك دينا فعليه دينه و زعمه ان هذا البيان اتفقت عليه كتب الفريقين و انه أحسن بيان للآية و اسمى معنى للولاية و أشرف وظيفة اجتماعية للنبي و على الامام بعده و أصوب تفسير لحديث الغدير و ان الحديث يكون اسمى شرف لعلي و أولاده إلى آخر هذه الثرثرات و التزويقات فمهما لا يجدي نفعا فعموم اولى بالمؤمنين من أنفسهم ظاهر و ثابت للنبي (ص) بالآية و إجماع الأمة و قد ثبت مثل ذلك لعلي بحديث الغدير. و قول النبي (ص) انا اولى بكل مؤمن من نفسه و من ترك كذا أو كذا فإلي و علي لا يخصص الولاية بذلك لانه انما ذكر شيئا من متفرعاتها و هي باقية على عمومها و لا يجوز تفسير الولاية بما يتفرع عليها. و قول أئمة أهل البيت: من مات و ترك دينا فعلينا دينه و إلينا عياله لا يدل على تخصيص ولايتهم بذلك بل هذا بعض لوازم الولاية العامة و من أدلتها على انه إذا كان قضاء الدين على النبي و على الامام و على الأمة فاي شرف للنبي في ذلك و للإمام و لعلي و ولده فهم في ذلك كسائر أفراد الأمة و إذا كان ذلك عاما لكل امام بعد النبي (ص) و لكل الأمة يكون قوله في حديث الغدير من كنت مولاه فعلي مولاه لغوا و عبثا بل كذبا فكان اللازم ان يقول من كنت مولاه فهذا علي و كل امام مولاه و كل فرد من الأمة مولاه و إذا كان كذلك فما وجه هذا الاهتمام و جمع الناس في الصحراء و الرمضاء قبل ان يتفرقوا إلى بلادهم و هل يزيد هذا الأمر على حكم فقهي كسائر الأحكام الفقهية هذه تأويلات موسى جار الله و هذه تمحلاته مع ان كون ذلك على النبي و الامام لان بيده بيت المال و هو معد لمصالح المسلمين و من جملتها قضاء دين الغارم و فيه الزكاة و من مصارفها قضاء دين الغارم كما تضمنته آية الصدقات اما انه على الأمة فلا وجه له و لا دليل يدل عليه و لكنه قد شغف بذكر الأمة المعصومة عنده فهو يدخلها في كل شيء على ان الذي بيده بيت المال هو النبي و الخليفة بعده و علي عنده ليس بخليفة بعده و لا أولاده خلفاء فمن اين صارت هذه الوظيفة لهم و هذا التكليف عليهم و إذا كان الحديث يدل على ان هذه الوظيفة لهم مع انها للإمام و الخليفة الذي بيده بيت المال فقد دل الحديث على ثبوت الخلافة لهم و إذا لم يكن بيدهم بيت المال فمن اين يقضون ديون الغارمين من كافة المسلمين فالذي اراده النبي (ص) في حديث غدير خم هو الولاية العامة الثابتة له في حياته و لعلي و الائمة من ولده بعد مماته و بذلك تكون الولاية أشرف وظيفة للنبي و للإمام بعده و شرفا لا يوازيه و لا يقاربه شرف و تخصيصها بقضاء دين الغارم افتراء على النبي و على حديثه و زعمه انه لم يجيء في عرف الكتاب و السنة المولى بمعنى الرئاسة افتراء على الكتاب و السنة فقوله تعالى: (ذلك بان الله مولى الذين آمنوا) لم لا يكون معناه انه اولى بهم و قد نص الكتاب و السنة في حديث الغدير على ان المولى بمعنى الأولى بالمؤمنين من أنفسهم و اي معنى للرئاسة أعلى من ذلك و إذا كان نصا فلا يقال انه محل النزاع و إذا استعمل المولى في موضع بغير هذا المعنى فلا يلزم ان يكون في كل موضع كذلك و لا يكون ذلك عرفا للكتاب و السنة.
حديث جمع النبوة و الامامة لأهل البيت
قال في صفحة (د ن) ان الصديق و الفاروق رويا حديث ان الله ابى ان يجمع لأهل البيت بين النبوة و الخلافة و تلقته الأمة بالقبول فان لم تقبله الشيعة فحديث المنزلة في معناه .. قال و إدخال علي في الشورى لا ينافي لان عدم استحقاق علي بالإرث لا ينافي الاستحقاق بانتخاب الأمة و اختيارها.
(و نقول) أولا انهما لم يرويا ذلك حديثا و انما قال الفاروق وحده لابن عباس كما ياتي قريبا كرهت قريش ان تجتمع لكم النبوة و الخلافة فقريش هي التي كرهت ذلك ما كرهت النبوة حسدا حتى جاء امر الله و هم كارهون اما الصديق فلم ينقل عنه ذلك لا حديثا و لا غيره فيما علمناه.
(ثانيا) قبول الاخبار و عدمه ليس وساقة عرب إذا لم يقبل خصمنا خبرنا لم نقبل خبره. فحديث المنزلة اتفقنا نحن و أنت على صحته فيلزمك قبوله و حديث الاباء- ان صح تسميته حديثا- اختلفنا فيه فلا يلزمنا قبوله و زعمك ان الأمة تلقته بالقبول مع عدم قبول أهل البيت خيار الأمة و اتباعهم له جزاف من القول.
(ثالثا) اعتذاره عن إدخال علي في الشورى بان عدم الاستحقاق بالنسب لا ينافي الاستحقاق و الانتخاب فيه ان حديث الاباء- ان صح- ليس فيه تقييد بالنسب بل هو عام للنسب و الانتخاب فإذا كان الله يأبى ان يجعل لهم الخلافة فكيف تنتخبهم الأمة لها و تفعل ما يأباه الله و هي معصومة عندك و كيف جعلت الأمة الخلافة لعلي بعد عثمان و للحسن بعد علي و خالفت الله تعالى الذي ابى ان يجمع لهم النبوة و الخلافة مع قبولها لما رواه الصديق و الفاروق.
زعمه لم يول النبي و لا الصديق و الفاروق هاشميا
قال في صفحة (د ن) كل قرابة النبي كانت مصروفة زمن النبي عن كل ولاية و عن كل رئاسة و لم يستعمل النبي (ص) أحدا من بني هاشم أيام حياته و طلب عمه العباس و الفاروق هاشمي لان القرابة قد صرفت عن امر الرئاسة و الولاية و لم يكن يعتبر في الاستعمال و الولاية الا الكفاءة و الغناء و قد كان يقدم في كبار الأعمال بني امية عملا بالعدل و ابتعادا عن التهمة و تنزيها لحرم النبوة. و قال في صفحة (ن ه) ان في ذلك رعاية قوة الدولة الإسلامية لأنها في أول الإسلام كانت في قريش و كانت قريش تكره ان تجتمع في بني هاشم النبوة و الخلافة و استشهد بقول عمر لابن عباس أنتم أهل النبي فما تقول منع قومكم منكم قال لا أدري و الله ما اضمرنا الا خيرا قال كرهت