أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨٥
و في ص ١٤٠ لا نشك ان الليثي قد أغلظ و أساء الأدب في خطاب الامام بهذا. و لو انه ذكر للباقر قصة لوط: يا قوم هؤلاء بناتي هن اطهر لكم فاتقوا الله و لا تخزوني في ضيفي لكفى و لأصاب و لم يسيء الأدب. قصة عرض لوط بناته لا محمل لها إلا نكاح المتعة و لا يستحلها لوط إلا في غاية الضرورة و النبي لوط قد وقع في غاية الضرورة و لم ينس غاية الأدب فأكتفي بعرض بناته و ما اعتدى بعرض بنات الأمة.
و قال في ص ١٤١ قصة عرض لوط بناته تدل دلالة أدبية على تحريم المتعة مثل تحريم الزنا، فان قول القائل الكريم احمل عار بناتي أهون علي من ان احمل عارا في ضيوفي معناه ان عار الضيوف أقبح هذا أدب قديم عادي و كرم سامي اما التمتع ببنات الأمة فادب شيعي و كرم شيعي هذا هو عذر الليثي في خطاب أوجب أعراض الامام و هذا عذر يقطع الكلام و لا يترك مجالا لامتهان و لا لعان.
و في ص ١٤٢: كنت لا أزال أتعجب تعجب حيرة من قوم كانوا يأتون الذكران و يذرون ما خلق لهم ربهم من أزواجهم و هم قوم عاد كيف قالوا في بنات خيرات حسان عرضهن لهم أبوهن: لقد علمت ما لنا في بناتك من حق و انك لتعلم ما نريد و هذا القول أدب نزيه جليل كان ينبغي ان يكون لفقيه حكيم و إمام كريم يكرم أمته تكريما و يحترم ملته احتراما و هذه عبرة عابرة فهل من معتبر و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر.
(و نقول) انما اعرض الامام الباقر عن عبد الله الليثي حين ذكر نساءه و بنات عمه لما بدا منه من الجفاء و الغلظة و سوء الأدب من ذكر نسائه و بنات عمه في مجالس الرجال في معرض التشنيع و التهجين المنافي للشهامة و الغيرة عملا بقوله تعالى (و اعرض عن الجاهلين) و أشد منه جفاء و غلظة و سوء أدب قول هذا الرجل في حق إمام أهل البيت و باقر علوم جده (ص) يظل وجهه مسودا و هو كظيم يتوارى من سوء ما ذكر به بناته و مثل هذا قد تكرر منه مرارا اما تمويهه هذا الذي كرره مرارا على عادته فقد كررنا جوابه أيضا بان الأحكام الشرعية تتبع الدليل و لا تتبع التمويه و التهويل فالمتعة ان كان عليها دليل شرعي لم يكن لقوله كيف يستجيز في بنات الأمة كذا بنات الأمة بناته و أمثال هذه الألفاظ و ان لم يكن عليها دليل بطلت سواء أ كان بنات الأمة بناته أم لا، و أعراض الامام الباقر ع عن الليثي لما عرفت مما لا يرتبط بحلية المتعة أو بحرمتها و إباحة الأشياء لا ترفع قبح ذكر بعض الأمور في المجالس و المحافل و ذكر النساء في مجالس الرجال فهل إباحة الفعل تسوغ ان يقال لرجل أ يسرك ان ابنتك يطاوها زوجها و يتفخذها و يضاجعها و يضمها و يقبلها؟ و هل إذا قيل له ذلك فاعرض و غضب و زجر المتكلم يكون ملوما؟
و يسوغ ان يقال له كيف تستجيز في بنات الأمة امرا إذا ذكر في بنتك غضبت و ترجرجت و هل يدل على ان تلك الأمور محرمة؟ بل إباحة الفعل بالأصل لا ترفع قبحه من بعض الناس كالأكل على الطريق و مجالسة الأراذل ممن له شرف و تزويج الأسافل من بنات الأشراف و غير ذلك مما لا يحصى و إذا كانت المتعة مباحة فلا يلزم ان يفعلها كل أحد فكم من مباح يترك تنزها و ترفعا.
و نظير ما قاله الليثي للباقر ع ما قاله بعض أئمة المذاهب لبعض أصحاب الأئمة ع فقال له ما قولك في المتعة؟ فقال حلال فقال أ يسرك ان يتمتع بناتك أو أخواتك؟ قال: ما شان البنات و الأخوات هنا.
شيء أحله الله و ان كرهته نفسي فما حيلتي و لكن ما قولك في النبيذ فقال: هو حلال، فقال أ يسرك ان تكون بناتك و أخواتك نباذات قال شيء أحله الله و ان كرهته نفسي فما حيلتي. و جواب ابن عمر المشهور المعروف حين قيل له ان أباك حرمها هو عين جواب الامام الباقر و قد رواه الترمذي و لم نر أحدا اعترض عليه بمثل اعتراض هذا الرجل على الامام الباقر بكلامه الخشن البذيء.
و أما تعليمه لليثي بأنه لو ذكر للباقر قصة لوط لكفى و لأصاب و لم يسيء الأدب. فهو لم يخرج به عن الخطا و اساءة الأدب بأفحش أنواعها بنسبة نبي الله لوط ع إلى انه قدم بناته للزنا و نسبة الامام الباقر باقر العلم كما سماه جده (ص) إلى انه جهل ما اهتدى هو اليه بزعمه و الامام الباقر يعلم من تفسير القرآن و معانيه ما لا يعلمه هو و لا الليثي و لا غيرهما من جميع العلماء، و قد خالف بهذا الذي نسبه إلى لوط ع أقوال أئمة المفسرين. ففي مجمع البيان في تفسير (هؤلاء بناتي)، معناه ان لوطا لما هموا باضيافه عرض عليهم نكاح بناته و قال هن أحل لكم من الرجال فدعاهم إلى الحلال قيل أراد بناته لصلبه عن قتادة، و قيل أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له فان كل نبي أبو أمته و أزواجه أمهاتهم عن مجاهد و سعيد بن جبير ثم قيل عرضهن بالتزويج و كان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر كما كان في أول الإسلام ثم نسخ، و قيل أراد التزويج بشرط الايمان عن الزجاج و قيل كان لهما سيدان مطاعان فيهم فأراد ان يزوجهما بنتيه زعوراء و ريتاء اه. فظهر ان قوله قصة عرض لوط بناته لا محمل لها إلا المتعة افتراء على كتاب الله و على نبيه و ان قوله ان لوطا ع وقع في غاية الضرورة و لم ينس غاية الأدب فأكتفي بعرض بناته و ما اعتدى بعرض بنات الأمة- تعريضا بالإمام الباقر ع- لا بقوله من عنده أدنى فهم فلوط ع لم يكن ليعرض بناته إلا للحلال كما يدل عليه قوله هن اطهر لكم و لم يكن ليدفع الحرام بالحرام و ان نسبة عرض بناته بالحرام اليه اساءة أدب عظيمة و ضرورة دفع اللواط لا تجوز عرض الزنا و لم يصل إلى ذلك إلا علم هذا الرجل و الدلالات التي خلقها الله تعالى و عرفها العلماء هي ثلاث، و لكن هذا الرجل بعلمه الجم و ذهنه الحاذق اخترع دلالة رابعة هي الدلالة الأدبية فأستدل بها على حرمة المتعة و جعل قول القائل الكريم احمل عار بناتي أهون من ان احمل عارا في ضيوفي أدبا قديما عاديا و كرما ساميا و جعله عذرا لليثي في إساءته الأدب مع الإمام الذي أوجب اعراضه عنه، نعم هذا أدب لكنه أدب حديث تركستاني و كرم جديد خرافي اطلع الله عليه هذا الرجل و لم يطلع عليه أحدا من خلقه سواه فخرج به عن دائرة الأدب مع أئمة أهل البيت و شيعتهم و مع أنبياء الله فنسب نبي الله لوطا ع إلى عرض بناته للزنا دفعا للواط بضيوفه لأن عار الضيوف أقبح فاي أدب و كرم يصل إلى درجته و يلزم على قياس قوله هذا ان رجلا لو جاءه قوم يريدون ان يفعلوا بضيوفه فعل قوم لوط فعرض نفسه لهم ان يكون ذلك منه أدبا عماديا و كرما حاتميا لا ساميا. و هذا عذر بقطع الكلام فان من يجعل عرض نبي من الأنبياء بناته للزنا من الأدب و الكرم لا مجال للكلام معه و لا أزال أتعجب من استنباطات هذا الرجل و تمحلاته التي لا يساعد عليها لفظ و قد زاد تعجبي منه الآن حيث قد أدى به تفكيره بعد طول حيرة إلى ان يجعل اللوطيين اللواط المحرم الفاحش على النكاح المحلل و الطاهر هو أدبا نزيها جليلا كان ينبغي ان يكون لفقيه حكيم و إمام كريم و لسنا ندري كيف استفاد من قولهم ما لنا في بناتك من حق أنه أدب نزيه جليل و كأنه حمله على انه عرضهن عليهم للزنا فأبوا الزنا فلذلك جعله أدبا نزيها جليلا أو على انهم أبوا الزنا بهن لأنهن بناته احتراما له و كلاهما غير صواب فلوط ع عرض بناته عليهم