أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨٤
مقتضى للارث و إن سقط الإرث بمانع حادث. و جعله الإرث ثابتا إذا كانت تراه بدينها أو بقانون الدولة لا يفهم له معنى فإذا أراد إرثها من المسلم فهو منتف بالإجماع سواء أ كانت ترى الإرث بدينها أم لا بل اجمع أهل نحلته على عدم التوارث من الجانبين مع اختلاف الدين و اي مدخل لقانون الدولة في أحكام الشرع و ان أراد إرث الكافرة من الكافر فهو غير محل الكلام فظهر ان قول الشيعة في رد هذا الاستدلال لا يخالف أصول الفقه عندهم و انهم لم يحتجوا على غيرهم بما يرونه باطلا في عقيدتهم كما تشدق به و تفاصح بقوله هوى التشيع يبيح التشييع و هو بعيد عن الفصاحة قريب من ان يكون مهملا.
آية فابتغوا ما كتب الله لكم
و قال ص ١٣٨ ما حاصله بعد حذف كثير من عباراته الفارغة: من وجوه تحريم المتعة قوله تعالى: (فابتغوا ما كتب الله لكم) و قد كتب الله لنا في حل النكاح مقاصد مطلوبة اصلية قضاء الوطر فيها مطلوب تابع فالنكاح لم يشرع لمجرد قضاء الوطر بل لأغراض مشروعة مطلوبة و سفح الماء في الشهوة و اقتضاء الشهوة بالمتعة لا يقع وسيلة إلى المقاصد التي كتب الله لنا فلا يكون مشروعا و هذا برهان عقلي بمعنى معقول أفادته نصوص الكتاب الكريم الحكيم. المتعة لا ينبني عليها المجتمع إلا إذا كان شيوعيا يشترك في نسوته رجاله أو يشرك كل امرأة في نفسها رجاله. المتعة لا ينبني على قواعدها بيت عائلة أو اسرة و لا يقوم على عمودها نسب و لا تنمو من نواتها شجرة لها أغصان و لها أفنان و كل هذه مقاصد اصلية مطلوبة في بقاء النوع بالنكاح فحيث لا تتحقق يقينا لا يكون فيها النكاح مشروعا فنكاح المتعة باطل بحكم الكتاب و نصوصه الظاهرة.
(و نقول) الأحكام الشرعية إنما تثبت بنص الشارع لا بهذه الخزعبلات و المقاصد المطلوبة الأصلية التي كتب الله لنا كما تحقق في الدائم تتحقق في المتعة فإنها أحد قسمي النكاح بلا فرق سوى الأجل و الطلاق. و جعله المتعة نظاما شيوعيا يشترك فيه الرجال في النساء و النساء في الرجال افتراء منه على الحق و اجتراء على الله و رسوله و دينه. متى كانت المتعة كذلك و هي تزويج بعقد و مهر و عدة كالدائم فاي اجتراء و افتراء أعظم من جعلها نظاما شيوعيا و المتعة ينبني على قواعدها بيت عائلة و يقوم على عمودها نسب و ولدها ولد شرعي و تنمو من نواتها شجرة لها أغصان و أفنان و ان افترى موسى تركستان و أكثر من الهذيان فإنها لا تفترق عن الدائم إلا بالأجل الذي يجوز ان يكون عشرات من السنين فهذه الفلسفة الباردة التي سماها برهانا عقليا أفادته نصوص الكتاب ما هي إلا سفسطة و مخرقة و نصوص الكتاب بريئة منها بعيدة عنها و لا تزيد ان تكون اجتهادا واهيا سخيفا في مقابل نصوص الكتاب و زعمه ان نكاحها باطل بحكم الكتاب و نصوصه الظاهرة باطل بحكم الكتاب و السنة و نصوصهما القطعية على انه يلزم على مقتضى فلسفة هذه ألا يكون نكاح التي علم انها لا تلد لياس أو غيره مشروعا لأنه لم يقصد به إلا سفح الماء في الشهوة و لا تتحقق به تلك المقاصد الأصلية المطلوبة التي ذكرها.
فتوى ابن جريح فقيه مكة باباحة المتعة
قال في ص ١٣٣: و قد أسرف في القول باباحة المتعة فقيه مكة ابن جريح كما كان يسرف في العمل بها حتى اوصى بنيه بستين امرأة و قال لا تتزوجوا بهن فإنهن أمهاتكم و قد روى أبو عوانة في صحيحه عن ابن جريح عن هذا المسرف المتمتع انه قال لهم بالبصرة اشهدوا اني قد رجعت عن المتعة أشهدهم بعد ان حدثهم فيها ثمانية عشر حديثا انه لا بأس بها و بعد ان شبع و عجز.
(و نقول) نسبته ابن جريح إلى الإسراف في القول و العمل إسراف منه و ليس هو أهلا لأن يتجرأ و يقول هذا القول في ابن جريح فقيه الحرم و أحد الأعلام و الأئمة الحفاظ الفقهاء المحدثين و من اوعية العلم و العباد صائمي الدهر و من لم ير أحسن صلاة منه و من تظهر عليه خشية الله و هو من أهل نحلته و ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ فقال ابن جريح الامام الحافظ فقيه الحرم أبو الوليد و يقال أبو خالد عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريح الرومي الأموي مولاهم المكي الفقيه صاحب التصانيف أحد الأعلام حدث عن جماعة و روى عنه السفيانان و مسلم بن خالد و ابن علية و حجاج بن محمد و أبو عاصم و روح و وكيع و عبد الرزاق و أمم سواهم، قال احمد بن حنبل كان من اوعية العلم و هو ابن أبي عروبة أول من صنف الكتب، و قال عبد الرزاق ما رأيت أحدا أحسن صلاة من ابن جريح كنت إذا رأيته علمت انه يخشى الله و يقال ان عطاء قيل له من نسأل بعدك قال هذا الفتى إذا عاش يعني ابن جريح، و قال ابن عاصم كان ابن جريح من العباد و كان يصوم الدهر إلا ثلاثة أيام من الشهر و كانت له امرأة عابدة و عن عبد الرزاق كان من ملوك القراء و خرجنا معه فأتاه سائل فأعطاه دينارا قال جرير كان ابن جريح يرى المتعة تزوج ستين امرأة، قال ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول استمتع ابن جريح بتسعين امرأة حتى انه كان يحتقن في الليلة باوقية شيرج طلبا للجماع قال ابن قتيبة مولده بمكة سنة ٨٠ و قال الواقدي مات سنة ١٥٠ اه.
و اخباره أهل البصرة انه رجع عن المتعة بعد ما روى فيها ثمانية عشر حديثا انه لا بأس بها و بعد ما تمتع بستين أو تسعين امرأة الله اعلم بصحته و لو كان صحيحا لأشار الذهبي في ترجمته فما هو إلا موضوع مختلق و كيف يمكن ان يرجع عن القول بها بعد ما روى ثمانية عشر حديثا انه لا بأس بها إلا ان يراد بالرجوع تركها لكبر سنه.
خبر عبد الله الليثي مع الباقر ع
قال في ص ١٢٤ في الكافي و التهذيب: سألنا الباقر عن المتعة فقال أحلها الله في كتابه و سنة نبيه نزلت في القرآن: (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن) فهي حلال إلى يوم القيامة فقيل له يا أبا جعفر مثلك يقول هذا و قد حرمها عمر فقال و ان كان فعل فقيل فانا نعيذك بالله من ذلك ان تحل شيئا حرمه عمر فقال أنت على قول صاحبك و انا على قول رسول الله (ص) هلم ألاعنك ان القول ما قال النبي و ان الباطل ما قاله صاحبك فاقبل عبد الله الليثي و قال أ يسرك ان نساءك و بناتك و أخواتك و بنات عمك يفعلن ذلك [فعرض] فاعرض الباقر حين ذكر نساءه و بنات عمه.
و في ص ١٤٢ فكيف يكون إمام دين يستجيز في بنات الأمة امرا إذا ذكر في نسائه و بنات عمه يظل وجهه مسودا و هو كظيم يعرض غضبان يتوارى من سوء ما ذكر به بناته فهل يمكن ان يستجيز شرع القرآن في بنات نبيه.
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم فالمؤمنون اخوة أبوهم النبي و أزواجه أمهاتهم و بنات الأمة بناته.