أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٥
بالتجسيم الا انه لازم قوله فإذا كان التجسيم باطلا فالقول بجهة العلو خطا و باطل مع انك قد عرفت آنفا ان قدوتهم و مؤسس ضلالتهم ابن تيمية قد صرح بالجسمية و كفره علماء عصره لذلك و حكموا بقتله أو حبسه و ان مؤسس مذهبهم ابن عبد الوهاب اقتدى بابن تيمية في ذلك فاثبت اليدين اليمين و الشمال و الأصابع و الكف و هم على طريقته لا يحيدون عنها قيد أنملة فلا ينفعهم التبري من القول بالتجسيم.
اعتقاد الوهابيين في النبي (ص) و سائر الأنبياء و الصالحين و قبورهم
و اعتقادهم في النبي (ص) ان الاستغاثة به و طلب الشفاعة منه إلى الله و التوسل به اليه بقول يا رسول الله اشفع لي أو أتوسل بك إلى الله و التبرك بقبره و الصلاة و الدعاء عنده و تعظيمه كل ذلك شرك و كفر و عبادة للأصنام و الأوثان موجبة لحل المال و الدم و انه يحرم السفر لزيارته و يجب هدم ضريحه و قبته و يحرم التبرك بتربته و لمس ضريحه و تقبيله و ان ضريحه صنم من الأصنام و وثن من الأوثان بل هو الصنم الأكبر و الوثن الأعظم و كذلك سائر الأنبياء و الصالحين و في خلاصة الكلام «١» كان محمد بن عبد الوهاب يقول عن النبي (ص) انه طارش و ان بعض اتباعه كان يقول عصاي هذه خير من محمد لأنه ينتفع بها في قتل الحية و نحوها و محمد قد مات و لم يبق فيه نفع و انما هو طارش و مضى و كان يقال ذلك بحضرته أو يبلغه فيرضى و كان يقول وجدت في قصة الحديبية كذا كذا كذبة انتهى.
اعتقادهم في عموم المسلمين
و اعتقادهم في عموم المسلمين انهم كفروا بعد ايمانهم و أشركوا بعد توحيدهم أو أنهم كفار بالكفر الأصلي بل شر من الكفار فيجب قتالهم و تحل دماؤهم و أموالهم و على بعض الأقوال تسترق ذراريهم و هذا الكفر و الشرك حصل منهم منذ ستمائة سنة قبل ابن عبد الوهاب على ما في خلاصة الكلام و انهم أبدعوا في دين الإسلام و هذا محور مذهب الوهابية الذي يدور عليه.
اما كفرهم و شركهم فبعبادتهم الأنبياء و الصالحين بل و غير الصالحين ممن يعتقدون فيهم الولاية و هم من فسقة الناس و عبادتهم قبورهم فكانوا بذلك كمشركي قريش و غيرهم الذين عبدوا الأصنام و الأوثان من الأحجار و الأشجار و غيرها و عبدوا الملائكة و الجن و كالنصارى الذين عبدوا المسيح و أمه و ذلك باستغاثتهم بالأموات و دعائهم لكشف الملمات و الهتاف بأسمائهم و التشفع بهم إلى الله بقول يا رسول الله أسألك الشفاعة و نحو ذلك و النذر و الذبح لهم و تعظيم قبورهم ببناء القباب عليها و عمل الأضرحة لها و وضع الجوخ و غيره عليها و عمل الستور لها و اسراجها و تخليقها و العكوف عليها كما كان المشركون يعكفون على أصنامهم و النذر لها و تزيينها بالقناديل و الذهب و الفضة و غيرها و جعل الخدمة و السدنة لها و عمل أعياد و مواسم لها و تقبيلها و الطواف حولها و التمسح بها و أخذ ترابها تبركا و الصلاة عندها و اتخاذها مساجد و شد الرحال إليها و كتب الرقاع عليها يا مولاي افعل لي كذا و كذا و نحو ذلك فان ذلك كله عبادة لها و لأهلها و صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كصرف جميعها موجب للشرك و الكفر.
و فرعوا على ذلك وجوب هدم قبور الأنبياء و الصالحين و القباب المبنية عليها و عدم جواز تعميرها و تعليق المعلقات فيها و الوقف عليها بل هو باطل و عدم جواز لمسها و التبرك بها و الصلاة و الدعاء عندها و إيقاد السرج عليها و غير ذلك.
و قسموا التوحيد إلى توحيد الربوبية و هو الاعتقاد بان الخالق الرازق المدبر للأمر هو الله. و توحيد العبادة و هو صرف العبادة كلها إلى الله قالوا و لا ينفع الأول بدون الثاني لأن مشركي قريش كانوا يعتقدون بالأول فلم ينفعهم لعدم إقرارهم بالثاني كذلك المسلمون لا ينفعهم الإقرار بتوحيد الربوبية لعبادتهم الأنبياء و الصالحين و قبورهم بنفس الأشياء التي مر ذكرها التي كان المشركون يعبدون أصنامهم بها و قالوا الكفر نوعان مطلق و مقيد فالمطلق ان يكفر بجميع ما جاء به الرسول (ص) و المقيد ان يكفر ببعضه و هو كفر المسلمين الذين هم باعتقادهم مشركون و قسموا الشرك إلى قسمين أكبر و أصغر فالأكبر هو الذي تقدم و الأصغر كالرياء و الحلف بغير الله تعالى.
و فرع الوهابية على هذا الاعتقاد الذي اعتقدوه من إشراك جميع المسلمين.
وجوب قتالهم و استحلال دمائهم و جعل بلادهم دار حرب و قتالهم جهادا في سبيل الله و بلادهم بلاد شرك تجب الهجرة منها إلى بلاد الإسلام التي أهلها وهابية موحدون كما كانت هذه الأشياء ثابتة في حق عبدة الأوثان و الأصنام (قال) محمد بن عبد الوهاب في رسالة ثلاثة الأصول «٢» و الهجرة فريضة على هذه الأمة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام و هي باقية إلى ان تقوم الساعة إلخ.
اما سبي ذراري المسلمين فهو مقتضى قواعد المذهب الوهابي الذي أساسه و مبناه و محوره الذي يدور عليه التسوية بين عبدة الأصنام و بين المسلمين في الإشراك بالعبادة و قد صرح الصنعاني في تطهير الاعتقاد في عدة مواضع بما يدل على ذلك حيث قال «٣» و من فعل ذلك (اي الاستغاثة و ما يجري مجراها) لمخلوق فهذا شرك في العبادة و صار من تفعل له هذه الأمور إلها لعابديه و صار الفاعل عابدا لذلك المخلوق و ان أقر بالله و عبده فان إقرار المشركين بالله و تقربهم اليه لم يخرجهم عن الشرك و عن وجوب سفك دمائهم و سبي ذراريهم و نهب أموالهم و قال في موضع آخر «٤» فمن رجع و أقر حقن عليه دمه و ماله و ذراريه و من أصر فقد أباح الله منه ما أباح لرسول الله (ص) من المشركين انتهى.
و يدل عليه ما حكاه الجبرتي في تاريخه في حوادث سنة ١٢١٧ كما تقدم نقله عنه في بعض الحواشي السابقة انهم لما دخلوا الطائف قتلوا الرجال و أسروا النساء و الأطفال قال و هذا دأبهم مع من يحاربهم (و عن) كتاب التوضيح لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب انه قال و أباح لأهل التوحيد أموالهم و نساءهم و ان يتخذوهم عبيدا انتهى (و مر عن) تاريخ الأمير حيدر ان الوهابيين في بعض حروبهم سبوا النساء و قتلوا الأطفال و لكن في الرسالة الثانية من رسائل الهدية السنية «٥» و مما نحن عليه انا لا نرى سبي العرب و لم نفعله نقاتل غيرهم (كذا) و لا نرى سبي النساء و الصبيان انتهى و هذا مناقض لقواعد مذهبهم و لما سمعت من كلام بعضهم و التناقض في كلامهم غير عزيز كما يظهر لك من تضاعيف هذا الكتاب.