أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤٧
سادة الملايو بالرفض لاتباعهم مذهب أجدادهم الذين يدعي الانتساب إليهم فهو من أقوى شواهد الصحة لدعواه.
و إذا كان صاحب المنار يعتقد كما يعتقد الوهابية بكفر جميع المسلمين ما عداهم و شركهم فليقل اثارة الفتن بين المسلمين و المشركين و إذا كان لا يعتقد ذلك فاي فتنة أعظم من نشر تلك الكتب المتضمنة لذلك الاعتقاد و هل في الكون شيء أعظم على المسلم من نسبة الكفر و الشرك اليه الموجب لاستحلال ماله و دمه و عرضه و كيف جاز له نشر ما لا يعتقده مما هو أعظم مثير للفتنة بين المسلمين.
(قال) و اما فعلة الدولة الإيرانية فسببها الظاهر التعصب المذهبي و يظن ان ذلك خداع للشعب في الظاهر و السبب الباطني نزعة لا دينية كنزعة انقرة (و نقول) التعصب المذهبي لا يحمل الإنسان على ترك ركن من أركان الدين و المذهب نعم سببه الباطن و الظاهر التعصب المذهبي من الوهابيين الحاكمين بشرك من عداهم و استحلال ماله و دمه و لذلك لما ظهر عدم الخوف ارتفع المنع من الدولة الإيرانية و المصرية و العراقية و بلاد الجاوة و غيرها و ظهر انه لا تعصب مذهبيا و لا نزعة لا دينية و ان نسبة ذلك محض افتراء و من يبلغ به التعصب المذهبي إلى هذه الدرجة لا يمكن ان يظن به نزعة لا دينية.
(ثم قال) ان الخلاف بين أهل السنة و الشيعة الذين كان مثار أعظم الفتن و البدع في الإسلام و سبب العداوة و الشقاق بين المسلمين كان قد ضعف بضعف أسبابه و هو تداعي الخلافة الإسلامية و السلطنة العربية فزوالهما (و نقول) ان كان ضعف فليس ضعفه من تداعي الخلافة الإسلامية و السلطنة العربية فقد ضعفتا في عهد الدولة البويهية الشيعية و غيرها و لم يضعف الخلاف و هل هو بمقالاته هذه يسعى في أضعافه أو في تقويته أو في الوصول إلى ماربه غير مبال بضعف الخلاف و قوته و بعد فالخلاف الذي نحن بصدده ليس هو الخلاف بين أهل السنة و الشيعة بل بين الوهابية و سائر المسلمين من السنيين و الشيعيين فالجميع يكفرهم الوهابيون و يشركونهم و يستحلون دماءهم و أموالهم و لا يفرقون بينهم فما باله يخلط الوهابيين بأهل السنة و يقابلهم بالشيعة و ينفخ في نار الخلاف بين أهل السنة و الشيعة ليقضي ماربه على حساب الفريقين.
(و قال) و انما كان الغلو في التشيع و الشقاق بين المسلمين من زنادقة الفرس لأجل هذا لا حبا بأهل البيت (ع) (و نقول) الغلو في التشيع كالغلو في النصب لم يكن مختصا بقوم دون قوم (و اما) الشقاق بين المسلمين فلا يجهل هو و لا غيره أسبابه الحقيقية التي ترجع إلى هضم الحقوق و حب الاستئثار و ما أسسه علماء السوء مما ليس هذا مقام بيانه لا إلى زنادقة الفرس الذين خلقتهم مخيلته و من هم زنادقة الفرس الذين غلوا في التشيع و أحدثوا الشقاق بين المسلمين ليبينهم لنا ان كان من الصادقين و هل حرب الجمل و صفين و النهروان و وقعة كربلاء و الحرة و سائر الحروب الإسلامية كانت من زنادقة الفرس الذين غلوا في التشيع أو من مؤمني العرب الذين اعتدلوا في التشيع أو غلوا في النصب ليبينهم لنا الأستاذ. و هل أعاظم علماء الأمة الإسلامية من سنيين و شيعيين كانوا من غير الفرس و ما ربط هذه المباحث الفارغة بما نحن فيه (قال) ثم تجدد بتجديد دولة قوية منسوبة إلى السنة و هي الدولة العثمانية ثم ضعف بضعفها و جهل رجالها و غباوتهم الذي مكن للشيعة بث دعوة مذهبهم في العراق و غيره ثم تجدد بظهور الدولة السعودية الأولى ثم سكن بضعفها ثم هبت عاصفته بظهور الدولة السعودية اليوم.
مقدمات رصينة متينة و نتائج ظاهرة بينة. التعصب المذهبي دعا دولة ايران إلى منع رعيتها من الحج و سببه الخلاف بين أهل السنة و الشيعة و أهل السنة هم الوهابية و الخلاف ضعف بتداعي الخلافة ثم قوي بظهور الدولة القوية السنية العثمانية ثم ضعف بضعفها ثم قوي بظهور الدولة السعودية الأولى ثم ضعف بضعفها ثم قوي قوة عظيمة و هبت عواصفه بظهور الدولة السعودية اليوم. مقدمات واهية و نتائج معكوسة و الوجدان أعظم شاهد على ان هذا الخلاف لم تؤثر فيه قوة الدولة العثمانية و لا ضعفها قوة و لا ضعفا و لا هو مرتكز على أساس ضعفها و قوتها و لا ربط له بخلافتها و سلطنتها و ليس عند الشيعة في عصرها خليفة ينازعها و تنازعه الخلافة حتى يسبب ذلك الخلاف و ما هي قوة الدولة السعودية الأولى في جنب الدولة العثمانية و اما قوله بضعفها و جهل رجالها و غباوتهم الذي مكن للشيعة بث دعوة مذهبهم في العراق و غيره فجملة معترضة لا محل لها من الصحة و الفائدة حمله عليها التعصب الذي نسبه إلى غيره و عادة القدح و القذف و كأنه ينسب إلى الدولة العثمانية الجهل و الغباوة بعدم ضغطها على الحرية المذهبية كما تفعله الوهابية.