أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥٩
و احفظ منهم أ هو عبد الله بن طاوس أحد أعوان فراعنة الملك العضوض الذي كان يحمل على أهل البيت حملا شديدا و يجاهر بعداوتهم و قد فرض الله مودتهم و جعلها أجر الرسالة. و أما أن الأمة تلقتها فافتراء على الأمة فقد ردها حبر الأمة و ردتها أئمة أهل البيت سادات الأمة. و اما بيان الكتاب فقد عرفت انه بريء من ذلك. و من أعجب الأعاجيب قوله ثم يشمل كل هؤلاء العصبات للرجال نصيب. و أولوا الأرحام فان الآية الأولى لو قال قائل انها صريحة في نفي التعصيب لم يكن بعيدا من الصواب لان أهل التعصيب يخصونه بالرجال دون النساء و الآية تجعل الميراث شاملا للرجال و النساء و لذلك قال المرتضى كما مر ان توريث الرجال دون النساء سنة جاهلية و آية اولي الأرحام ان لم تدل على نفي التعصيب لا تدل على ثبوته و قد عرفت انها فسرت من قبل أئمة أهل البيت بان الأقرب اولى من الأبعد فهي إلى الدلالة على بطلان التعصيب أقرب. و بذلك يظهر سخف قوله: توريث العصبة ثابت بجميع آيات المواريث الذي لم يسبقه اليه أحد و ان جميع آيات المواريث لا مساس لها بالتعصيب الذي وقع النزاع فيه فإذا دلت الآيات على توريث من هو عصبة في طبقة واحدة فهل تدل على توريث العصبة في طبقة متاخرة لان كلا منهما عصبة استدلال سخيف عجيب فتراب افترائه لم يصب الا فم الكتاب بل فمه وحده.
و قال في ص ٢٢٠ و للشيعة في نفي التعصيب سنة محفوظة هي ان حمزة عم النبي (ص) لما قتل يوم أحد أعطى النبي ابنة حمزة كل الميراث و لم يعط العباس شيئا و لا اعلم الآن وجه الحديث هل كان قضاء النبي حرما للأخ كما تدعيه الشيعة أو لأن العباس كان غنيا و هو الأظهر.
(و نقول) الأحاديث لا تدفع بالاحتمالات و ما استظهره لا مستند له و غنى العباس لا يسوغ منع حقه منه.
و قال في ص ٢٢٠- ٢٢١ يترتب على الاختلاف في توريث العصبة اختلاف في حظوظ الورثة و ذكر لذلك شواهد (منها) زوج و أبوان للزوج النصف و للام الثلث بنص الكتاب و الأب وارث بنص الكتاب (و ورثه أبواه) و لم يسم له حظ فهو عصبته له الباقي و من يقول ان الأم لها هنا السدس ثم يعبر عنه بثلث ما بقي فقد احتال على ان يستر خلافه لله و لكتابه. بها يبطل قول الشيعة بطولا لا يقوم بعده ابدا لان الأب ليس بصاحب فرض هنا إذ لا فرض له الا عند وجود الولد و ارثه منصوص لا يكون الا بالعصوبة و ادعاء ان حظ الأب هنا السدس رد لنص الكتاب فان السدس مشروط بوجود الولد.
(و نقول) قد خبط في المقام خبط أعمى ركب متن عمياء في ليلة ظلماء.
(أولا) ان هذه المسألة ليست من مسائل التعصيب المصطلح فزجها في مسائله غلط.
(ثانيا) علماء الشيعة متفقة على ان للزوج هنا النصف و للام الثلث و للأب الباقي و هو السدس كما هو نص القرآن الكريم. لم يقل أحد منهم ان للام هنا السدس الا مع الحاجب و لا ان لها ثلث الباقي و انما حكموا عن غير الشيعة ان للام ثلث الباقي مطلقا كما عن بعض. و عن بعض آخر الفرق بين الزوج و الزوجة فنقوله ان القائل بذلك احتال لستر خلافه لله و لكتابه هو إشارة إلى قول يختص بأصحابه و الشيعة مجمعة على خلافه فتأمل و أعجب.
(ثالثا) قوله بها يبطل قول الشيعة إلخ بها اي بهذه المسألة يبطل قول الشيعة بعدم توريث العصبة مع ذوي السهام لان الأب عصبة لم يسم له نصيب فله الباقي و ادعاء ان له السدس رد لنص الكتاب لان السدس مشروط بوجود الولد هذا توجيه كلامه. و فساده أظهر من ان يخفى فالخلاف في العصبة التي هي من طبقة متاخرة و الأب من الطبقة الأولى مجمع على توريثه و نص عليه الكتاب فتوريثه لا يبطل قول الشيعة و لا يثبت قول غيرهم و لو فرض انه يسمى عصبة فإذا كان لرجل دين على تركي من أهل إستانبول هل له ان يطالب به تركيا من أهل بخارى لان كلا منهما تركي.
(رابعا) من قال ان نصيب الأب هنا السدس لم يقل انه فرض له بنص الكتاب حتى يقال ان قوله هذا رد لنص الكتاب لان السدس فيه مشروط بوجود الولد و انما قال ان له الباقي و اتفق ان الباقي هنا هو السدس.
اعتراضات على التعصيب
قال في ص ٢٢٠ للشيعة على أصول توريث الأمة اعتراضات (منها) في بنت و بنت ابن و عم ان يكون الباقي بعد النصف للعم لانه اولى رجل ذكر و ان لا يكون لابنة الابن شيء و في أخت لأب و أم و أخت لأب و ابن عم ان يكون الباقي لابن العم و الاخت لأب محرومة و للامة متمسك من الكتاب لان حظ البنات و حظ الأخوات الثلثان فإعطاء السدس تكميل لما سماه الكتاب ببيان السنة و عند الشيعة لا إرث لاحد من أولاد الولد عند وجود البنت و الشقيقة لا يرث معها العم و لا الاخت لأب فان الميراث كله للأقرب.
(و نقول) الحكم في المسألة الأولى عند أهل التعصيب ان للبنت النصف و لبنت الابن السدس تكملة للثلثين و للعم الباقي و هو الثلث فتوجه عليهم الاعتراض بأنه ينبغي على القول بالتعصيب ان يكون الباقي بعد النصف الذي هو فرض البنت للعم وحده لانه اولى عصبة ذكر و ان لا يكون لابنة الابن شيء لأنها ممنوعة بالبنت التي هي أقرب منها و ليست عصبة و جعل السدس لها تكملة للثلثين لا دليل عليه لأنها ان دخلت في آية (فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) لزم ان يكون الثلثان بينها و بين البنت بالسرية و لا يكون للبنت حينئذ النصف لانه فرضها مع انفرادها و ان لم تدخل- و هو الصواب- لم يكن دليل على اعطائها السدس.
و الحكم في المسألة الثانية عند أهل التعصيب ان للاخت للأبوين النصف و للاخت للأب السدس تكملة للثلثين و الباقي و هو الثلث لابن العم فتوجه عليهم الاعتراض هنا بمثل ما توجه في المسألة الأولى من انه ينبغي ان يكون الباقي بعد النصف الذي هو فرض الاخت للأبوين لابن العم وحده و ان لا يكون للاخت للأب شيء لما مر في المسألة الأولى حرفا بحرف. و حكم المسألتين عندنا هو ما ذكره عملا بتقديم الأقرب و لا نراه جاء في الجواب عن هذا الاعتراض بشيء و زعمه ان لهم عليه متمسكا من الكتاب لان حظ البنات و الأخوات الثلثين فإعطاء السدس تكميل لما سماه [الكاب] الكتاب ببيان السنة واضح البطلان لان الله تعالى جعل في الكتاب العزيز الثلثين فرض البنتين فما زاد و الأختين لأب و أبوين فما زاد و لم يجعله فرض البنت و بنت الابن و لو سلم فيجب ان يقتسماهما بالسوية لا بالنصف و السدس. و كذلك الله تعالى فرض الثلثين للأختين للأبوين أو للأب و لم يفرضهما للاخت للأبوين و الاخت للأب بل فرض الأولى هنا النصف و ليس للثانية فرض لان تلك أقرب منها و لو سلم فيجب ان يقتسماهما بالسوية لا بالنصف و السدس فإنه لا دليل عليه في المقامين فدعوى ان ذلك تكميل لما