أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠٠
بيديه و إبراهيم ع غني باتخاذ الله له خليلا عن كبير عصره و دعائه مباركته و يجعل من أعجب الأعاجيب موافقة القرآن الكريم في إيجاب مسح الرأس في الوضوء لذلك. لكن من أعجب الأعاجيب اشتغاله بهذه الأمور.
يقول ما كان يقدس الإنسان بمسح رأسه إلا غيره و الإسلام جعل الإنسان لا يتقدس الا بعمله فيمسح رأسه بيده. و نحن نقول الإنسان لا يتقدس الا بعمله في الإسلام و قبل الإسلام و في كل عصر و يرجى له البركة بمسح الصالحين في الإسلام و غيره و كون الكاهن كان يمسح كل ما يريد تقديسه بيده موجود مثله في الإسلام فالنبي (ص) كان يمسح رؤوس الأطفال و يبارك عليهم و يدعو لهم و كل مولود يولد كان يؤتى به إلى النبي (ص) ليبارك عليه و كل رجل صالح يرجى منه ذلك و كل رجل في الإسلام و غيره لا يباركه بمسح رأسه إلا غيره أما هو فبركته لا تزداد و لا تحدث بمسحه رأسه إنما يرجى له البركة بمسح صالح رأسه و خص الرأس لأنه أشرف عضو في الإنسان و كون الإنسان يمسح رأسه بيده في وضوئه لا يدل على أنه لا تحصل له البركة بمسح أحد الصالحين رأسه و مسح الرأس باليد في الوضوء عبادة أمر الله بها لا لأنها بركة و تقديس من الإنسان لنفسه فهذا و الذي جعله علة لجعل المسح ثالث أركان الوضوء و الذي جعله علة لتاخر نزول آية الوضوء كلها تمحلات و فلسفات باردة و تطويل بغير فائدة ككون الأمة لم تتقدس إلا بعد عقدين من سعيه أي بعد عشرين سنة من نبوته حين نزلت آية الوضوء و الأمة لم تقدسها آية الوضوء و لا يقدسها الوضوء إنما يقدسها إخلاص إيمانها و شريف أعمالها و هذا كان حاصلا لبعضها من أول البعثة و بعضها لم يحصل له شيء منه طول حياته كالذين مردوا على النفاق من أهل المدينة و من حولها من الاعراب و المؤلفة قلوبهم و بعضها كان تقديسه ضعيفا بضعف إيمانه و عمله.
و نسبة كتب الشيعة إلى التعصب و المجازفة مر عند الكلام على المتعة أنها بعيدة عن ذلك. و إذا ثبت بالدليل وجوب المسح دون الغسل و عدم جواز المسح على الخف لم يكن في قول الصادق تشدد فالعمدة هو الدليل لا هذه الألفاظ الفارغة.
و كون آية الوضوء و التيمم نزلت في السادسة من الهجرة لم نجد ما يدل على صحته بعد البحث و لم يذكر هو مأخذه. و كون عدد الآية في السورة صار تاريخا لنزولها أي أنها الآية السادسة من السورة موقوف على صحة ذلك و كذلك كون آية التيمم نزلت في السفر الذي وقع فيه حديث الإفك لم نجد مستنده و لا ذكره هو.
و الباقر ع اعرف بمنازل الآيات من كل أحد منزه عن الخطا و اتباعه عن الوضع لأنه باقر العلم و المتوسع فيه بشهادة جده الرسول (ص).
و لأنه شريك القرآن بحديث الثقلين و وارث علوم جده أمير المؤمنين ع الذي اعترف موسى جار الله بأنه اعلم بمنازل الآيات و اتباعه منزهون عن الوضع لغناهم بعلمه. و كون رواية الباقر شاهدا على إجماع من في المجلس أن النبي كان يمسح على الخفين غريب إذ لم يقل ذلك إلا المغيرة بن شعبة و الباقون لم يعلم رأيهم و علي ع كذب المغيرة ضمنا بقوله سبق الكتاب الخفين، و معناه أن قوله و أرجلكم يدل على وجوب مسح الرجل و الخف ليس رجلا و ساله أولا أن هذه الرؤية كانت قبل المائدة أو بعدها فان قال قبل المائدة أجابه بان آية الوضوء التي في المائدة لم تكن أنزلت بعد و أن قال بعد المائدة رد عليه بأنه سبق الكتاب الخفين فلما قال لا أدري اقتصر في الرد على الثاني الدال على أنه بعد نزول آية الوضوء لم يمسح على الخفين. و لو فرض أن عليا لم ينكر ذلك على المغيرة فكيف دل على إجماع من في المجلس و هم لم يتكلم منهم أحد. و دون ثبوت مسح النبي (ص) على الخفين خرط القتاد حتى يكون بيانا لمعنى الجز و معنى الجز واضح لا يحتاج إلى بيان.
و لسنا نعرف مبلغ حديث عبد الله البجلي من الصحة و أحاديث أئمة أهل البيت الذين أمرنا بالتمسك بهم كما أمرنا بالتمسك بالقرآن و الذين هم أصدق حديثا من البجلي و الجدلي و من كل أحد أنكرت المسح على الخفين و هي أولى بالاتباع. و المسألة كانت معركة حرب كبيرة في القرن الأول و بعده و كفى في ذلك مخالفة علي أعلم الأمة و ابن عباس حبرها. و مما مر تعلم أنه لم يجيء بشيء يوجب وضع أوزارها بعد اليوم و يقتضي هذا التبجح.
مال الناصب و نكاح الإماء
قال في ص ٦٠ نحن لا نقول قول الشيعة و قول الصادق في مال الناصب بل نقول قول الإسلام: كن في مال الغير و حقه كما تريد أن يكون الغير في حقك و مالك. و للشيعة في كتبها ميل منتشر إلى الازدحام في النساء. رجل أمته تحت عبده يأمر عبده أن يعتزلها و لا يقربها حتى تحيض فإذا حاضت بعد مسه إياها ردها عليه بغير نكاح فسيدها يطؤها بملك اليمين و عبده يطاوها بملك النكاح. عن الصادق رجل زوج عبده أمته ثم اشتهاها يقول له اعتزلها فإذا طمثت وطئها ثم يردها عليه إذا شاء و ليس لعبد رجل طلاق في أمة الرجل إن زوجه إياها لأن الله يقول عبدا مملوكا لا يقدر على شيء هذا مبلغ فقه الصادق و هذه عصمته.
(و نقول) هل يصدق قول هذا الرجل كن في مال الغير" إلخ" قول جماعة من أصحابه و فعلهم في حقنا بما لا يسعنا بيانه و لا نود ذكره و لا الإشارة إليه لو لا ما يضطرنا إليه هذا الرجل بتشنيعاته علينا بالباطل و حاشا للشيعة أن تقول إلا بما قاله نبيها (ص) لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفسه فهي أشد تمسكا به من كل مسلم و ان تقتدي إلا بمثل قول زين العابدين ع لو أن قاتل الحسين استودعني السيف الذي قتله به لأديته إليه.
و قد تسافل الزمان أي تسافل حتى صار موسى التركستاني يهزأ بفقه الامام جعفر بن محمد الصادق فقيه أهل البيت و وارث علوم آبائه عن جده الرسول (ص) و أحد الثقلين اللذين لا يضل المتمسك بهما إلى يوم القيامة فيقول هذا الكلام بلا خجل و لا استحياء و إذا كانت سخافة هذا التركستاني أدته إلى أن يرد على الله و رسوله و يخالف إجماع المسلمين فيورث ولد الولد مع الولد كما مر فلا نستغرب منه رده على جعفر الصادق و فقه الصادق الذي عن أبيه عن أجداده عن رسول الله (ص) عن جبرئيل عن الله تعالى لم يؤده إلى أن (يبيح الطلا و هي التراب المحرم) و لا أن (يبيح نكاح البنت و البنت تحرم) و لا أن (يبيح لهم أكل الكلاب و هم هم) كما أشار إليه الزمخشري الحنفي في أبياته المشهورة المطبوعة على أول الكشاف. و ما ذا نقم من فقه الصادق. فهل ينكر قول الله تعالى (عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) أو ينكر دلالته على المطلوب أو يرى من المحال أن يطلق الرجل أمته المزوجة من عبده أو يفسخ نكاحها و يطأها بعد ما اعتدت ثم يردها عليه بعقد أو تحليل. أما تشدقه بان للشيعة في كتبها ميل فتتوالى الازدحام في النساء فهو من باب أساء فهما فأساء إجابة فقد أجمعت فقهاء الشيعة على أن من زوج عبده أمته حرم على المولى وطئ الأمة حتى تحصل الفرقة و تنقضي عدتها فإذا أراد ردها على العبد لا يجوز إلا بعقد جديد أو إحلال جديد عند من يجوز إحلال