أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠١
المولى أمته [لبعده] لعبده. قال فقيه الشيعة جعفر بن سعيد الحلي المعروف بالمحقق في كتابه شرائع الإسلام في بحث نكاح الإماء إذا زوج عبده أمته كان عقدا صحيحا لا إباحة و له أن يفرق بينهما بغير لفظ الطلاق. و قال أيضا يحرم على المالك وطئ مملوكته إذا زوجها حتى تحصل الفرقة و تنقضي عدتها إذا كانت ذات عدة. و قال في بحث العدد عدة الأمة في الطلاق مع الدخول قرءان و إن كانت لا تحيض و هي في سن من تحيض اعتدت بشهر و نصف سواء أ كانت تحت حرام عبد. ثم قال لو طلقت الأمة بعد الدخول لم يجز للمولى الوطء إلا بعد الاعتداد اه. و في الجواهر في شرح قوله (يحرم على المالك وطئ مملوكته إذا زوجها): بغيره و لو عبده و بعد قوله (إذا كانت ذات عدة): بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه مضافا إلى النصوص المعتبرة. عشر لا يجوز نكاحهن و لا غشيانهن و عد منها أمتك و لها زوج.
و نحوه الآخر بزيادة و هي تحته. يحرم من الإماء عشر: و عد منها أمتك و لها زوج. أمتك و هي في عدة. فعلم من ذلك أن تزويج المولى عبده أمته لا يكون إلا بالعقد له عليها أو بإحلالها له عند من جوز الإحلال و أن المولى له أن يطلقها أو يفسخ العقد و أنه إذا طلق أو فسخ بانت من العبد فلا يجوز رجوعه إليها إلا بعقد أو إحلال جديد فان ورد ما يخالف ذلك من الروايات وجب رده لمخالفته الإجماع أو حمله على ما يوافقه. و هو الذي أشار إليه في أول كلامه بقوله رجل أمته تحت عبده" إلخ". فقد أشار به إلى ما روي عن الباقر ع أنه سئل عن قول الله تعالى: و المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم قال هو أن يأمر الرجل عبده و تحته أمته فيقول له اعتزل امرأتك. و لا تقربها ثم يحبسها عنه حتى تحيض ثم يمسكها فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح. فهذه الرواية بظاهرها مخالفة للنص و الإجماع الدالين على أن النكاح الأول بطل بفسخ العقد فيجب ردها و عدم العمل بها أو حملها على التحليل بناء على جوازه فان فيه خلافا بين أصحابنا.
و شرط العمل بالخبر عندنا أن لا يخالف المشهور فكيف بما خالف الإجماع و ليس كل ما أودع في كتب الأخبار يمكن العمل به و قد مر عند ذكر علوم الأئمة روايات في مسند الامام أحمد دالة على أن رسول الله (ص) جوز الأكل في شهر رمضان بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس فهل لنا أن نعيب بها أهل السنة لأنها وردت في صحاحهم مع علمنا بأنهم لا يعملون بها. فقوله:
فسيدها يطاوها بملك اليمين و عبده يطأها بملك النكاح تهجينا للأمر و تشنيعا لا يعود بالشناعة إلا عليه لتوهمه أن العبد و السيد يشتركان في وطئها هذا بالعقد و هذا بملك اليمين فصدق عليه أساء فهما فأساء إجابة. أما الرواية الثانية فليس فيها إلا أنه يردها عليه إذا شاء و المراد أنه يردها عليه بعقد أو إحلال فليس فيها ما يخالف شيئا مما ثبت فهذا فهم موسى جار الله و هذه معرفته.
كل ما لنا حل لشيعتنا
نقل في ص ٦٠- ٦١ أحاديث فيها الصحيح و السقيم و الغث و السمين عن بعض الأئمة تتضمن: كل ما لنا فهو حل موسع لشيعتنا لتطيب مواليدهم- أنا و أهل بيتي أورثنا الله الأرض و نحن المتقون و الأرض كلها لنا و ما أخرج الله منها من شيء فهو لنا. ثم رتب عليه أن كل الأموال للإمام فلا يحل لأحد لا نكاح و لا تجارة و لا طعام إلا باباحة من الامام. ثم قال كل هذه دعاوي لا تكون لنبي و لا إمام و لا لأحد من الفراعنة و النماردة. (و نقول) في هذه المنقولات حق و باطل. فالحق أن للإمام نصف الخمس من الغنائم و هو سهم الله الراجع إلى الرسول (ص) و سهم ذوي القربي و أنهم أحلوا لشيعتهم ما أخذ من السبي و للإمام فيه نصف الخمس لتطيب مواليدهم. أما من لا يعتقد ذلك فهو حل له بطبيعة الحال و نكاحه صحيح. و أما أن كل الأموال للإمام لا يحل نكاح و لا تجارة و لا طعام إلا بإباحته فباطل لا يعتقده أحد منا و هذه كتب الفقه عندنا خالية من ذلك و قد بينا غيره مرة أنه لو كان ما في كتب الحديث صحيحا لما احتيج إلى علم الرجال و علم الدراية. فتهويله بألفاظه الخشنة يشبه فعل الفراعنة و النماردة.
زعمه الشيعة تنكر على الأمة مذاهبها
قال في ص ٦١ الشيعة تنكر على الأمة مذاهبها و أعمالها ثم نقل حديثين يتضمن أحدهما إعادة الناصب [و] الزكاة إذا عرف هذا الأمر و الآخر إعادة المخالف الحج كذلك و قال عن الصادق أنه كان يقول لا يستقيم الناس على الفرائض و الطلاق و الزكاة إلا بالسيف.
(و نقول) و من تسميهم الأمة ينكرون أيضا على الشيعة مذاهبها و أعمالها (فما بال باؤكم تجر و باؤنا لا تجر) و الخبران أن صحا محملهما فقد شرط من شروط الزكاة و الحج و قومه لا يعتقدون فيما يخالفهم دون ذلك فما باله يعتقد بما فيه مثله. و الخلاف بين أئمة أهل البيت و غيرهم من الفقهاء في العول و التعصيب من أحكام الفرائض معروف و مشهور و كذلك الطلاق فعند أئمة أهل البيت لا يصح طلاق المدخول بها الحاضر معها زوجها في حال الحيض و لا في طهر المواقعة و يشترط حضور شاهدين عدلين يسمعان الطلاق و كونه بالعربية الصحيحة بلفظ أنت طالق دون الملحون و دون غيره مما يؤدي معناه و إذا قال أنت طالق ثلاثا لم تقع إلا واحدة و باقي الفقهاء يجيزونه في حال الحيض مع قولهم أنه بدعة و في طهر المواقعة و لا يشترطون الاشهاد و يجيزون الطلاق بالملحون و المحرف و المصحف و كل ما يفيد معنى الطلاق و وقوع الثلاث بلفظ واحد و قد اعترف هو فيما سبق بأنه أعجبه مذهب الشيعة في الطلاق. و في الزكاة بعض الاختلاف و جل الأمة أخذت في الفرائض و الطلاق و الزكاة بغير أقوال أهل البيت و نبذت أقوالهم فلذلك قال الصادق هذا القول. و يمكن أن يراد في خصوص الزكاة معنى آخر هو أنه لا يؤدي الناس الزكاة إلا بالسيف و كيف كان فاي انتقاد على الشيعة في ذلك.
الرجعة
حكى في ص ٦٢- ٦٣ عن المجلسي و صاحب الوافي أن أخبار الرجعة متواترة و قال رجعة جماعة من أولياء الله و أعدائه لأجل الانتقام من الأموية لن تقع.
(و نقول) الرجعة أمر نقلي أن صح النقل به لزم اعتقاده و إلا فلا و لا يستحق كل هذا التهويل و لا كل هذا الاستنكار لو لا التعصب و الاستكبار و جزمه بأنها لن تقع دعوى منه لعلم الغيب الذي اختص الله به. و قد كثر التشنيع بها على الشيعة من خصومهم و هو ظلم فان كان من حيث دعوى و هو أنها محال أو مستبعدة فهو [يشيه] يشبه قول منكري البعث إذا كنا ترابا و عظاما أ إنا لمخرجون فرد الله تعالى عليهم (أ فعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد) و قد وقع نظيرها في الأمم السالفة فيما حكاه القرآن الكريم (أو