أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨٠
(الرابع) زعمه إجماع الأمة بعد الصحابة على التحريم و هي دعوى واضحة البطلان، قال المرتضي في الشافي: أفتى بالمتعة جماعة من الصحابة و التابعين و عد من التابعين أبا سعيد الخدري و سعيد بن جبير و ابن جريح و مجاهد و غيرهم ممن يطول ذكره اه. و زاد العلامة في كشف الحق عطاء و قد اعترف صاحب الوشيعة ص ١٣٢ بأنه كان يقول بالمتعة جماعة من التابعين منهم طاوس و عطاء و سعيد بن جبير و جماعة من فقهاء مكة منهم ابن جريح و مر قول محمد بن حبيب البختري كان ستة من التابعين يفتون باباحة المتعة للنساء فهذا كله يكذب حصول الإجماع في عصر التابعين و من بعدهم كما ثبت كذب حصوله في عصر الصحابة و يدل على انه لم يحصل لا على المنع و لا على الامتناع.
قال المرتضى في الشافي: فاما سادة أهل البيت و علماؤهم فأمرهم واضح في الفتيا بها كعلي بن الحسين زين العابدين و أبي جعفر الباقر و أبي عبد الله الصادق و أبي الحسن موسى الكاظم و علي بن موسى الرضا ع.
اما تهويله بأنه ثبت عند أهل العلم و أئمة الاجتهاد و أئمة المذاهب تحريم المتعة بإجماع الأمة فأهل العلم هم أهل البيت الذي أمرنا أن نتعلم منهم و لا نعلمهم و ان لا نتقدمهم و لا نتاخر عنهم و إذا أردنا دخول مدينة علم المصطفى ان ناتي بابها علي بن أبي طالب (ع) سيد أهل البيت و كلهم أفتوا بإحلالها. اما أئمة الاجتهاد فدعوى إفتائهم كلهم بتحريمها غير ثابت ففي حاشية مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر في الفقه الحنفي المطبوع بالآستانة سنة ١٣١٩ لصاحب الشرح ج ١ ص ٢٧٠ ما لفظه: و قال مالك هو- أي نكاح المتعة- جائز لأنه كان مباحا فليبق إلى ان يظهر ناسخه اه. و ذكر في الشرح المذكور انه منسوخ بإجماع الصحابة ثم قال: فعلى هذا يلزم عدم ثبوت ما نقل من إباحته عند مالك اه. ففرع عدم ثبوت النقل على النسخ بإجماع الصحابة و حيث ان إجماعهم غير متحقق بل عدمه ثابت بافتاء جماعة منهم بذلك كابن عباس و ابن مسعود و ابن عمر و جابر الأنصاري و عمران بن الحصين و غيرهم ممن تقدم فالتفريع غير ثابت. و لو فرض إفتاؤهم كلهم بتحريمها فحكم القرآن الكريم و السنة النبوية و أقوال أكابر الصحابة و التابعين و الفقهاء أمثال ابن جريح فقيه مكة مقدمة.
(الخامس) اعترافه بان ابن عباس و جماعة من الصحابة كانوا يقولون بالمتعة و ان جابرا كان يقول انهم كانوا يتمتعون من النساء حتى نهاهم عنها عمر و اعتراف ابن المنذر بثبوت الترخيص في المتعة من الأوائل الذي لا يمكن ان يكون ترخيصا في حكم جاهلي مناقض و مكذب لقوله السابق انها لم تشرع في الإسلام و انها من بقايا انكحة الجاهلية و انها كانت امرا تاريخيا لا حكما شرعيا و لكنه ينقل ما يكذبه و يحتج به و لا يبالي.
(السادس) زعمه انها كانت تثبت سنة و تخفى على جماعة كثيرة من الصحابة و التباس الأمر عليهم لو أمكن في غير هذا المقام فهو هنا غير ممكن بعد ما نودي بتحريمها- على ما زعموا- مرارا عديدة على رؤوس الأشهاد و في غزوات متعددة إحداها يوم فتح مكة المتأخر عن صدر الإسلام كثيرا و في آخر حياة النبي (ص) في حجة الوداع فبقاء حكمها خافيا عنهم أو عن بعضهم طول حياة النبي (ص) و مدة خلافة أبي بكر و شطرا من خلافة عمر و استمرارهم على فعلها حتى نهاهم عمر في شان عمرو بن حريث ممتنع عادة و لا يؤمن به صغار العقول فضلا عن كامليها.
(السابع) زعمه أن تمتع جماعة من صحابي أو تابعي ليس بحجة يبطله أن الصحابة الذين تمتعوا أسندوا ذلك إلى ترخيص النبي (ص) و أمره كما نصت عليه الأخبار التي نقلناها فكيف لا يكون حجة و إذا كان تمتع جماعة من الصحابة مع إسنادهم الترخيص إلى النبي (ص) ليس بحجة فتحريم صحابي واحد مع إسناده التحريم إلى نفسه و مخالفة جماعة من صحابي و تابعي و غيرهم له كيف صار حجة و التمست له الوجوه البعيدة و سردت و أولت لأجله الروايات الصحيحة. و زعمه أن الجماعة المخالفة لم يبلغها حدث التحريك أو بلغها و عملت على خلافه يبطله أن عدم بلوغها ممتنع عادة كما عرفت و احتمال بلوغها و عملها على خلافه أشنع و أبشع فإنه نسبة لاجلاء الصحابة إلى الاقدام على الزنا عمدا و مخالفة نهي النبي الصريح و فيهم مثل ابن مسعود الذي وصفه ص ١٢٨- ١٢٩- ١٣٠ بأعلى صفات الفضل و منها أن أقوم الناس بأدب الدين و أشبه الصحابة هديا بالنبي (ص) و كيف يلتئم هذا مع عدالة جميع الصحابة و مع كون عصرهم أقدس العصور و أفضلها كما قاله فيما سلف لا سيما عصر الرسالة و مع قوله ص ١٢٩ فأين قول الكتاب و ليستعفف الآية. و من كان المخاطب بقوله اصبروا و صابروا و هل يمكن أن يكون صحابة أفضل نبي أوهن و أوقح من صحابة أي نبي كان و قد كانوا رهبان ليل فاي تهور أعظم من هذا أو أي تناقض أقبح منه و حديث التحريم [المؤيد] المؤبد ما صح و لن يصح و كيف يصح حديث مضطرب يقتضي أن تكون أبيحت و حرمت سبع مرات و قد بينا عدم صحة حديث التحريم في الحصون المنيعة بما لا مزيد عليه و ما أسنده إلى جابر لا يدل عليه شيء من أحاديثه المتقدمة و هي: استمتعنا على عهد رسول الله (ص) و أبي بكر و عمر. كنا نستمتع بالقبضة على عهد رسول الله (ص) و أبي بكر حتى نهى عنه عمر في شان عمرو بن حريث فعلناهما أي المتعتين مع رسول الله (ص) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما فهل يتوهم أحد عنده ذرة من فهم ان معنى هذا الكلام ان من لم يبلغه النسخ كان يتمتع بقبضة يعتقد ان الأمر باق حتى ثبت النسخ و التحريم المؤبد فهو افتراء على جابر و تفسير لكلامه بما لا يرضى به و لا يدل عليه و لم ينسبه أحد اليه.
(الثامن) زعمه ان أشيع اشاعة غرض أو غفلة ان الناهي هو عمر و هذا تمويه و ستر للحقائق فقد ترك الخداع من كشف القناع بقوله: انا احرمهما و أعاقب عليهما و الغفلة لا يتوهمها إلا الغارق في الغفلة و أي غفلة تبقى بعد هذا التصريح نعم أشيع اشاعة غرض لا غفلة فيه ان النهي من صاحب الشرع و ليس كذلك و بقاء الاختلاف زمن التابعين دليل على بطلان قرار الشورى الذي زعمه. و لم يكن بيد من قال بحرمتها من دليل إلا ارغام من أحلها و متابعة من حرمها مع الاعتراف بعدم عصمته و لم يوجد لها من زخرفة إلا أشباه هذه الزخرفات التي يذكرها هذا الرجل.
دعوى رجوع ابن عباس عن القول بالمتعة
قال في ص ١٣٣ قال الشعبي حدثني بضعة عشر نفرا من أصحاب ابن عباس انه ما خرج من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف و المتعة فان لم يقبل رجوعه فإجماع التابعين بعده يرفع قوله و الأمة ترث العلم و لا ترث ضلال أحد.
(و نقول) دعوى رجوع ابن عباس عنها باطلة فقد اشتهر القول بها عنه اشتهارا ما له من مزيد حتى نظمت فيه الأشعار ففي الدر المنثور للسيوطي و غيره من طريق سعيد بن جبير قلت لابن عباس ما ذا صنعت ذهب الركاب