أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٥
و الاباحة يوم أوطاس و التحريم بعدها مؤيدا و الاذن بها في حجة الوداع و المنع عنها فيها كما قال بل اختلفت في وقت النسخ أكثر من ذلك ففي بعضها انه كان يوم خيبر و كان في المحرم سنة سبع و في بعضها في عمرة القضاء و كانت في ذي الحجة سنة سبع و في بعضها يوم الفتح بعد ان أباحها و كان الفتح لعشر بقين من رمضان سنة ثمان. و في بعضها في غزاة حنين و كانت في شوال سنة ثمان. و في بعضها عام أوطاس بعد ان رخص فيها ثلاثة أيام و كانت أوطاس في شوال بعد حنين بقليل. و في بعضها في غزوة تبوك و كانت في رجب سنة تسع. و في بعضها في حجة الوداع بعد ان أباحها و كانت سنة عشر فعلى هذه الروايات تكون قد أبيحت و نسخت في سنة سبع و ثمان و عشر سبع مرات لا مرتين فقط كما قال بعضهم. و بين حنين و فتح مكة نحو من شهر فتكون قد أبيحت و حرمت في شهر مرتين و باضافة أوطاس تكون قد حرمت و أبيحت في نحو من شهر ثلاث مرات فهذا الاختلاف العظيم امارة على بطلان أحاديث التحريم و لزوم التمسك بالاباحة المعلومة لا على بطلان أصل الاباحة فإنها معلومة من الشرع لا تتوقف على هذه الأحاديث. و امر المتعة على ما رووه حقا انه لغريب و لكن امر غرابته ليس بعجيب فإنهم أرادوا ان يصححوا ما لا يمكن ان يصح فوقعوا في هذه الغرابة التي اعترف بها هذا الرجل و أجراها الله على لسانه من حيث لا يشعر و ان كان قد تقدمه غيره فقالوا ان امر المتعة من غرائب الشريعة.
و أغرب من امر المتعة امر هذا الرجل فإنه الذي ينبغي ان يقال فيه ان امره من أغرب الأمور فإنه خالف إجماع المسلمين و قال ان المتعة لم تكن مباحة في شرع الإسلام أصلا و حمل الأحاديث الواردة فيها في الصحاح- التي يقول عنها انه لم يبق فيها زيف و لا دخيل- على الوهم و حكى عن جماعة من الصحابة و جماعة من التابعين و جماعة من فقهاء مكة منهم ابن جريح و عن أهل الحجاز القول بها كما [سمت] سمعت و هو يقول لم تكن مباحة في شرع الإسلام أصلا و قد تبين بما ذكرناه تبينا لا يذر من ريب لمن عنده أدنى تثبت و انصاف ان نكاح التمتع وقع في صدر الإسلام بإجماع المسلمين باذن الشارع و علمه و ان القول بعدم وقوعه مخالف للإجماع و مكذب للروايات الواردة في الصحاح و قدح في أكابر الصحابة و ان انعقاده نكاح دوام نوع من الهذر لم يرد به خبر و لا أثر سواء أ كان النكاح من أقوى العقود أم لا
ثبوت المتعة بالقرآن الكريم
أنكر هذا الرجل كعادته في انكار المسلمات و الإجماعيات ان تكون المتعة ثبتت بالقرآن و تشدد في ذلك و اطنب و أساء القول و كرر الشيء الواحد عدة مرات في عدة مواضع من وشيعته البالية بغير جدوى كعادته الممقوتة.
فقال في ص ١٦٤ ليس بيد الشيعة في حل المتعة دلالة أو آية إلا فما استمتعتم به منهن و في ص ٢٠٨ حيث ان متعة الشيعة كبيرة إلا على فقهاء الشيعة ثقيلة في السموات و في الأرض و اسنادها إلى الكتاب المبين عيب شديد على الدين و اهانة لنساء المسلمين رأيت من موجب الأدب ان انبسط بالكلام عليها ببيان سهل يفيده الكتاب و أصول الشريعة و في ص ٣٢ ان ادعى مدع ان المتعة كانت حلا باذن الشارع فلتكن و لنقل ان لا بأس بها و لا كلام في هذه على ردها و أنما كلامي الآن على انها ثبتت بالقرآن الكريم أو لا. كتب الشيعة تدعي انه نزل فيها قول الله جل جلاله: (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة) و ارى ان أدب البيان يأبى و عربية هذه الجملة الكريمة تأبى ان تكون هذه الجملة الجميلة الكريمة نزلت في المتعة لأن تركيب هذه الجملة يفسد و نظم هذه الآية الكريمة يختل لو قلنا انها نزلت فيها. و في ص ١٥٩ و أي كلمة يمكن ان تكون أضيع من آية (فما استمتعتم) لو قلنا ان الله قبل ان يتم بيان حكم أخذ في بيانه ترك الكلام أبتر و عجل ليرضي شيعة علي كما عجل موسى ليرضي ربه فاخذ في بيان متعة الشيعة خوفا من ضياع كف من بر و حفنة من شعير. و في ص ١٦٣ هل يمكن ان يكون متكلم اعجمي يعرف شيئا من البيان يقطع كلامه قبل إتمامه و يطفر طفرة عصفور و يأذن ان يسفد سفاد عصفور مقابل كف من بر و يطيل الكلام في أجر السفاد ثم يقول: (و من لم يستطع منكم طولا) هل يكون مثل هذا الكلام كلام عاقل له شان. و في ص ١٦٧ قال تتفلسف كتب الشيعة تروي عن هشام بن الحكم ان الله أحل الفروج للرجال على حسب القدرة أربعا للقادر على مهورها و إمساكها و نفقاتها و لمن دونه في الغنى و القدرة ثلاثا و اثنتين أو واحدة و من لا يقدر على مهر حرة و نفقتها فمما ملكت يمينه و من لا يقدر على حرة و لا إمساك مملوكة فله المتعة بأيسر ما يقدر عليه من مهر بلا لزوم إمساك و لا نفقة يغني الله كل واحد عن الفجور بما أعطاه من القوة. و في ص ١٦٧- ١٦٨ هذه فلسفة بديعة و صنيعة جيدة اجتماعية لو قيلت في غير شرع القرآن اما في شرع القرآن فهي فلسفة مزخرفة محرمة تحرف القرآن مثل سائر تأويلات الشيعة و تنزيلاتها فآيات القرآن في قوله و المحصنات من النساء إلى قوله غير مسافحين ذكر النكاح المطلق الذي ينبني عليه نظام البيت و العائلة و المجتمع ثم فرع عليه شرطية الاستمتاع بالنكاح المذكور من الأزواج فقط ثم قال من غير فاصل و من لم يستطع منكم طولا إلى قوله و لا متخذات أخدان فالاستمتاع المذكور من بين هاتين الآيتين لا يمكن ان يكون متعة الشيعة- على حسب هذه الفلسفة- إلا إذا اختل نظام الآية و بطل ترتيب البيان في القرآن و هي توجب اما اختلال نظم الآية و بطلان ترتيب البيان و اما ان يكون تفلسف الشيعة هباء منبثا فمتعة الشيعة جفاء مجتثا، و في ص ١٢٠- ١٢٢ مادة المتعة نزلت في آيات كثيرة بمعان أصلها واحد. متعة التسريح بإحسان. متعة الحج. الانتفاع بطيبات الرزق. ثم قال و من عجيب اعجاز القرآن ان المتاع و باب التفعل و التفعيل فيه قد جاء في القرآن لانتفاع موقت و لم يجيء الاستمتاع فيه إلا في الانتفاع الدائم الذي لم ينقطع إلا بانقطاع حياة الدنيا: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا و استمتعتم بها) اما متعة النكاح و نكاح المتعة فلم ينزل قرآن فيها و فيه و لبيان هذا المعنى عقدت هذا الباب. و في ص ١٤٠ الكتاب الكريم يقول محصنات غير مسافحات و لا متخذات أخدان محصنين غير مسافحين و لا متخذي أخدان و نكاح المتعة لا إحصان به و المتعة فيها سفاح ماء في غير حرث و المتعة هي اتخاذ خدن في كلا الطرفين فهي حرام بنصوص القرآن الكريم. و في ص ١٤٨- ١٤٩ مهما أنكر ملأ شيئا فلا أنكر على الشيعة ان تتبع الظن و تعيد ما تهوى الأنفس و تهتوي حيث تستهويها دعوى الولاية و تفتري على العصر الأول و تقول على الله و على دين الله كل ما يوحيه عشق الوضع و هوى التقية ما أنكر شيئا من ذلك لها دعاويها انما أنكر القول بان متعة الشيعة نزل فيها القرآن الكريم ثم استبعد غاية الاستبعاد ان يكون مؤمن يعلم لغة القرآن و يؤمن باعجازه و يفهم إفادة النظم يقول ان الآية نزلت في متعة النساء قول لا يكون إلا من جاهل يدعي و لا يعي ثم ان أصل الشيعة قد حصر الأدب في أعيان الشيعة و احتظر أئمة الأدب في حظيرة التشيع و احتكر البلاغة و الأدب في زريبة الترفض و التشيع و جعل البلاغة