أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٩٠
شان عمرو ابن حريث لما تمتع بامرأة فحملت فرأى فيها مفسدة و هو الذي أسقط حي على خير العمل من الأذان و الإقامة لئلا يعلم الناس ان الصلاة خير العمل فيتركوا الجهاد و هو الذي امضى الطلاق ثلاثا بلفظ واحد قصدا لردع الناس عن الطلاق و كان يرى الاجتهاد في الأحكام و كان له في ذلك قصد حسن و لكننا بعد ان علمنا ان الله أكمل الدين و انقطع الوحي و ليس لأحد ان يجتهد في تغيير الأحكام لم يلزمنا اتباعه أما الجماعة في الفرائض فمن ضروريات دين الإسلام فلا وجه لذكرها في المقام الا التطويل و قوله إذا أجرت المرأة نفسها أو اتجرت بها مرة يتجنبها الرجل مما يضحك الثكلى فهي لم تفعل ذلك و إنما تزوجت بعقد و مهر إلى أجل باباحة من الله و رسوله فان كان ذلك اجارة و تجارة فليكن الدائم بيعا و تجارة كما مر، و اما انه يتجنبها الرجال فمع فرض صحته ياتي مثله في الطلاق فمن تزوجت و طلقت مرارا يتجنبها الرجال فيلزم على مقتضى قوله ان لا يشرع الطلاق و إذا فرض ان شيئا مباحا يوجب تجنب الرجال لها لا يجعله ذلك محرما و دعواه ان لفظ المتعة وحده يكفيه في تحريمها طريفة جدا فلفظ المتعة قد جاء في القرآن بلا ريب بآية فما استمتعتم و هو يقول انها واردة في النكاح الدائم فإذا هي كافية في تحريم النكاح الدائم و من يمكن ان يكون أكفر بالايمان في آية حل المحصنات من عاد يفضل الزنا على ما أحله الله و يتلاعب بالآيات و يحملها على هواه و ما احقه بقوله تعالى: (و يريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما) من هم الذين يتبعون الشهوات هل هم إلا أمثال هذا الرجل الذي يحرم ما أحله الله و رسوله اتباعا لشهوة نفسه و ميلا مع هواه.
قال في ص ١٢٦ و إذا افتلينا كتب الشيعة و اجتلينا حالها في حلية المتعة فلا علينا إلا ان اقتفينا اجتهاد أئمة المذاهب و اقتدينا به ثم اكتفينا بنوره و اهتدينا به إلى هدى الله في كتابه.
(و نقول) لا نكلفه افتلاء كتب الشيعة بل يكفيه ان ينظر نظرة واحدة في كتب قومه بشيء من الإنصاف فيتضح له ان ما نزل به الكتاب و أباحه النبي الكريم و عملت به الصحابة و التابعون عدة سنين لم يكن لأحد ان يحرمه برأيه و هو غير معصوم و ان ابى فله اقتفاؤه اجتهاد أئمة مذهبه و اقتداؤه بهم و لنا اقتفاؤنا لأهل بيت نبينا و أئمة مذهبنا الذين ندعى بهم يوم يدعى كل أناس بإمامهم و اقتداؤنا بهم. امتثالا لقول نبينا (ص) اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي. اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله و عترتي أهل بيتي. و قد اكتفينا بنورهم و اهتدينا به إلى هدى الله في كتابه فاي الفريقين أحق بالاصابة. و أحق بالأمن و هيهات ان يهدي إلى هدى الله في كتابه الأنور يخرج من مشكاة بيت النبوة و مصابيح الهدى أئمة بيت النبوة.
مع ان إفتاء أئمة المذاهب كلهم بتحريمها غير صحيح لافتاء الامام مالك بها كما مر و نحن قد افتلينا وشيعته فما وجدنا فيها إلا الدعاوي الفارغة و المخالفات لإجماع المسلمين و اعلم ان المتعة عند الشيعة ان وقعت فإنما تقع نادرا و في حالات استثنائية و هم يرونها عيبا و ان كانت حلالا فليس كل حلال يفعل.
اعتذاره عن التطويل
قال في ص ١٤٨ لقد علمت اني أسهبت اسهابا انتهى بي إلى الإملال و عذري فيه ان مسألة شرف النساء أو ابتذالهن له في حياتنا الاجتماعية الأدبية اهمية عظيمة و أحاديث المتعة متضاربة متعبة لا تطمئن قلب الفقيه المجتهد و كتب الشيعة قد أسرفت في القول بها ابتيارا و الوضع فيها ابتهارا حتى عدت عدوانا و عادت عداء فعدت سفح ماء الحياة في غوار المتمتعات تقربا إلى الله إرغاما لمن استنصر الله به في دينه ثم تعدت و اعتدت حتى ادعت ان المتعة شعارا لأهل البيت نزل فيها القرآن الكريم اه. باختصار.
(و نقول): لقد صدق في انه اسهب و أطال بما أدى إلى الإملال بدون جدوى و لا شبه جدوى سوى ألفاظ مزوقة مجنسة مسجعة بما زادها برودة و سماجة ابتيارا ابتهارا عدت عدوانا عادت عداء فعدت تعدت و اعتدت ادعت مدعيا انه يريد المحافظة على شرف النساء و الله و رسوله أعظم محافظة على شرفهن بما أودع في الكتاب العزيز و السنة المطهرة في هذه المسألة.
و يا ليته اتى بشيء يصح الاعتماد عليه في هذه الاخبار المتضاربة التي كشف تضاربها عن الوضع فيها انتصارا لمن حرمها باجتهاده و إرغاما لمن أحلها بدلالة الكتاب و السنة لا عن الوضع في ما روته الشيعة كما زعم و هذه الأحاديث المتضاربة المتعبة قد أتعب أناس قبله أنفسهم في ترقيعها و إصلاحها فلم يستطيعوا و لم يأتوا بشيء كما بيناه في الحصون المنيعة و هم كانوا اعلم منه و اعرف و اقدر على التوجيه و الإصلاح و لا يصل هو إلى ما يقارب درجة أدناهم و الشيعة أشد ورعا و أعظم تقوى من الإسراف في القول و الوضع و العداء بغير حق بما ورثته عن أئمتها الطاهرين و أهل بيت نبيها الطيبين و ما نسبت إلى أهل البيت الا ما أفتوا به و إلى القرآن الكريم الا ما نزل فيه و إنما الإسراف و الابتار و الوضع و الابتهار و التعدي و الاعتداء منه و من أمثاله.
المعاوضة في النكاح
قال في ص ١٥٧ و إذا نظر الفقيه الحصين إلى عقد النكاح يراه عقد معاهدة حيوية تأخذ المرأة ميثاقها الغليظ من زوجها و ان وجدنا أو ادعينا في عقد النكاح معنى المعاوضة فاصل المعاوضة بين الزوجين فلذلك لا ينعقد عقد النكاح الا بذكرهما في الإيجاب و القبول و إلا بحضورهما في المجلس و تسلم كل للآخر و المال من طرف المرء ليس بعوض أصلا ابدا لكنه زائد وجب عليه لها على سبيل الكرامة.
(و نقول): هذه فلسفة جديدة في النكاح و نوع جديد من العلم اختص به هذا الرجل و لم يطلع عليه فقهاء المسلمين فكلهم يقولون ان المهر عوض البضع و المعاوضة بين الزوجين بمعنى ان من أحدهما العوض و من الآخر المعوض. نعم جوز الشارع العقد بدون ذكر المهر تسهيلا لأمر التزويج فيثبت مهر المثل بالدخول و هذا لا ينفي كون المهر عوض البضع. أما هو فيقول المعاوضة بين الزوجين بمعنى ان أحدهما عوض و الآخر معوض لكنه لم يبين أيهما العوض و أيهما المعوض فهل الزوجة عوض الزوج أو الزوج عوض الزوجة هذا يبقى مبهما في كلامه. و أغرب من ذلك تعليله بان النكاح لا ينعقد إلا بذكرهما في الإيجاب و القبول مع ان كل عقد كذلك ففي البيع يقال بعتك كذا بكذا فيقول قبلت كما يقال زوجتك فلانة بمهر كذا فيقول قبلت و الميثاق الغليظ الذي أخذته الزوجة من الزوج و هو العقد قد ذكره الله تعالى في معرض التوبيخ للزوج على أخذ شيء من المهر بقوله تعالى: (و إن آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أ تأخذونه بهتانا و إثما مبينا و كيف تأخذونه و قد أفضى بعضكم إلى بعض و أخذنا منكم ميثاقا غليظا) فدل على ان الميثاق الغليظ كان على المهر و ان المعاوضة بين البضع و المهر فهو يدل على خلاف ما ادعاه و يثبت ما نفاه. و أغرب من هذا التعليل تعليله بأنه لا