أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠٧
و شرف ذوي قرابته الكرام يقتضي- على رأي هذا الرجل- أن يحرموا من كل شيء. من الخلافة و الامارة. و من خمس الغنائم و من الفيء ليبقوا رعايا فقراء يتكففون الناس و يتم لذلك مجدهم و شرفهم. مع أن هذا اجتهاد في مقابل النصوص الكثيرة المتقدمة و زعمه أن النبي (ص) لم يكن يعطي أحدا من ذوي قرباه ألا من الأخماس الأربعة تقول على النبي (ص) فقد كان يعطي بني هاشم سهم ذوي القربى و قد اعترف بذلك فيما سبق من كلامه في الخمس و لكنه لا يبالي بتناقض كلامه و يقسم الأخماس الأربعة الباقية في المجاهدين و لا يعطي بني هاشم منها شيئا إذا لم يكونوا مجاهدين و يمنعهم من الزكاة التي هي من أوساخ الناس تنزيها لهم و تشريفا و الخمس لا يعتبر من أوساخ المال لكونه غنيمة أخذ بالسيف و القهر و الغلبة و كون بعضه حقا للمساكين الذين هم مساكين بني هاشم و فقراؤهم لا يجعله من أوساخ المال. و قد عرفت تصريح الأخبار الكثيرة بان الله تعالى جعل الخمس لبني هاشم عوضا عن الزكاة التي هي أوساخ الناس و غسالة الأيدي تكريما لهم و تشريفا و هذا الرجل يصادم بارائه الشاذة قول الله و رسوله.
و إذا أعطى النبي (ص) أهل البيت حقهم المفروض لهم في الكتاب العزيز لم يكن في ذلك تهمة لينجيهم و ينجيهم منها و منعهم من حقهم ظلم و تاريخ التشريع و تاريخ الإسلام الذي انفرد بفهمه و التجنيس بين ينجهم و ينجيهم لا يفيد شيئا من ذلك و اذهاب الرجس عنهم و تطهيرهم لا يكون بمنعهم حقهم.
و كلامنا في أن سهم ذي القربى من الخمس هل هو حق لأهل البيت و بني هاشم أولا و نحن نقول دلت الأدلة السابقة على أن سهم ذي القربى من الخمس هو حق لهم فكون النبي (ص) كان يؤثر الفقراء من الغرباء على حب الناس إليه من أهل بيته لا ربط له بذلك بوجه من الوجوه لا نفيا و لا اثباتا فإذا كان يؤثر الغرباء على القرباء فهل هذا معناه أن قرابته ليس لهم حق في الخمس. كما أن كون سيدة نساء العالمين أقرب الناس إليه في كل آدابه ليس له ربط باستحقاقها من الخمس و عدمه فتنميق الألفاظ و تزويقها لا يكون دليلا للأحكام.
من هم اليتامى و المساكين و ابن السبيل في آيتي الخمس و الفيء
في مجمع البيان انهم من بني هاشم أيضا لأن التقدير و لذي قرباه و يتامى أهل بيته و مساكينهم و ابن السبيل منهم قال و روى المنهال بن عمرو عن علي بن الحسين ع في قوله و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل قال هم قربانا و مساكيننا و أبناء سبيلنا. و قال جمع من الفقهاء هم يتامى الناس عامة و كذلك المساكين و أبناء السبيل و قد روي ذلك أيضا عنهم ع. روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع أنه قال كان أبي يقول لنا سهم رسول الله (ص) و سهم ذي القربى و نحن شركاء الناس فيما بقي اه.
الزكاة
قال في ص ٧١ تقول كتب الشيعة: زكاة الشيعة للشيعة فان لم يجد ينتظر سنين ثم يطرحها في البحر. ثم ذكر آيات الإنفاق و آيات الزكاة و قال الإنفاق و الزكاة في عرف القرآن شيء واحد و لم يكن في الملك نصاب كانوا يتفقون من كل شيء من غير حد و كانوا في كل ما يؤمرون يأتون بغاية الكمال لذلك كان القرن الأول أفضل الأمة و خير البرية.
(و نقول) طرحها في البحر كذب و افتراء فمصرف الزكاة أصناف ثمانية بنص القرآن الكريم أحدها سبيل الله و هو عندنا كل مصلحة أو قربة فمهما عدمت المصارف لا يعدم سبيل الله فكيف يتصور عاقل أنها تطرح في البحر و لكنه اعتاد أن لا يتورع عن كذب و لا بهتان. و إرادة الزكاة من الإنفاق ممكن و ليس بمتعين و إذا لم يكن في الملك نصاب فليس ذلك بزكاة و كونهم كانوا ينفقون من كل شيء من غير حد و يأتون فيما يؤمرون بغاية الكمال إن أريد أن ذلك كان في جميعهم فهو خلاف المحسوس. و قد بخلوا بدرهم أو بعض درهم يقدمونه بين يدي نجواهم صدقة و لم يعمل بذلك إلا علي بن أبي طالب حتى نسخ. و تركوا النبي (ص) يخطب يوم الجمعة و خرجوا للنظر إلى العير لما سمعوا صوت الطبل حتى لم يبق معه إلا نفر قليل و عاتبهم الله تعالى بقوله (و إذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها و تركوك قائما) و بنو آدم لم يتساووا في الصفات في عصر من الأعصار. و حديث كون العصر الأول أفضل الأمة مر بيان فساده.
فدك
قال في ص ٧٧- ٧٨- ٧٩: فدك قرية خارج المدينة قرب خيبر ذات نخل كانت من صفايا النبي خالصة له إذ لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب و لم ترها السيدة فاطمة قط و لا تتصرف فيها في حياة النبي أصلا كان النبي من غلاتها ينفق على أهل بيته و على أحب الخلق اليه السيدة فاطمة و أهل بيتها، قدر الكفاية و على ذوي الفاقة من أهل المدينة و على الدافة و بعد النبي دفعها الصديق إلى علي يصرف غلاتها في الجهات التي كان النبي يجعلها فيها كما سلم لعلي السيف و البغلة و العمامة و كثيرا غير ذلك من الآثار المباركة و لم يكن له من جهة الإرث لأن ابن العم لا يرث عند وجود العم قام علي بادارة فدك مدة ثم في السنين الاخيرة من خلافة عمر قال علي لأمير المؤمنين عمر بنا عنها العام غنى و للمسلمين إليها حاجة فاجعلها على المسلمين تلك السنة. و السيدة سيدة نساء العالمين راجعت الصديق ميراثها من أبيها ارثا أو نحلة و إذ سمعت حديث النبي فيما تركه الأنبياء اكتفت به و انصرفت إذ رأت الحق ثم لم ترجع و لم تنازع و كانت ارفع و أعلى من كل ترويه كتب الشيعة و كانت غنية غنى النفس مستغنية غنى المال و كان قلبها بموت أبيها و حسراتها عليه أشغل من ان يحمل شيئا على صاحبيه في الدنيا و الآخرة ... و لما انتهى الأمر إلى علي سلك في فدك و سهم ذوي القربى مسلك الخلافة الراشدة ترك فدك على ما كانت عليه. و لم يكن من شان الامام المعصوم و هو أمير المؤمنين و بيده القوة لا يخالفه أحد ان يقر الباطل على بطلانه و ان يبطل الحقوق. و قيل له في فدك فقال اني لاستحيي من الله ان أراد شيئا منعه الصديق و أمضاه الفاروق و الشيعة لا تنكر هذه الرواية عن محمد بن اسحق سالت أبا جعفر محمد بن علي قلت أ رأيت عليا حين ولي العراق و ما ولي من امر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى و فدك قال سلك طريق أبي بكر و عمر قلت و كيف ذلك و أنتم تقولون ما تقولون قال اما و الله ما كان اهله يصدرون الا عن رأيه فقلت فما منعه قال كان يكره ان يدعى عليه مخالفة أبي بكر و عمر. و انما تدعي ان عليا كان في آخر الأمر على بقية من التقية قوية.
هذه دعوى فارغة ليس للشيعة عليها من دليل و دعوى تطعن في دين الامام