أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦١
هو الأصوب و هذا هو الكافي.
و نقول: يلزم قبل التكلم على ما قاله في هذا الحديث ان نبين ما يظهر منه.
و الظاهر ان النبي ص عرض ممتلكاته على عمه العباس ليهبها له في حياته أو يكون وصيه عليها على ان يقتضي دينه و ينجز عداته فان الدين مقدم على الميراث فأبى و اعتذر بأنه شيخ كبير السن عاجز عن القيام بهذا المهم الذي يحتاج إلى مزيد تعب. كثير العيال. قليل المال لربما لا تفي تلك الممتلكات بدينه و عداته الكثيرة فيحتاج إلى التضحية بقسم كبير من ماله فيكون قد أضر بعياله الكثيرين مع قلة ماله و كان قد غلب على ظنه ذلك و عرض ذلك على علي فقبل و يدل عليه ما في تتمة الحديث من انه نزع خاتمه من إصبعه فقال تختم بهذا في حياتي و دعا بالمغفر و الدرع و الراية و ذي الفقار و السحاب (العمامة) و البرد و الابرقة و القضيب ثم دعا بزوجي نعال عربيين و بالقميص الذي اسري به فيه ليلة المعراج و القميص الذي خرج فيه يوم أحد و القلانس الثلاث قلنسوة السفر و قلنسوة العيدين و الجمع و قلنسوة كان يلبسها و يقعد مع أصحابه و بالبغلتين الشهباء و الدلدل و الناقتين العضباء و القصواء و الفرسين ذا الجناح و حيزوم و الحمار غفير و قال اقبضها في حياتي الحديث.
و حينئذ نقول له كيف يكون هذا الحديث قالبا لأصول الإرث في الإسلام قلبا فانا نراه لا يؤثر شيئا على أصول الإرث فضلا عن ان يقلبها قلبا اما عندك فالأنبياء لا تورث و ما تركوه صدقة فإذا كانوا قد وهبوه في حياتهم أو سلموه لمن يقضي به ديونهم لم يبق موضوع للارث كمن أنفق ماله في حياته و لم يترك شيئا أو اوصى بصرفه في دينه. إذا فما هو الذي يقلب أصول الإرث قلبا.
و كأنه توهم ان المراد بقوله تأخذ تراث محمد تكون وارثا له دون وارثه فيفهم منه ان للإنسان ان يجعل ميراثه لغير وارثه بشرط قبول ذلك الغير فلذلك جعله قالبا لأصول الإرث و هو توهم فاسد فالمراد بقوله تأخذ تراث محمد اي ما يكون تراثا بعد موته لو لم ينقله عن ملكه في حياته و لم يوص به و لم يكن عليه مقابله دين فهو من باب اني اراني أعصر خمرا اي عنبا يؤول إلى الخمر و الإرث كما ذكره أولا اضطراري لا اختياري و لم يقل و لم يحتمل أحد من العلماء انه اختياري و هو حكم لا عقد حتى يتوقف على القبول فما بناه عليه من دلالة الحديث على انه اختياري فاسد فانهار كل ما بناه عليه و قد ظهر انه لو صح هذا الحديث أو لم يصح ليس فيه علوم و لا أصول سوى جواز ان يهب النبي ص ما يملكه في حياته أو يسلمه لمن يقضي به دينه و هذا ليس به شيء يخالف ما يذهب اليه فقهاء الإسلام و أشار بقوله ان راويه قد أفسده" إلخ" إلى ما ذكره صاحب الكافي بعد هذا الحديث بقوله: و روى ان أمير المؤمنين ع قال ان ذلك الحمار كلم رسول الله ص فقال بأبي أنت و امي ان أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه انه كان مع نوح في السفينة فقام اليه نوح فمسح على كفله ثم قال يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين و خاتمهم الحديث فاي شيء في هذا يفسد ذلك الحديث إفسادا أ هو تكليم الحمار لرسول الله ص رما فيه من المعجز و البوصيري يقول:
و الجذع حن اليه و البعير شكا لسيد الرسل ما يلقى من الألم
و قد رويتم ان بعض الصحابة كلمه الذئب أم حكايته عن أبيه عن جده عن أبيه انه كان مع نوح في السفينة و إذا جاز في الحيوانات ان تكلم الرسول ص جاز ان تفهم لغة آبائها و تحكي عنها كما جاء نظيره في نمل سليمان ع. و هب ان هذا الحديث كان كذبا فاي ربط له بالحديث الذي قبله المروي بسند متصل إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق حتى يقال ان راويه قد أفسده إفسادا بحديث عفير فإذا ذكر عالم في كتابه حديث مسندا ثم ذكر بعده حديثا مرسلا مكذوبا أو غير مكذوب فهل يستلزم كذب أحدهما كذب الآخر. هذا علم لم نجده لاحد قبل موسى جار الله. و فقهاء الأمة هم أهل بيت النبوة الذين جعلهم الرسول ص شركاء القرآن و بمنزلة باب حطة و سفينة نوح و الذين لا يحصى ما انتشر عنهم من العلم و الفقه و عندهم ان الإرث مع وجود العم و ابن العم و البنت للأقرب و هو البنت بالفرض و الرد و استعمال حرم بكسر الراء في مصدر حرم بدل حرمان مع ثقله و خفة حرمان و اشتهاره ليس له من داع الا حب الشذوذ. و التعصيب لا علقة له بالمقام سواء أ ثبت حديث العرض أم لم يثبت.
و الأحاديث لا ترد بالاجتهاد و الاستبعاد فسيدنا العباس رضوان الله عليه نعم كان غنيا و لكن المال عزيز على الإنسان في كل عصر و زمان و قد قال العباس لرسول الله ص لما أسر يوم بدر و قال له الرسول افد نفسك و ابني أخيك عقيلا و نوفلا و حليفك: انه ليس لي مال فقال اين المال الذي وضعته حين خرجت عند أم الفضل الحديث. فهذا يرفع استبعاد انه كيف رد ما عوضه عليه النبي ص و كون النبي كان يكرم العباس إكرام أبيه لا مساس له بالموضوع و كونه أطوع اقربيه غير مسلم بل كان أطوعهم له و أذبهم عنه و أحبهم اليه علي بن أبي طالب و اين مرتبة العباس الذي خرج يوم بدر لحرب رسول الله ص هو و ابنا أخويه عقيل و نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حتى أسر و بقي في مكة و لم يهاجر حتى ضرب الإسلام بجرانه من مرتبة علي بن أبي طالب الذي لم يفارقه طرفة عين و بات على فراشه ليلة الغار و فداه بنفسه و جاهد أمامه في كل مواقفه حتى قام الإسلام بسيفه و اين مرتبته من مرتبة أبي طالب الذي حمى رسول الله ص و حامى عنه و قاسى البلاء و الشدة في حمايته و اوصى أولاده بنصره و قال في ذلك الاشعار و ما زالت قريش كاعة عن رسول الله ص حتى مات أبو طالب فنالت قريش عند موته من رسول الله ص حتى قال: لشد ما وجدنا فقدك يا عم. و كون العباس عمه لأبيه و أبو طالب عمه لأبيه و أمه لا يوجب تقديم أولاد أبي طالب فإنه ليس لنا ان نقدم أحدا لزيادة وصلته في النسب و لا كان النبي ص يفعل ذلك و انما هذا من فعل الملوك و أبناء الدنيا بل المستحق للتقديم من امتاز بفضله و اعماله و جهاده في الإسلام و محاماته عن النبي ص و كانت هذه الخصال متوفرة في علي بن أبي طالب من بين سائر بني هاشم و في أبيه أبي طالب من قبله و لو كان ذلك كافيا لما كان لنا ان نساوي بين عقيل بن أبي طالب الذي خرج لحرب رسول الله ص يوم بدر و بين أخيه علي لتساويهما في النسب و استعمال" بل" هو الغالب هنا غير مناسب و الأولى بل هو المظنون أو المحقق أو نحو ذلك و كيف يقول سيدنا أبو طالب و هو كافر مشرك مات على شركه في ضحضاح من نار باعتقاد قومه و كون أولاد أبي طالب بمنزلة اخوة النبي ص و الأخ مقدم استدلال ركيك واه لا محصل له و لا يوجب تقديما و لا تعظيما و لا توجب هذه الاخوة الموهومة شيئا من الفضل بل موجب الفضل ما قدمناه و من موجبه الاخوة التي خص بها رسول الله ص عليا دون سائر أصحابه.
المتعة
و هي النكاح إلى أجل ذكرها في عدة مواضع من وشيعته و كرر و أطال