أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧١
العكبري في اعراب القرآن و الأولى ان تكون موصولة مبتدأ عبارة عن النساء و الضمير في به عائد عليها على اللفظ و ما الموصولة و ان كانت لغير العاقل إلا انه يجوز استعمالها في صفات من يعقل و من في منهن للتبعيض حال من الهاء في به و جملة فأتوهن خبر و العائد ضمير النسوة و يظهر من قوله به أي بهذا النكاح المتقدم بيانه انه جعل ما عبارة عن النكاح أي، فالنكاح المتقدم الذي استمتعتم به منهن و حينئذ لا بد من تقدير ضمير في جملة فأتوهن يعود على المبتدأ أي فأتوهن أجورهن فيه أو لأجله و لا يخفى ما فيه من التكلف المنافي لبلاغة القرآن و لو سلم فهو لا ينافي ورودها في المتعة كما لا يخفي فالمعنى الذي جعل الآية نصا فيه لتكون خاصة بالدائم لا تحتمله إلا على أبعد احتمال و ذلك الاحتمال لا يجعلها خاصة بالدائم و هكذا دأبه يدعي الإجماع في محل الخلاف و في محل الإجماع على العدم و النصوصية مع عدم الدلالة و ينكر المسلمات و يخالف الإجماعات بدون تحرج و لا مبالاة على ان قراءة جماعة من إكبار الصحابة و التابعين إلى أجل مسمى كما مر دالة على انها عندهم واردة في المتعة و هم اعرف بنصوص القرآن و ظواهره من كل أحد و اما اختلاف الضميرين في به و منهن فإنما هو لكون الأول راجعا إلى ما الموصولة على اللفظ أو الشرطية لا إلى هذا النكاح كما توهمه و الثاني راجع إلى النساء و لسنا ندري لما ذا يكون اختلاف الضميرين لغوا ان أريد بها المتعة كما لا ندري لما ذا يكون لا جناح عليكم" إلخ" حشوا و لغوا و بيان الحكم الشرعي في أي شيء كان حقيرا أو كبيرا لا يصح ان يقال عنه انه اشتغال بامر تافه فليس في الشريعة امر تافه و الأمر المهم الذي ينبني عليه حياة الإنسان قد فرغ من بيانه و اشتغل ببيان غيره و قوله و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة راجع إلى نكاح المتعة فال في الفريضة للعهد الذكري. في مجمع البيان قال السدي معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء مدة الأجل المضروب في عقد المتعة يزيدها في الأجر فتزيده في المدة اه. لكن الطبري في تفسيره روى عن السدي انه ان شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى يعني الأجرة التي أعطاها على تمتعه بها قبل انقضاء الأجل فقال أتمتع منك أيضا بكذا و كذا قبل ان يستبرأ رحمها اه. و مراد السدي العقد عليها ثانيا و لا يرد عليه ما أورده الطبري من فساد القول بإحلال جماع المرأة بغير نكاح و لا ملك يمين فإنه إحلال بنكاح، و بأقل مهما بلغت به البلادة فبسط كفيه و اخرج لسانه لما سئل عن ظبي بيده بكم اشتراه مشيرا بأنه اشتراه بأحد عشر درهما فقد الظبي لن يبلغ مدى هذا الرجل في تحكماته و تمحلاته و تقولاته على الكتاب و السنة.
(عاشرا) ما تحذلق به في امر الجملة الشرطية التي جوابها إنشاء و اخذه الخجل من كتابة مسألة نحوية ابتدائية ظهرت له و خفيت على من احتكر الأدب سمة للرفض و قال انه لا يصدر إلا من اعجمي لا يعرف أدب البيان هو كسائر أقواله رقم فوق ماء و العجمة ظاهرة في كلماته مثل إدخاله ال على براءة كما مر و اللحن كثير في كلامه فيما لا يلحن فيه صغار الطلبة كما نبهنا على جملة منه فيما مر مما يدل على جهله بأدب البيان فهذه الجملة لم يعلم انها شرطية بل يجوز ان تكون خبرية و ما موصولة كما مر بل هو الأولى و على فرض كونها شرطية و كون عمدة الكلام هو وجوب المهر بالاستمتاع فلا محذور فيه فان حلية المتعة نفهم منه ضمنا. و نكاح المتعة كما مر داخل في عموم:
(و أحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم) و انما ذكر ثانيا لتفصيل ما أجمل كقولنا سيجيئك العلماء فإذا جاءك زيد منهم فأكرمه و ليترتب عليه حكم آخر بين بقوله: (و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) كما مر فبعد ما بين النكاح اجمالا بقوله: (و أحل لكم ما وراء ذلكم) قال:
(فما استمتعتم به منهن) فالقسم الذي كان نكاحه نكاح متعة و العقد عليه عقد متعة مما ابتغيتم بأموالكم يجب ايتاؤهن أجورهن حال كونها فريضة أي مفروضة لا يجوز غصب شيء منها و منعه. هذا ان حمل استمتعتم على معنى عقدتم عقد متعة و ان حمل على معنى انتفعتم كما هو أصل معنى الاستمتاع يكن المعنى أنه يجب إيتاء الأجر عند حصول الاستمتاع لبيان ان الأجر يجب بالاستمتاع لا بمجرد العقد كما في الدائم فإنه يجب بالعقد وجوبا مراعى بعدم الطلاق قبل الدخول و إلا سقط النصف فإذا كانت الجملة في حلية المتعة فلا مناص عما عبر به فيها. و لو قيل فما آتيتموهن أجورهن فاستمتعوا منهن لكان كلاما ساقطا غير مفيد للمطلوب قول جاهل اعجمي لا يفهم ما يقول (و الحاصل) انه قد بين في أول السورة النكاح الدائم: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) ثم وجوب إيتاء الصداق: (و آتوا النساء صدقاتهن) ثم محرمات النكاح ثم إحلال ما عداها بنكاح دائم أو منقطع أو ملك يمين. ثم وجوب إيتاء المهر في نكاح المتعة و جواز تجديده قبل انقضاء الأجل أو بعده بزيادة في الفريضة. و لو كان يعرف شيئا من أدب البيان لعلم ان حملها على النكاح الدائم هو المنافي لأدب البيان و نظم القرآن فإنه إذا كان جزاء الجملة هو عمدة الكلام تكون عمدة هذه الجملة هي وجوب أداء المهور و هذا قد تقدم بقوله و آتوا النساء صدقاتهن فيلزم التكرير لغير فائدة و هو مما يأباه أدب البيان و نظم القرآن. و الامام الرازي حكى الاستدلال على نزولها في المتعة بأنه أوجب المهور بمجرد الاستمتاع التلذذ و الانتفاع و الأجور في الدائم لا تجب على الاستمتاع بل على النكاح- أي العقد- و لذا لزم نصف المهر بمجرد العقد. و انا لو حملناها على الدائم لزم تكرار بيان حكم النكاح في السورة الواحدة لأنه تعالى قال في أول هذه السورة: (فانكحوا ما طاب لكم) إلخ ثم قال و آتوا النساء صدقاتهن بخلاف ما لو حملناها على المتعة فإنه يكون حكما جديدا اه. و الذين قالوا بنزولها في متعة الإسلام هم ابن عباس ترجمان القرآن و ابن مسعود و أبي بن كعب الذي امر الله رسوله ان يقرأ عليه و السدي و مجاهد من اعلم الناس بتفسير القرآن فليرفع عن نفسه هذا الخجل بموافقة هؤلاء للشيعة. و ليعلم ان المسائل النحوية الابتدائية و الانتهائية لم تكن لتخفى على أقل طلبة الشيعة.
(حادي عشر) سواء أ سمى المتعة اجارة أم نكاحا باجرة تهجينا لأمرها تعصبا و عنادا للحق أم ما شاء له هواه أم نكاحا بمهر فهي قد ثبتت بالكتاب و السنة كما عرفت. اما استدلاله بآية من لم يستطع طولا و زعمه انها نص قطعي في تحريم المتعة على عادته في دعوى القطع في ما لا يخرج عن الوهم فالآية يراد بها ان من لم يستطع نكاح الحرائر لقلة طوله و قلة غناه فليتزوج من الإماء لقلة مهورهن و نفقتهن و تكاليفهن و ليس المراد النكاح بالشراء و ملك اليمين كما توهم لقوله تعالى بعد ذلك فانكحوهن باذن أهلهن و آتوهن أجورهن بالمعروف و لو أريد الاستدلال بها بنحو آخر لعله قد استدل به غيره فنقله و خلطة بغلطه هذا و هو ان الآية نقلت من لم يستطع نكاح المحصنة إلى نكاح ملك اليمين و لم تذكر ما هو أقدر عليه من ذلك و هو المتعة إلى آخر ما ذكره (و الجواب) يفهم مما مر في آية و ليستعفف من انها لا تدل على حرمة المتعة و لا إباحتها بشيء من الدلالات لا بمنطوق و لا بمفهوم و لا ربط لها بذلك بوجه من الوجوه و انما هي مسوقة لبيان ان نكاح الأمة دواما مشروط بعدم القدرة على نكاح الحرة دواما فمنطوقها ان من لم يستطع [تزج] تزوج الحرائر