أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥٢
فاسدة يجب أن يصان عنها كلام الله المعجز. و ادعاؤه أن القرآن نص على العول فكيف تنكره الشيعة و تختلف فيه المذاهب و يخفى على ابن عباس و افتخاره بأنه ظهر له ما خفي على كل هؤلاء مستشهدا بآية (يهد الله لنوره من يشاء) يقال فيه أن الله على كل شيء قدير [بقدر] يقدر على أن يظهر له ما خفي على حبر الأمة و على جميع الأمة من عهد الرسالة إلى اليوم (و من يضلل الله فما له من هاد).
قياس العول على الدين
استدل القائلون بالعول بقياسه على الدين مع قصور المال بجامع الاستحقاق لكنه لم يذكره في وشيعته و العجب كيف تركه مع تشبثه بكل رطب و يابس و ذكرناه تتميما للفائدة (و الجواب) بالفرق بين الدين و الميراث إذ لا يستحيل أن يكون على شخص من الدين ما لا يفي به ماله بل الدين يكون مع فقد المال بالكلية بخلاف الميراث فإنه يستحيل أن يكون للمال نصف و ثلثان أو أن يستحق شخص الإرث مع فقد التركة و ذلك لأن الدين يتعلق بالذمة و هي تقبل تحمل الجميع فإذا فرض تعلقه بعين المال و لم يسع الجميع لم يكن ذلك محالا إذ معنى هذا التعلق استحقاق كل أن يستوفي بنسبة دينه. و هذا لا محال فيه و إنما المحال استحقاق كل استيفاء جميع دينه بخلاف الإرث فإنه يتعلق بنفس التركة تعلق انحصار و هي لا تقبل تعلق جميع السهام و لهذا يجب الخروج من حقوق الديان كملا و لا يعد أخذ أحد منهم قسطه استيفاء لجميع حقه بل لبعضه و أن فرض قدرة المديون على إيفاء الدين بعد تقسيط ماله على الديان يجب عليه الخروج من باقي حقهم و مع موته يبقى الباقي في ذمته و يصح احتسابه عليه من زكاة و غيرها و ابراؤه منه و مع بقائه يعوضون عنه في الآخرة و الإرث مخالف للدين في جميع ذلك و أن فرض اتساع أموال الميت أمكن استيفاء جميع الديون منها بخلاف العول فان الحقوق متعلقة باجزاء مسماة و لا يجوز أن تستوفي قط من مال ميت واحد قل أو كثر.
و الأولى أن يقال أن الدين متعلق بالتركة بلا ريب فان أمكن خروجه منها و إلا أخرج بالنسبة لأن تعلقه إنما كان بتلك النسبة و هذا لا محال فيه و لا محذور. أما الميراث في صورة العول فتعلق السهام كلها بالتركة مع عدم إمكان خروجها منها محال مع بقائها على حقائقها و مع إرادة الأقل منها باطل كما مر.
قياس العول على الوصية
قال في ص ٢٠٤ من أوصى لإنسان بالثلث و لآخر بالربع و لثالث بالسدس و لم تجز الورثة نقسم الثلث على مجموع السهام و هي من اثني عشر و المجموع تسعة من غير أن نرى في الوصية فسادا و لا في جمع السهام من المخرج تناقضا و لا إلى بيان الامام حاجة و إيجاب الله أقوى من إيجاب العبد و بيان القرآن أصدق و أحق من بيان الإنسان فالعول طبيعي و بيان القرآن رياضي.
(و نقول) الوصية بما يزيد عن الثلث تقع على وجهين الإيصاء بذلك تدريجا كالمثال الذي ذكره و دفعة كما لو قال أعطوا نصف مالي لزيد و عمرو و خالد و قياس العول على الوصية على الوجه الأول في المثال الذي ذكره مبني على قولهم بدخول النقص على جميع الموصى لهم و لا نقول به بل الحق صحة الوصية الأولى و بطلان الباقي لأنه لما أوصى بالثلث لم يكن مانع من صحته إذ لكل إنسان أن يوصي بثلث ماله فلما أوصى بالثانية و الثالثة و لم يجز الورثة كان قد أوصى بما لا يحق له فيبطل و بذلك جاءت الروايات عن أئمة أهل البيت ع و لو سلم دخول النقص على الكل فهو غير ما نحن فيه لأن من أوصى بما يزيد عن ثلث ماله يكون قد أوصى بماله حق الإيصاء به و زيادة و هذا لا يستلزم محالا فتصح فيما له حق و تبطل في الزيادة كما لو أوصى و لا مال له فما صحت فيه يكونون قد استحقوه على الاجتماع بنسبة الوصية أ فيقسم فيهم كما يقسم الشيء المستحق بين الشركاء لاشتراكهم في السبب بدون مائز و كذا على (الوجه الثاني) فظهر بطلان قياس العول على الوصية بأكثر من الثلث بكلا وجهيها. و إذا كان لا يرى في هذه الوصية فسادا و لا تناقضا و لا حاجة إلى بيان الامام ففي العول فساد و تناقض و حاجة إلى بيان الامام الذي حرم منه و كون إيجاب الله أقوى من إيجاب العبد إنما يتم إذا أمكن شمول إيجابه لمورد العول و هو مستلزم للمحال فالعول ليس بطبيعي و لا وضعي و بيان القرآن الرياضي بعيد عما يزعمه.
المسألة المنبرية
ذكرها في وشيعته ص ٢٠٤ فقال روى أهل العلم أن الامام عليا سئل و هو يخطب في منبر الكوفة عن امرأة و بنتين و أبوين فقال لها ثلاثة و لابنتيه ستة عشر و لأبويه ثمانية من سبعة و عشرين فقال السائل أ ليس للزوجة الثمن فقال علي صار ثمنها تسعا و هذا عول صريح و جوابه على منبر الكوفة لا يمكن أن يكون تقية و كان إماما يقاتل في التنزيل و التأويل.
و نقول المروي في هذا السؤال و الجواب خلاف ما نقله و هذا الذي نقله لم نجده في شيء مما وصل إلينا من كتب الفريقين فالتفصيل الذي ذكره في الجواب خيانة في النقل.
ففي الدر المختار شرح تنوير الأبصار في الفقه الحنفي: (و أربعة و عشرون تعول إلى سبعة و عشرين كامرأة و بنتين و أبوين) و تسمى منبرية اه. و في حاشيته المسماة برد المختار لابن عابدين قوله و تسمى منبرية لأن عليا سئل عنها و هو على منبر الكوفة يقول في خطبته: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا و يجزي كل نفس بما تسعى و إليه المآب و الرجعي فسئل عنها حينئذ «١»
فقال من غير روية و المرأة صار ثمنها تسعا و مضى في خطبته فتعجبوا من فطنته (در منتقى) اه. و ظاهر هذا أنه لم يزد في الجواب على قوله و المرأة صار ثمنها تسعا لأن ذلك هو المناسب لوقوع الجواب في أثناء الخطبة من غير روية.
و في النهاية الأثيرية هذه المسألة تسمى في الفرائض المنبرية لأن عليا سئل عنها و هو على المنبر فقال من غير روية صار ثمنها تسعا اه. و لو كان الجواب كما حكاه هذا الرجل لم يكن من غير روية.
و في التهذيب للطوسي و المسالك و غيرهما: استدل القائلون بالعول من غيرنا بما رواه عبيدة السلماني عن أمير المؤمنين ع حيث سئل عن