أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٩٧
الذي حمله آمنة و الحجر الذي كفله عبد المطلب و أبو طالب و زوجته فاطمة بنت أسد لكنه لم يذكر أباه و أمه الوالدة مع ذكرهما في الرواية و مع ان الوالدة اولى بالذكر من المربية المتفق على إسلامها و يزيد إسلام أبي طالب بما سيجيء و مع ذلك لم يقل به أكثر قومه لاحاديث موضوعة رويت في عصر الملك العضوض على طريق الدعاية ضد أهل [البيتت] البيت النبوي قصد تأييد هوى من الأهواء عداوة لمن ولده آخر حجر كفله بل عداوة له نفسه و أخذها من تأخر بالقبول غفلة عن حالها و بناء على بعض الاسس غير الثابتة في قبول الخبر حين ينتهي إلى صحابي. و زعمه ان أحاديث ايمان هؤلاء رويت على سبيل تأييد الدعاية و على قصد تأييد هوى من الأهواء. لم يسقه اليه الا هوى من الأهواء. و يقول ان عقيدة إسلام هؤلاء ليس لها عنده دليل. مع ان الدليل على إسلام أبي طالب مما لا ينبغي الشك فيه و لذلك نصره و حامى عنه و تحمل أذى قومه في سبيله و اوصى أولاده عليا و جعفر عند موته بنصره فقال:
ان عليا و جعفرا ثقتي عند مسلم الخطوب و الكرب
لا تخذلا و انصرا ابن عمكما أخي لامي من بينهم و أبي
و الله لا اخذل النبي و لا يخذله من بني ذو حسب
و صرح بالإسلام في شعره في عدة مواضع و انما كان يخفي إسلامه ليتمكن من نصره فهو الذي يقول:
و لقد علمت بان دين محمد من خير أديان البرية دينا
و يقول:
أ لم تعلموا ان ابننا لا مكذب لدينا و لا يعني بقول الأباطل
[كذبتهم] كذبتم و بيت الله نخلي محمدا و لما نطاعن دونه و نناضل
و ننصره حتى نصرع حوله و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
إلى غير ذلك من أشعاره. اما قول الصادق الذي ترويه الشيعة فلا يصلح دليلا عنده لان الشيعة- بزعمه- كل أحاديثها موضوعة. و مثل هذه الأحاديث رويت على سبيل الدعاية و لتاييد هوى من الأهواء. و اولى بذلك ما روي بضدها من ان والدي النبي (ص) ماتا كافرين و انهما في النار. و كيف يقول بما لم يرد فيه نص الحرمان. و قد وردت في هؤلاء نصوص الحرمان- بزعم أصحابه- و العجب منه انه فيما يصيب فيه يبني إصابته على غير دليل و كان يستبعد غاية الاستبعاد ما قاله ابن حزم من ان سيد الأنبياء ولد كافر و كافرة و يتعجب منه و لكنه لو لم ينظر ابن حزم بعين الرضا- التي هي عن كل عيب كليلة- لما استبعد ان يصدر منه مثل هذا الكلام فقد اتى ابن حزم في كتابه الفصل من التعصب بالباطل على الشيعة و الأكاذيب و قلب الحقائق بما تقشعر منه الجلود و تسميته بالإمام الكبير ليست الا لذلك.
الطلاق و الغسل و المسح
قال في ص ٥٢ و استحسن الكثير من أقوال الشيعة في أدب الطلاق و نظامه. و لا استحسن غلو الشيعة في تحريم غسل الرجلين في الوضوء و غسل كل شيء و كل الأعضاء في كل حال و على كل حال مباح في الأصل فالتحريم جهل عظيم. و غسل الأرجل تعبدا و تنظفا سنة قديمة ثبتت في كل الأديان السماوية و وردت في اسفار موسى على انها سنة إبراهيم. و في ص ٥٤ و المسح بالرؤوس له تاريخ قديم و لم يثبت في دين من الأديان السماوية الا الغسل في الأرجل.
الغسل و المسح في آية الوضوء
و في ص ٥٢ و الغسل و المسح في الأرجل قرآن متواتر و في سنة النبي كلاهما سنة متواترة و قول الباقر و الصادق: ياتي على الرجل سبعون سنة ما قبل الله منه صلاة لانه غسل الرجلين تحكم استكبار عند (كذا) جلال الله و تحجير لاختيار الله و في ص ٥٢- ٥٣- ٥٤ و ابن عباس كان يقول في آية (و امسحوا برءوسكم و أرجلكم) لا أجد في القرآن الا المسح لكن الأمة أبت الا الغسل.
و مثل هذا أسلوب محاورة للصحابة في المناظرة و في تقرير الاشكال كان يقول هذا على ملأ من فقهاء الصحابة للمذاكرة و الاستفادة و فيهم امام الائمة علي أمير المؤمنين و أفضل الأمة و أفقه الصحابة الامام عمر الفاروق و هو الذي كان يقدم ابن عباس على شيوخ الصحابة في مجالس العلم إجلالا لعلمه و اعتمادا على عظيم أدبه فتسليم الصحابة إجماع منهم على ان وظيفة الرجلين هي الغسل و الا لأنكروا عليه قوله لكنكم أبيتم الا [] تحريم الغسل و كان هذا الإجماع قبل الصادق و أبيه الباقر بقرن كامل فتحريم غسل الأرجل لا بد ان يكون موضوعا على لسان الصادق و الا فالصادق جاهل يعاند جده المعصوم و ابن عباس كان من اعلم تلاميذ علي و أكثرهم تعلقا بعلي و كان يوم الإجماع من شيعة علي و ان ارتد بعد مدة و صار كافرا على ما تزعمه الشيعة (٢: ٤٠١) أصول الكافي. و روى أهل العلم بسند كل رجاله: ان ابن عباس قال اكتفاء القرآن الكريم في التيمم بمسح الوجوه و الايدي يرشد إلى ان وظيفة الأرجل في الوضوء هي المسح فقط فالتيمم هو مسح ما كان يغسل في الوضوء و ترك ما كان يمسح فيه و لا ريب ان هذا القول فيه فقه جليل لطيف و حدس سريع خفيف إلى ما في أوضاع الشرع من الانتظام العجيب الحصيف. و عندنا عليه زيادة. و ذلك ان الآية فيها الوجهان و كل وجه آية بذاتها و حمل أحد الوجهين على الآخر تكلف نحوي و تصرف في قول القائل من غير إذنه و اعتداء على قصده و حجر على اختياره و بيان معنى الوجهين حق مخصوص للشارع و الشارع كان يعمل بكلا الوجهين كان يغسل رجليه و هو أغلب أحواله في احتفائه و قد يمسح رجليه و هو منتعل متخفف (لابس خفا) و إذا راعينا معنى النظافة من الأحداث و الاخباث في الوضوء و مصلحة التيسير و رفع الحرج عرفنا ان النصب امر بغسل الأرجل في حال الاحتفاء و الخفض تيسير بمسح الأرجل في حال الانتعال و الاختفاف على انه رخصة. نعم لو كان التيمم عزيمة في شرع الإسلام و الوضوء رخصة لكان لمسح الأرجل في حال احتفائها وجه جواز ثم لما كان لتحريم غسل الأرجل من وجه لا شرعا و لا عقلا فقد قلنا ان غسل كل شيء في كل حال مباح و هو ضروري في الأحيان فلا ياتي شرع بتحريمه الا على قاعدة شيعية إمامية كل ما عليه العامة فساد و الأخذ بخلاف ما عليه الأمة رشاد. و هذه القاعدة هي أصل من أصول الفقه عند الشيعة و في ص ٥٤- ٥٥ و المسح باليد زمن إبراهيم و قبله بقرون كان رمز تقديس و كل شيء يراد تقديسه كان الكاهن يمسحه بيده و ملكى صادق (كذا) كبير عصره دعا لإبراهيم و باركه مسح بيديه رأسه رمزا على ان يكون اماما للأنبياء و أبا الجمهور و هذا من أعجب أعاجيب ما وقع في التاريخ القديم ترويه التوراة بقول فصل و عبارات جزيلة يصدقه القرآن الكريم في آيات جليلة و ما كان يقدس الإنسان بمسح رأسه الا غيره و لم يكن