أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٧
و هنا نشكر للوهابية تسامحهم و تساهلهم في تحليل الأشياء المذكورة و عدم عدهم لها كفرا و شركا أو تحريمهم لها أو عدها بدعة كما حرموا التدخين و عاقبوا عليه و كما توقفوا في التلغراف كما ستعرف في الخاتمة و إذا كانوا يعلمون انه (ص) بعث بالحنيفية السمحة فما بالهم يضيقون على العباد في الأمور الاجتهادية التي ليست من ضروريات الدين مع تجويزهم الاجتهاد و مخالفة جميع المذاهب الأربعة و اعتقادهم. ان المخطىء في اجتهاده مأجور و تحريم التدخين ليس من ضروريات الدين و لم يرد فيه نص و لم يكن في زمن النبي (ص) و حاله حال القهوة التي يشربونها و صرحوا بحليتها فان كان تحريم الدخان لعدم النص فالقهوة كذلك و ان كان للإضرار فلا يحرم على من لا يعتقد الضرر و ان كان للإسراف فالمدخنون يرتاحون اليه و يستعينون به على التسلي و تصفية الفكر و أن كان لأنه من الخبائث فليس بماكول و لا مشروب حتى يعمه تحريم الخبائث لأن إضافة التحريم إلى الأعيان على حذف الفعل المناسب فحرمت الخمر اي شربها و الميتة اي أكلها و أمهاتكم اي نكاحها و الخبائث اي أكلها و شربها و غير ذلك على ان الخبائث مجملة فما شك في دخوله فيها بقي على إصالة الحل و بعد ذلك كله فالمجتهد في حلية التدخين ليس لنا معارضته أصاب أو أخطأ لأنه معذور و كذا كل ما ينقمونه على المسلمين لا يخرج عن أمور اجتهادية ليست ضرورية فكيف ساغ لهم معارضة المسلمين فيها بالسيف و السنان و جعل الوهابية حالهم في الدعاء إلى مذهبهم و إلى تجديد التوحيد و رفع البدع حال رسول الله (ص) و الأنبياء قبله في الدعاء إلى الإسلام و التوحيد فكما جاءت الأنبياء لتلزم الناس بالتوحيد و تمنعها من الشرك و ترفع من بينها البدع و كما دعا النبي (ص) مشركي قريش و من ضارعهم من عبدة الأوثان إلى إخلاص التوحيد و استحل دم و مال من ابى فالوهابيون يدعون جميع المسلمين الذين هم جميعا عندهم من عبدة الأوثان إلى إخلاص التوحيد و ترك الشرك و البدع و من ابى و لم يتوهب حل ماله و دمه كما حل مال و دم عبدة الأصنام و مشركي قريش في زمن النبي (ص) صرح بذلك محمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات و صرح به محمد بن إسماعيل الصنعاني في تطهير الاعتقاد كما سياتي عند نقل كلامهما و غيرهما. (و الحاصل) ان حكم الوهابيين بكفر و شرك جميع المسلمين هو أساس مذهبهم و محوره الذي يدور عليه لا يتحاشون منه و كتبهم مشحونة بالتصريح به تصريحا لا يقبل التأويل بل صرح محمد بن عبد الوهاب في رسالتي اربع القواعد و كشف الشبهات كما سياتي بان شرك المسلمين أغلظ من شرك عبدة الأصنام لأن أولئك يشركون في الرخاء و يخلصون في الشدة و هؤلاء شركهم دائم في الحالتين و لأن أولئك يدعون مع الله أناسا مقربين عنده و أشجارا و أحجارا غير عاصية و هؤلاء يدعون معه أناسا من أفسق الناس (و صرح) بذلك الصنعاني في رسالة تطهير الاعتقاد في عدة مواضع بل صرح في تلك الرسالة كما ستعرف بان كفر المسلمين كفر اصلي لا كفر ردة (و صرح) بالتكفير بجملة مما كفر به الوهابية غيرهم ابن تيمية في رسالتي الواسطة و زيارة القبور كما ستعرف و منه أخذ الوهابية تكفير المسلمين و على أساسه بنوا و زادوا (و صرح) بذلك أيضا الوهابية في عدة مواضع من رسائل الهدية السنية الخمس و غيرها (و صرح) به عبد اللطيف حفيد ابن عبد الوهاب فيما حكاه عنه الآلوسي في تاريخ نجد (و قد) أطلق محمد بن عبد الوهاب في رسالة كشف الشبهات اسم الشرك و المشركين على عامة المسلمين عدى الوهابيين فيما يزيد عن اربعة و عشرين موضعا و أطلق عليهم اسم الكفر و الكفار و عباد الأصنام و المرتدين و المنافقين و جاحدي التوحيد و أعدائه و أعداء الله و مدعي الإسلام و أهل الباطل و الذين في قلوبهم زيغ و الجهال و الجهلة و الشياطين و ان جهال الكفار عبدة الأصنام اعلم منهم و ان إبليس إمامهم و مقدمهم إلى غير ذلك من الألفاظ الشنيعة فيما يزيد عن خمسة و عشرين موضعا «١» و أطلق عليهم الصنعاني في تطهير الاعتقاد اسم الشرك فيما يزيد عن ثلاثين موضعا و أطلق عليهم اسم الإلحاد و الكفر و الكفر الأصلي و انهم عبدوا غير الله و زادوا على عبادة الأصنام و انهم مثل أصحاب مسيلمة و السبائية و اليهود و الخوارج و أهل الجاهلية فيما يزيد عن خمسة عشر موضعا و أطلق اسم الإله و الصنم و الوثن و الند لله على من يستغيثون و يتبركون به في نحو من عشرة مواضع «٢»
و أطلق أصحاب الهدية السنية على المسلمين اسم الشرك و الإشراك و الشرك بالله و الشرك الأكبر و أعظم الشرك و الشرك الوخيم و متخذي الشريك و الشرك الموجب لحلية المال و الدم و المشركين و المشركات و أقبح المشركين و أنهم مشركون شاءوا أو أبوا و ان شركهم أقبح و أشنع ممن قالوا اجعل لنا ذات أنواط و أعظم و أكبر من شرك الذين اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا و ان الوهابيين لما جاءوا إلى مكة عبد الله وحده فيما يزيد عن ستين موضعا و اسم الكفر و الكفار و انهم كاليهود و النصارى و السبائية و عباد الملائكة و الشمس و القمر و القائلين اجعل لنا ذات أنواط بل شر منهم و عباد اللات و العزى و عباد الأصنام و الأوثان و ان ما هم عليه هو دين الجاهلية فيما يزيد عن عشرين موضعا و وصفوهم بعبادة غير الله فيما يزيد عن عشرة مواضع و سموا من يتوسل و يتبرك بهم المسلمون و بقبورهم بالأصنام و الأوثان و الأنداد لله فيما يزيد عن اثني عشر موضعا «٣» و سننقل في تضاعيف ما ياتي جملة من كلماتهم الصريحة في ذلك (و أطلق) حفيد ابن عبد الوهاب على المسلمين اسم الكفر في ثلاثة مواضع و الشرك في اربعة و مدعي الإسلام و انهم يحبون مع الله محبة تاله و انهم شر من جاهلية العرب و ان شركهم أشد و أشنع و أكبر من شركها و انه لم يبلغ شرك الجاهلية الأولى شركهم و نسبهم إلى الفساد و انهم من أجهل الخلق و أضلهم و خارجون عن الإسلام و عابدون لغير الله و خارجون عن الملة إلى غير ذلك من الألفاظ الشنيعة و في القصائد الملحقة بالهدية السنية تصريح بذلك في عدة مواضع يطول الكلام بنقلها.
و في خلاصة الكلام «٤» كان محمد بن عبد الوهاب إذا اتبعه أحد و كان قد حج حجة الإسلام يقول له حج ثانيا فان حجتك الأولى فعلتها و أنت مشرك فلا تقبل و لا تسقط عنك الفرض و إذا أراد أحد الدخول في دينه يقول له بعد الشهادتين أشهد على نفسك انك كنت كافرا و على والديك انهما ماتا كافرين و على فلان و فلان و يسمي جماعة من أكابر العلماء الماضين انهم كانوا كفارا فان شهد قبله و الا قتله و كان يصرح بتكفير الأمة منذ ستمائة سنة و يكفر من لا يتبعه و يسميهم المشركين و يستحل دماءهم و أموالهم انتهى.
و في خطبة سعود بمكة التي تقدمت تصريحات عديدة بان جميع من عداهم من المسلمين هم مشركون و انما يصيرون مسلمين باتباعهم إياهم مثل قوله و لم نزل ندعو الناس للإسلام و جميع القبائل انما أسلموا بهذا السيف (و قوله) فاحمدوا الله الذي هداكم للإسلام و أنقذكم من الشرك و انا أدعوكم ان