أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٤١
لحرب سجال قال كيف رأيت إبراهيم باشا فقال ما قصر و نحن كذلك حتى كان ما كان قدره المولى قال انا (إن شاء الله) أشفع فيك عند السلطان فقال المقدر يكون فخلع عليه و كان معه صندوق صغير مصفح فسأله ما فيه فقال فيه ما اخذه أبي من الحجرة أصحبه معي إلى السلطان فإذا فيه ثلاثة مصاحف متقنة و ثلاثمائة حبة لؤلؤ كبار و حبة زمرد كبيرة و بها شريط ذهب فقال له الذي اخذه أبوك من الحجرة أشياء كثيرة غير هذا فقال هذا الذي وجدته فإنه لم يستأصل كل ما في الحجرة لنفسه بل أخذ منه كبار العرب و أهل المدينة و أغوات الحرم و شريف مكة فقال صحيح وجدنا عند الشريف غالب أشياء من ذلك ثم أرسله في تاسع عشر المحرم مع اتباعه مخفورا إلى اسلامبول فطافوا به البلدة و قتلوه عند باب همايون و قتلوا اتباعه في نواح متفرقة (و فيها) أرسل محمد علي ابن أخته خليل باشا بعساكر إلى الحجاز فتوجه إلى يمن الحجاز و استولى عليه صلحا ثم صار محافظا لمكة و فيها في رجب وصل من اسرى الوهابية نحو اربعمائة إلى مصر أرسلهم إبراهيم باشا بحريمهم و أولادهم و معهم أولاد عبد الله بن سعود و بعد ان حج إبراهيم باشا توجه إلى مصر فوصلها في صفر سنة ١٢٣٥ و احضر معه من رؤساء الوهابية فشهروهم و قتلوهم و استقر ملك محمد علي باشا على مصر و الحجاز و نجد «١» و كان قد هرب كثير من كبار الوهابية من إبراهيم باشا حين ملك الدرعية فلما ارتحل عنها رجعوا إليها منهم عمر بن عبد العزيز و تركي ابن أخي عبد العزيز و مشاري بن سعود و كان قبض عليه إبراهيم باشا فهرب من الحمراء فعمروا الدرعية و رجع أكثر أهلها و قدموا عليهم مشاريا المذكور فجهز محمد علي عسكرا له بامرة حسين بك فقبضوا على مشاري و أرسلوه إلى مصر فمات في الطريق و تحصن الباقون في قلعة الرياض المعروفة عند المتقدمين بحجر اليمامة و بينها و بين الدرعية اربع ساعات فحاصرهم حسين بك ثلاثا فطلبوا الامان فامنهم و خرجوا الا تركيا فهرب من القلعة ليلا فقيدهم و أرسلهم إلى مصر سنة ١٢٣٦ ثم ملك تركي الرياض بعد سنين و ثار عليه رجل من آل سعود اسمه مشاري فقتل تركيا و كان لتركي ولد اسمه فيصل كان عند قتل أبيه في الغزو فلما بلغه جاء برجال الغزو و قتل مشاريا و استقل بالملك و استفحل أمره و أشهر الدعوة التي كان عليها اسلافه فجهز محمد علي العساكر لقتاله مع خورشيد باشا فتوجه من المدينة سنة ١٢٥٣ و معه خالد بك ابن سعود و هو من اسرى سنة ١٢٣٣ كبر و تربى بمصر فاستحسن محمد علي ان يؤمره في نجد فلما وصل خورشيد إلى نجد حصل بينه و بين فيصل وقائع كثيرة إلى ان قبض على فيصل و أرسله إلى مصر سنة ١٢٥٤ و اقام خالدا أميرا في الرياض و رجع فاستمر خالد في الامارة سنتين ثم ظهر لأهل نجد عدم سلوكه الطريقة التي يرتضونها فثار عليه عبد الله بن ثنيان مع النجديين و أرادوا الفتك به فهرب إلى مكة ثم مات و صار امر نجد لابن ثنيان فلما بلغ ذلك فيصلا و هو محبوس بمصر قال لعباس باشا ابن طوسون باشا و كان يجتمع به لو وصلت إلى نجد لانتزعتها من ابن ثنيان و صرت خادما لافندينا فاحتال عباس لإخراجه ليلا من القلعة فهرب بمن معه حتى وصلوا جبل شمر مقر امارة بن رشيد فأكرمهم و توجهوا إلى القصيم فانضاف إليهم كثير منهم فقصدوا ابن ثنيان في الرياض فقاتلوه و حصروه إلى ان قبضوا عليه و حبسوه ثم قتل خنقا في الحبس سنة ١٢٥٨ و استقل فيصل بالملك و في سنة ١٢٦٢ صدر الأمر من الدولة العثمانية بتجهيز العساكر لمحاربة فيصل بن تركي أمير الرياض لانه استفحل امره و يخشى ان يقع منه ما وقع من اسلافه و ان يكون ذلك برأي الشريف محمد بن عون أمير مكة المكرمة فتوجه الشريف مع العساكر من المدينة حتى وصل جبل شمر فسار معه أميره ابن رشيد بكثير من القبائل و لما وصلوا القصيم أطاعهم اهله فخاف فيصل خوفا شديدا فأرسل لأهل القصيم ان يتوسطوا في الصلح على تادية عشرة آلاف ريال في كل سنة فتم الصلح و رجع الشريف بالعساكر و استمر فيصل يدفع ذلك حتى مات سنة ١٢٨٢ فقام بعده ابنه عبد الله فنازعه اخوته و انتزعوا الأمر منه و أقاموا أخاه سعودا ثم توفي فعادت الإمرة اليه إلى سنة ١٣٠٠ و لكن ملكه ضعف لان الدولة العثمانية انتزعت منه الحسا و القطيف و خرج عن طاعته أهل القصيم و أطاعوا الدولة العثمانية و أدوا لها الخراج و أميرهم منهم و خرج عن طاعته ابن رشيد أمير جبل شمر و قوي ملكه و أطاع الدولة [العمانية] العثمانية و أدى لها الخراج على قول صاحب خلاصة الكلام و الذي نعلمه انه لم يكن يؤدي لها خراجا و انما يهدي لها الخيل الجياد و غيرها و هي دائما في جانبه دون ابن سعود بل كان الشائع في ذلك العصر ان ابن سعود في جانب الإنكليز.
الفصل الرابع
فيما آل اليه امر نجد و ما فعله الوهابيون في الحجاز و العراق و الشام في هذا الزمان
بعد ما تقلص حكم محمد علي باشا عن بلاد نجد صار فيها امارتان إحداهما لآل سعود مقرها القصيم و عاصمتها الرياض و الاخرى لآل رشيد و عاصمتها حائل في جبل شمر و هو المعروف في القديم بجبل طيئ و قوت الدولة العثمانية جانب امارة آل الرشيد و صارت هي صاحبة الحول و الطول في نجد و بخفارتها يسير الحاج العراقي و النجدي عن طريق حائل بخاوة (خفارة) قدرها ثلاثون ريال فرانسة عن العربي و ضعفها عن العجمي و ليس للدولة العثمانية على نجد حكم سوى انها في جانب آل الرشيد و مع ذلك فرعايا ابن رشيد كلهم أو جلهم على المذهب الوهابي بل لعل آل رشيد كانوا أيضا على هذا المذهب و في عهد السلطان عبد الحميد انشات الدولة العثمانية متصرفية في أطراف نجد غير متصرفية القطيف فكان نصيبها الفشل و حاصر النجديون العساكر المرسلة لحمايتها فعادوا باسوإ حال و ألغيت تلك المتصرفية ثم ان ابن رشيد غلب آل سعود على أمرهم و اخرج الأمير عبد الرحمن الفيصل