أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٩١
ينعقد عقد النكاح إلا بحضور الزوجين في المجلس و تسلم كل الآخر فإنه لم يسمع من مسلم عالم و لا جاهل قبله و كأنه اخذه من الذين لا يزال مستشهدا باحكام كتابهم.
صاحب كتاب أصل الشيعة
قال في ص ١٤٩ صاحب كتاب أصل الشيعة قد اتى بفرية كبيرة بهيتة إذ تكلم على طبقات الشيعة و افترى ابتهارا من غير استحياء على كل من ذكرهم فيها بالتشيع الذي عليه شيعة اليوم هم براء من كل عقيدة ابدعتها أمهات كتب الشيعة. كل يؤمن ايمان علي و يتولى كل صحابي يغسل رجليه و يمسح على خفيه لم يكن لأحد منهم عقيدة الشيعة في الامامة نعم كل كان يحب أهل البيت محبة أهل السنة و الجماعة لهم:
فان كان في حب الحبيب حبيب حدود لقد حلت عليه حدود
(و نقول) لم يزد في كلامه على سوء القول بدون حجة و ليس ذلك من دأب أهل العلم. و أمهات كتب الشيعة كاصحابها منزهة عن الابتداع ليس دأبها إلا الاتباع للحق و ان وجد فيها ما لم يصح فهو موجود في سواها و الذين ذكرهم صاحب أصل الشيعة في طبقات الشيعة الله [أعمل] اعلم بعقائدهم و سرائرهم. و كونهم ليسوا على عقيدة الشيعة اليوم لم يأت عليه بدليل فهذا الكلام لا يفيد إلا التطويل و اما محبة أهل البيت فقد ذكرنا عند تعرضه لها كيف يجب ان تكون. و البيت الذي استشهد به الأولى ان يقال بدله:
و كل محب كان في الحب صادقا فعن طاعة المحبوب ليس يحيد
[خير] خبر حسبنا كتاب ربنا
قال في ص ١٤٤ بعد ما ذكر جملة من فضائل الخليفة الثاني ان النبي وافقه في آخر عهد من حياته حين قال حسبنا كتاب ربنا. لم ينكر قوله و انما أنكر نزاع الناس فقال قوموا عني و لا ينبغي عندي التنازع و قال انه لا يرتاب في ان هذا وفاق من النبي له.
(و نقول) خبر حسبنا كتاب ربنا كان الأولى به ان لا يتعرض له و لا يضطرنا إلى الجواب عن كلامه فيه لأنه قد اقترن بقوله غلب عليه الوجع و غلبه الوجع و كان ابن عباس يقول ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله و بين ان يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم رواه البخاري في صحيحه في باب قول المريض قوموا عني و رواه ابن سعد في الطبقات و في رواية اخرى للبخاري فقالوا ما شانه أهجر و روى هذه الرواية الطبري في تاريخه و ابن سعد في الطبقات و في رواية اخرى لابن سعد في الطبقات فقال بعض من كان عنده ان نبي الله ليهجر و في رواية اخرى لابن سعد فقالوا انما يهجر رسول الله و في رواية للطبري في تاريخه فقالوا ان رسول الله يهجر و ذلك يبطل كل ما قاله هذا الرجل.
رعية الامام الجائر و الامام العادل
قال في ص ٣٥ روى الكافي ان الباقر كان يقول: ان الله قال لأعذبن كل رعية دانت بولاية إمام جائر و لا استحي و ان كانت الرعية في أعمالها برة تقية و لأعفون عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية إمام عادل من الله و لا استحي و ان كانت الرعية ظالمة مسيئة في أي كتاب قال الله هذه الكلمات ثم ما الفائدة من أمثال هذه الكلمات.
و نقول: قد بينا فيما سلف ان الكتب فيها الغث و السمين و الصحيح و السقيم و لكنا نقول من دان بولاية إمام جائر كان شريكا له في جوره و لا يمكن ان يكون برا تقيا في كل اعماله و إذا عمل بعض اعمال البر يجوز ان لا يقبلها الله لأنه انما يتقبل من المتقين و يكون أبعد عن عفو الله لأنه مشاق له في عقيدته و العقيدة يكون المخطىء فيها أبعد عن العذر لأن الله تعالى أقام الحجج و البراهين الساطعة و وهب للناس العقول التي يميزون بها بين الحق و الباطل فالمخالف للحق في عقيدته اما معاند أو مقصر بخلاف من يرتكب المعصية لشهوة دعته إلى ذلك فيرجى له ان يشمله الله بعفوه إذا لم يقصر في عقائده و ان صح الحديث جاز أن يكون من الأحاديث القدسية التي رواها الباقر عن آبائه عن جده الرسول (ص) عن جبرئيل عن الله تعالى. و الفائدة من أمثال هذه الكلمات هي تهجين الجور و الظلم و المبالغة في الردع عن معاونة الظالم على ظلمه و الحث على العدل و على معاونة العادل على عدله.
و قد نسي هو أو تناسى اطالته الكلام في أشياء كثيرة لا فائدة فيها.
النسيء
قال في ص ٣٥- ٣٦ ما هو النسيء الذي هو زيادة في الكفر و هل كان له عند العرب قبل الإسلام نظام يدور عليه حساب السنين و سنو عمر النبي (ص) هل عدت على وفق نظام النسيء أو كان للعرب تقويم خال عن النسيء به كان يعد عمر الإنسان في الوافي الكتاب ٥ ص ٤٥ ان حساب الشهور عند الأمة كان روميا ما وجه اتخاذ الأئمة حساب الروم و شهورهم و سنيهم و حساب العرب كان عربيا و تاريخ الهجرة عربي ما وجه اتباع الروم و وجه الابتداع.
و نقول: النسيء فعيل من النسء و هو التأخير. و سميت العصا منساة لأنه يؤخر بها الشيء و يبعد (و النسيء) هو جعل شهر من الأشهر الحرم مكان شهر كانوا في الجاهلية إذا احتاجوا إلى القتال في شهر من الأشهر الحرم قاتلوا فيه و جعلوا مكانه شهرا آخر قال الله تعالى في سورة التوبة: (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات و الأرض منها أربعة حرم) ثلاثة منها سرد ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و واحد فرد و هو رجب و كانت العرب تحرم القتال في الشهور الأربعة. في مجمع البيان: و ذلك مما تمسكت به من ملة إبراهيم و إسماعيل ثم قال الله تعالى: (انما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما و يحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله) في مجمع البيان: كانوا أصحاب غارات و حروب فربما كان يشق عليهم ان يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها فكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر فيحرمونه و يستحلون المحرم فيمكثون بذلك زمانا ثم يزول التحريم إلى المحرم و لا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة، قال ابن عباس معنى زيادة في الكفر انهم أحلوا ما حرم الله و حرموا ما أحل الله ثم ذكر ان الذي كان ينسؤهما كان يقول اني قد نسات المحرم العام و هما العام صفران فإذا كان العام القابل قضينا فجعلناهما محرمين و قال مجاهد: كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين و في المحرم عامين و في صفر عامين و كذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي (ص) في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي