أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٨
ثم قال ان السلطان ابن سعود لم يتعرض هو و لا عماله لحرية رعيته من الشيعة في الأحساء و لا لتفضيل أهل السنة عليهم في الحقوق.
هذه دعواه و لكنه لم يأت عليها بشاهد فمن لنا بتصديقها و ما أهون الدعاوي بلا شاهد و لكن فتوى علماء الوهابية الآتية في الخاتمة في حق أهل الأحساء و غيرهم تجعلنا نجزم بكذبهما و الوهابيون كانوا أولا يقفلون الحسينيات في الأحساء قائلين امر الامام باقفالها فإذا قبضوا مئات الروبيات قالوا جاء امر الامام بفتحها اما الآن فلا شك انهم منعوا من إقامة عزاء الحسين (ع) بالكلية فقد هدد حاكم المدينة المنورة هذه السنة شيعتها بحرق الدار التي يقام فيها عزاء الحسين ع و حبسوا السيد عباس مختار في جدة شهرا لاقامته العزاء في داره و حبسوا القاريء خمسة عشر يوما و طردوا شيعة العراق جميعهم من نجد فهذه هي الحرية التي لم يتعرضوا لها بزعم صاحب المنار.
قال و رغب في موادة دولة الشيعة الامامية فأكرم وفادة وزيرها المفوض بمصر عند ما زاره في مكة المكرمة قبل انتهاء مشكلة الحجاز و كان هذا بعد ان أظهرت حكومة ايران و رعيتها من السخط و الاحتجاج عليه و على قومه أشدهما و انكرهما لاتهامهما الباطل بتدمير قبة الحجرة النبوية و مسجد حمزة عم الرسول (ص). (إلى ان قال) ثم عمل عملا آخر يؤذي الشيعة و هو انه امر باقفال مسجد سيدنا علي (ثم قال) الظاهر إنه أحد المساجد التي بنيت في المصلى اي المكان الذي كان النبي (ص) يصلي فيه العيدين و الاستسقاء و قد نهى ان يبنى فيه شيء و لكن المسلمين بنوا فيه عدة مساجد و لم تكن هذا أول مخالفة له (ص) في امر الدين و لا سيما بناء المساجد و القباب على القبور و غير ذلك ثم نقل عن مرآة الحرمين انه أقيم في بعض المصلى بناء مسجد سمي مسجد المصلى أو مسجد الغمامة و في شماليه مسجد يعرف بمسجد أبي بكر الصديق و في شمالي المسجد الأخير مسجد يعرف بمسجد علي عمره أمير المدينة زين الدين ضيغم المنصوري سنة ٨٨١ ه (قال) فان كان ملك الحجاز امر باقفال هذا المسجد وحده دون ما جاوره من المساجد التي بنيت حيث نهى النبي (ص) عن البناء فللشيعة ان يستاؤا منه (قال) و الغالب انه امر باقفاله و أقفال غيره مما بني في مصلى العيد النبوي لمخالفة امره (ص) في بنائها الا ان يكون قد اعتيد في هذا المسجد وحده القيام ببدع لا تقام في غيره و سيعرف زوار المدينة المنورة من جميع الشعوب حقيقة ما وقع انتهى المراد نقله. فجعل موجب استياء الايرانيين و احتجاجهم تهمتهم الباطلة للوهابيين بتدمير القبة النبوية و مسجد حمزة كان الوهابيين لم يدمروا مسجد حمزة و لم يتركوا تلك البقعة قاعا صفصفا و سكت عما هو السبب الأعظم في استياء الايرانيين بل و جميع المسلمين مخادعة منه و مواربة عن الحقائق و هو تدمير قبة أئمة أهل البيت الطاهر بالبقيع التي حوت قبور أربعة من أعاظم أهل البيت و هم الامام [] الحسن بن علي و الامام علي بن الحسين زين العابدين و سيد الساجدين و ابنه الامام محمد الباقر باقر العلوم و ابنه الامام جعفر الصادق و حوت قبر العباس عم النبي (ص) و قبر البضعة الزهراء على بعض الروايات و قبر فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على رواية و حصر السبب في تهمة باطلة بزعمه و هي هدم مسجد حمزة و امر لا يؤبه له و هو أقفال مسجد علي (ع) بالمصلى الذي لا نظن ان جل الايرانيين سمعوا به أو باقفاله إلى اليوم أو خطر ذلك ببالهم و هل هدم قبة أئمة البقيع أيضا تهمة باطلة عند صاحب المنار كتهمة هدم مسجد حمزة العظيم الذي أصبح قبر حمزة سيد الشهداء بعد هدمه في فلاة من الأرض على كومة من التراب. (اما اعتذاره) عن هدم هذا المسجد أو اقفاله بنهي النبي (ص) عن البناء في هذا المكان و ان المسلمين بنوا فيه و لم يبالوا بمخالفته (ص) و انها ليست أول مخالفاتهم له (ص) في الدين فاعتذار واه و سوء ظن بالمسلمين نهى الله و رسوله عنه و امر بحسن الظن و حمل أفعالهم و أقوالهم على الصحة ما لم يعلم الفساد فان هذا النهي على فرض ثبوته مصروف إلى بناء البيوت أو المساجد في ذلك المكان في زمانه (ص) حيث كان يصلي فيه العيدين و البناء مانع عن ذلك فلا يشمل البناء بعده (ص) حيث لا تعتاد الصلاة في ذلك المكان لأنه لا علة فيه توجب حرمانه من وجود المسجد فيه و ان كان الأمر كذلك فعلى الوهابية ان يهدموه لا ان يقفلوه فإنه (ص) نهى عن البناء لا عن الصلاة و الحقيقة انهم هدموه كما قاله الفلسطيني في كلامه الآتي و لكن صاحب المنار أبدل الهدم بالاقفال تهوينا للأمر كما اعرض عن هدم قبة أئمة البقيع إلى أقفال هذا المسجد و الداعي له في المقامين واحد (و أبرد) من الكل قوله الا ان يكون قد اعتيد في هذا المسجد بدع لا تقام في غيره فما هي تلك البدع التي أوحاها الخيال إلى صاحب المنار و القوم قد هدموه و لم يقفلوه أ فإقامة البدع الموهومة في مسجد تجعل جزاءه الهدم عند الوهابية إذا فليهدموا مسجد النبي (ص) لأنها تقام فيه البدع من تعظيم قبر النبي (ص) و الترحيم و التذكير و غيرها و ليهدموا المسجد الحرام أو مناراته لأنها تقام فيه البدع من التذكير و الترحيم (و العجب) من هؤلاء انهم يتورعون عن محرم موهوم و يقدمون على محرم معلوم من هدم المساجد و منع ذكر اسم الله فيها (و من أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه و سعى في خرابها (إلى قوله) أولئك لهم في الدنيا خزي و لهم في الآخرة عذاب عظيم) (قوله) و سيعرف زوار المدينة المنورة من جميع الشعوب حقيقة ما وقع. نعم قد عرفوا حقيقة ما وقع من هدم كل مزار لهم فيها و عرفوا ان ما قاله هذا الرجل و ما لا يزال يقوله محض تمويه و ستر للحقائق الظاهرة لغرض في نفسه و ان هدم مسجد حمزة و غيره ليس بتهمة باطلة و عرفوا انهم ممنوعون عن الدنو إلى قبر نبيهم و التبرك به و انه لا يمنع الوهابيين عن هدم قبته (ص) و قبره غير الخوف من هياج الرأي العام الإسلامي ضدهم أزيد مما هو حاصل.
و بناء على هذه العلة التي اخترعها صاحب المنار لاستياء الايرانيين من الوهابيين و هي إقفال أو هدم مسجد علي توهم طالب فلسطيني بالأزهر و هو محمد بدر الدين الخطيب ان هذا المسجد الذي لم نسمع به قبل اليوم من فروض الحج عند الشيعة فعقد في جريدة المقطم بتاريخ ٩ ذي القعدة سنة ١٣٤٤ مقالا للمحاكمة بين الوهابيين و خصومهم قائلا: و هنا اتجرد عن التحزب لفريق دون آخر و رغما عن هذا التجرد الذي شرطه على نفسه فان تمويهات المموهين و أكاذيب الناقلين التي لم يطلع على غيرها أوقعته في الخطا في آخر كلامه لا عن تعمد منه (قال) في محاكمته:
لا ينكر الا كل مكابر ان الوهابيين بلغوا من الغلو حد الإفراط حتى كادت تنعكس الاية التي يعلنونها على العالم الإسلامي من محاولة الإصلاح و اعادة الإسلام إلى سيرته الأولى و بلغ بهم الإفراط إلى اعتقاد انهم وحدهم ذوو الايمان الصحيح و غيرهم لا يعرفون من الإسلام الا اسمه و ان ما سوى مذهبهم مما يدين به المسلمون وثنية و كفر يهدمون القبور لأنها أوثان سواء قبر النبي و الولي و غيره و لو لا حوائل تعترض لهم في هدم قبة النبي (ص) بل في هدم قبره الشريف لفعلوا لم يحترموا شعائر غير مذهبهم فهدموا مسجد سيدنا علي المقدس عند الشيعة (و من أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه و سعى في خرابها أولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين لهم في