أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩٩
لوجب ان ينكره لا ان يرحب بصاحبه ثلاثا و يسميه الأخ الصالح و لو أنكره لنقل عنه.
و قال ابن تيمية في رسالة زيارة القبور «١» ما لفظه في الحديث ان أعرابيا قال للنبي ص جهدت الأنفس و جاع العيال و هلك المال فادع الله لنا فانا نستشفع بالله عليك و بك على الله فسبح رسول الله ص حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه و قال ويحك ان الله لا يستشفع به على أحد من خلقه شان الله أعظم من ذلك. قال فاقره على قوله انا نستشفع بك على الله و أنكر عليه نستشفع بالله عليك لأن الشافع يسال المشفوع اليه و العبد يسال ربه و يستشفع اليه و الرب تعالى لا يسال العبد و لا يستشفع به انتهى فإقرار النبي (ص) له على قوله انا نستشفع بك على الله دليل على جواز طلب الشفاعة من النبي (ص) في دار الدنيا و انه ليس فيها شائبة منع.
و اتضح فساد قول الوهابيين ان الشفاعة حق و لا تطلب في دار الدنيا الا من الله فقد أقر النبي (ص) على طلبها منه في دار الدنيا لأمور الدنيا و لغيرها و مع هذا كله يعاند الوهابيون و يصرون و يتمحلون و يخالفون صريح السنة ليستحلوا دماء المسلمين و أموالهم و اعراضهم و يزعمون انهم بها يتمسكون فانا لله و انا اليه راجعون (لا يقال) الذي أنكره الوهابية طلب الشفاعة من النبي (ص) في دار الدنيا بعد موته و هذه الروايات كلها في طلب الشفاعة من الأحياء فلا يتم الاستدلال (لأنا نقول) الدليل الذي استدلوا به على عدم جواز طلب الشفاعة في دار الدنيا و انها شرك ان تم لا يفرق بين طلبها من الحي و طلبها من الميت و هو قوله تعالى: (لله الشفاعة جميعا فلا تدعوا مع الله أحدا) (مع) انها قد وردت اخبار في طلب الشفاعة منه (ص) بعد موته (و هي) ما سياتي من ان ابن حنيف علم رجلا ان يقول في دعائه في خلافة عثمان يا محمد اني أتوجه بك إلى ربك ان تقضي حاجتي و يذكر حاجته و انه فعل ذلك فقضيت حاجته (و ما رواه) المفيد في المجالس عن ابن عباس ان أمير المؤمنين ع لما فرغ من غسل النبي (ص) كشف الإزار عن وجهه ثم قال بأبي أنت و امي طبت حيا و طبت ميتا (إلى ان قال) بأبي أنت و امي اذكرنا عند ربك و اجعلنا من همك ثم أكب عليه فقبل وجهه (و في خلاصة الكلام) صح انه لما توفي (ص) أقبل أبو بكر (رض) فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله و قال بأبي أنت و امي طبت حيا و ميتا اذكرنا يا محمد عند ربك و لنكن من بالك انتهى و هذا استشفاع به (ص) في دار الدنيا بعد موته كل هذا و الوهابية و اتباعهم يزعمون انهم سلفيون متمسكون بأقوال السلف و بأقوال الصحابة (و في خلاصة الكلام) عن شرح المواهب للزرقاني ان الداعي إذا قال اللهم اني أستشفع إليك بنبيك يا نبي الرحمة اشفع لي عند ربك استجيب له انتهى و سياتي في فصل التوسل من جملة الدعاء الذي ذكره العلماء في باب آداب الزيارة خطابا له (ص) جئناك لقضاء حقك إلى قوله و الاستشفاع بك فليس لنا يا رسول الله شفيع غيرك فاستغفر لنا و اشفع لنا إلخ و ياتي هناك أن كثيرا من علماء المذاهب الأربعة ذكروا في كتب المناسك عند ذكر الزيارة استحباب التشفع به (ص).
الفصل الثاني (في دعاء غير الله تعالى و الاستغاثة و الاستعانة به و طلب الحوائج منه)
و هذا مما صرح الوهابية و قدوتهم ابن تيمية بأنه موجب للشرك و الكفر ففي الرسالة الثانية من رسائل الهدية السنية «٢» ان قول أدركني أو أغثني أو اشفني أو انصرني على عدوي و نحو ذلك مما لا يقدر عليه الا الله تعالى إذا طلب في أيام البرزخ كان من أقسام الشرك و ادعى ورود الكتاب و السنة و إجماع السلف ان ذلك شرك أكبر قاتل عليه رسول الله (ص) و صرح بذلك ابن تيمية في كلامه المتقدم في الباب الثاني المنقول عن رسالة الواسطة و صرح به في رسالة زيارة القبور و الاستنجاد بالمقبور في عدة مواضع و هي جواب لمن ساله عمن يزور القبور و يستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره يطلب إزالة ذلك و يقول يا سيدي انا في جيرتك انا في حسبك فلان ظلمني فلان قصد اذيتي و يقول ان المقبور يكون واسطة بينه و بين الله تعالى و فيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع و فيمن يجيء إلى شيخه و يستلم القبر و يمرغ وجهه عليه و يمسح القبر بيديه و يمسح بهما وجهه و أمثال ذلك و فيمن يقصده بحاجته و يقول يا فلان ببركتك أو يقول قضيت حاجتي ببركة الله و بركة الشيخ و فيمن يعمل السماع و يجيء إلى القبر فيكشف و يحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجدا و فيمن قال ان ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود.
و مما جاء في الجواب قوله: «٣» من ياتي إلى قبر نبي أو صالح و يسأله حاجته و يستنجده مثل ان يسأله ان يزيل مرضه أو يقضي دينه أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه الا الله عز و جل فهذا شرك صحيح" صريح ظ" يجب ان يستتاب صاحبه فان تاب و الا قتل ثم ذكر «٤» عن وثيمة و غيره ان ودا و سواعا و يغوث و يعوق و نسرا أسماء قوم صالحين من قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم طال عليهم الأمد فاتخذوا تماثيلهم أصناما و كان العكوف على القبور و التمسح بها و تقبيلها و الدعاء عندها هو أصل الشرك و عبادة الأوثان و لهذا قال النبي (ص): (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) إلى ان قال: «٥» و هذا ما يظهر الفرق بين سؤال النبي (ص) و الرجل الصالح في حياته و سؤاله بعد موته و في مغيبه و ذلك أنه في حياته لا يعبده أحد في حضوره إلى ان قال: «٦» و لم يكن أحد من سلف الأمة في عصر الصحابة و لا التابعين و لا تابعي التابعين يتخيرون الصلاة و الدعاء عند قبور الأنبياء و يسالونهم و لا يستغيثون بهم لا في مغيبهم و لا عند قبورهم و كذلك العكوف قال و من أعظم الشرك ان يستغيث الرجل بميت و غائب كما ذكره السائل و يستغيث به عند المصائب يا سيدي فلان كأنه يطلب منه إزالة ضره أو جلب نفعه و هذا حال النصارى في المسيح و أمه و أحبارهم و رهبانهم و معلوم ان خير الخلق و أكرمهم على الله نبينا محمد (ص) و اعلم الناس بقدره و حقه