أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٧
للاستئجار و اتفاق كتب الشيعة على ان لصاحب الأربع ان يتمتع اتفاق على انها استئجار و الا بطل فانكحوا ما طاب لكم الآية، فاتفقت كتب الشيعة على بطلان متعة الشيعة آيات القرآن و هم لا يشعرون.
و قال في ص ٢٧٣ أجمعت أمهات كتب الشيعة على ان الآية نزلت في متعة الشيعة و لا أتعجب من قولهم تعجبي من هذا الإجماع و من هذه الدعوى فإنه جهل باللغة عظيم و غفلة عن أدب البيان كبيرة و خطا في فهم الكتاب فاحش ادبيا و منطقيا. و قال في ص ١٨٤- ١٨٥ و أفحش خطا عندي قول الشيعة التي لم تزل تقول ان الآية نزلت في متعة الشيعة فان مثل هذا القول غفلة فاحشة عن مسألة نحوية ابتدائية بعد الإغراق في احتكار الأدب و البلاغة في زرائب التشيع و هو بعد ذلك فرية على الله و على القرآن الكريم و على أهل البيت و على الأئمة.
و نقول (أولا) كرر فيما نقلنا و فيما أعرضنا عن نقله قوله متعة الشيعة و هي سيئة منه شنيعة فهي متعة الدين و الإسلام و متعة الله و كتابه و سنة رسوله و أهل بيته الطاهرين، و متعة أبي بكر و عمر في بعض خلافته و متعة الصحابة و التابعين و علماء المسلمين، كابن جريح و أمثاله، و ان كره ذلك و أباه موسى تركستان. و قد بان بما ذكره سابقا و لاحقا من الأدلة بطلان قوله ليس بيد الشيعة دليل سوى الآية.
(ثانيا) ان متعة الإسلام التي أحلها الله في كتابه و امر بها نبيه ص و فعلها أصحابه كبيرة على هذا الرجل و انها لكبيرة الا على الخاشعين. و ان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله. ثقيلة عليه. و كذاك الحق محمله ثقيل و قد أسندها إلى الكتاب المبين خيار صحابة النبي الأمين كابن مسعود و أبي بن كعب و ابن عباس و غيرهم، و خيار التابعين كما ياتي فجعل ذلك عيبا شديدا على الدين ليس إلا من قلة الدين جعل ما أباحه الله اهانة لنساء المؤمنين. فإنه من أخلاق الجاهليين و قد انبسط بالكلام عليها و أعاد الكرة مرة بعد مرة و مرات مستمرة تعصبا و عنادا بدون فائدة و لا جدوى و أساء القول و لم يأت بما يوجبه الأدب و لم يزده هذا الانبساط إلا انقباضا عن الحق و لم يستطع لا ببيانه السهل و لا بيانه الصعب ان يثبت ان قوله مما يفيده الكتاب أو ينطبق على أصول الشريعة.
(ثالثا) زعمه ان كتب الشيعة وحدها تدعي نزول الآية في المتعة و انه لا يوجد في كتب غيرها قول لأحد بذلك كذب منه و افتراء فقد شاركها في ذلك كتب اجلاء العلماء ممن تسموا بأهل السنة من المفسرين و المحدثين و غيرهم و منهم الذين قالوا بنسخها بآية إلا على أزواجهم فان القول بالنسخ اعتراف بنزولها في المتعة و شاركها في ذلك اجلاء الصحابة و التابعين فكل هؤلاء لا يعرفون أدب البيان و نظم القرآن و يعرفه وحده موسى تركستان. و ما سميت المتعة متعة إلا تبعا لتسمية القرآن الكريم. و هذه كلمات من أشرنا إليهم ننقلها لتعرف مبلغ علم هذا الرجل و صدقه.
روى الطبري في تفسيره ان ابن مسعود كان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى اه. و هو و ان كان خبر واحد لا يثبت به القرآن كما قال الطبري أو من باب التفسير فهو يدل على انه كان يرى ان الآية نازلة في المتعة و قال الامام الرازي في تفسيره: روى ان أبي بن كعب كان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى و هذا أيضا قراءة ابن عباس اه. و ياتي قول عمران بن حصين نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك و تعالى و عملنا بها مع رسول الله ص فلم تنزل آية تنسخها و لم ينه عنها النبي حتى مات. و روى الطبري أيضا في تفسيره عن أبي كريب حدثنا يحيى بن عيسى حدثنا نصير بن أبي الأشعث حبيب بن أبي ثابت عن أبيه و رواه الثعلبي في تفسيره عن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه: اعطاني ابن عباس مصحفا فقال هذا على قراءة أبي قال أبو كريب قال يحيى فرأيت المصحف عند نصير فيه فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. و فيه بسنده عن أبي نصيرة سالت ابن عباس عن متعة النساء فقال أ ما تقرأ سورة النساء قلت بلى قال: فما تقرأ فيها فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى قلت لا، لو قرأتها هكذا ما سالتك قال: فإنها كذا أنزلت و بسند آخر عن أبي نصيرة نحوه. و بسند آخر عن أبي نصيرة قرأت هذه الآية على ابن عباس فما استمتعتم به منهن قال ابن عباس إلى أجل مسمى قلت ما اقرؤها كذلك قال: و الله لأنزلها الله كذلك ثلاث مرات، و بسنده عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمير ان ابن عباس قرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. و بسنده عن شعبة عن أبي اسحق عن ابن عباس نحوه. و بسنده عن قتادة قال في قراءة أبي بن كعب فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فأتوهن أجورهن اه تفسير الطبري. و في الدر المنثور في تفسير كتاب الله بالمأثور للسيوطي: اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في حديث انه كان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. قال و اخرج الطبراني و البيهقي في سننه عن ابن عباس (إلى ان قال) و كانوا يقرءون هذه الآية فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. قال و اخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن الأنباري في المصاحف و الحاكم و صححه عن أبي نضرة «١»
قرأت على ابن عباس فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن قال ابن عباس فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى قلت ما نقرؤها كذلك فقال ابن عباس و الله لأنزلها الله كذلك، و اخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة قال في قراءة أبي بن كعب فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، و اخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير قال في قراءة أبي بن كعب فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى و اخرج عبد الرزاق و ابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس رحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها امة محمد و لو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي، قال و هي التي في سورة النساء فما استمتعتم به منهن إلى كذا و كذا من الأجل على كذا و كذا قال و ليس بينهما وراثة فان بدا لهما ان يتراضيا بعد الأجل فنعم و ان تفرقا فنعم و ليس بينهما نكاح و أخبر انه سمع ابن عباس يراها الآن حلالا اه. الدر المنثور و هذه القراءة و لو قيل انها غير متواترة و غير ما جاءت به مصاحف المسلمين- كما في تفسير الطبري- فإنها تدل على ان الذين قرءوا بها كانوا يرون ان الآية واردة في المتعة و لعلها كانت من باب التفسير لا القرآن و في شرح التحرير لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ج ٢ ص ١٩٥ طبع مصر عند ذكر قوله تعالى: (و ان كان رجل يورث كلالة أو امرأة و له أخ أو أخت) الآية لا لمراد أولاد الأم بدليل قراءة ابن مسعود و غيره و له أخ أو أخت من أم و القراءة الشاذة كالخبر على الصحيح اه. و قال العلامة الشرقاوي في الحاشية قوله كالخبر أي خبر الواحد في الاحتجاج بها اه. و حينئذ فلتكن هذه القراءة كخبر الواحد في الاحتجاج بها على ان الآية نازلة في المتعة.
و جماعة من أكابر العلماء كانوا يقولون بورود الآية في المتعة- رواه الطبري في تفسيره بسنده عن السدي و مجاهد و أخرجه عبد بن حميد و ابن جرير عن مجاهد كما في الدر المنثور. و روى الطبري في تفسيره عن شعبة انه سال الحكم