أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥٥
من له النصف و لم يأت في جوابه بشيء. و قوله اما عند الاجتماع فلا تسمية له يأخذ ما بقي بعد سهام الزوج و الأبوين فيه ان الأخ المذكور في كلام الباقر لا شيء له مع الزوج و الأبوين عند الامام الباقر و أهل بيته الائمة الهداة بل في فيه التراب فهل يجعل من عنده أدنى تميز ما أبطله الامام الباقر حجة على الامام الباقر على انه مع الزوج و الأبوين لا يبقى شيء لا مع الولد و لا مع عدم الولد فهذا الكلام ساقط سواء أ قيده بقوله ان بقي أم لم يقيده و قوله من غير مخالفة لنظم الكتاب فيه ان القول بالعول مخالفة لنظم الكتاب في جميع ألفاظ السهام التي حصل فيها العول بإطلاقها على أقل منها كما عرفت و البنت التي لها المسمى و هو النصف لم تعط النصف بل أقل منه. و جعله قول الباقر ع ان الأنثى لا يزيد نصيبها عن نصيب الذكر ان حل محلها خلافا لبيان الكتاب و تعليله ذلك بان من قال للذكر مثل حظ الأنثيين [ع] عند اختلاط الإناث و الذكور هو سمى للإناث عند الانفراد و لم يسم شيئا للذكور عند الانفراد مع كونه سوء أدب عظيم في حق باقر العلوم بشهادة جده الرسول و مخالفة صريحة لقول الرسول (ص) هو نفسه كلام فاسد فان من قال للذكر مثل حظ الأنثيين عند اجتماع الأبناء و سمى للبنت الواحدة النصف و للبنتين فما زاد الثلثين عند الانفراد قد جعل على لسان نبيه (ص) للابن الواحد و للابنين فما زاد جميع المال هذا في الأبناء و اما في الكلالة فمن جعل للاخت النصف عند انفرادها (و له أخت فلها نصف ما ترك) جعل للأخ الكل عند انفراده (و هو يرثها ان لم يكن لها ولد) و الله تعالى قد بين نصيب الذكور و الإناث من الأولاد و الاخوة عند الانفراد و الاجتماع و هو يدل على صحة احتجاج الباقر ع و سخافة قول هذا الرجل و قد ظهر فساد قوله إذ لم يحرم صاحب الكل و انما حرم المحروم الذي لم يسم الله له شيئا فقد عرفت ان الأخ قد سمى الله له الكل و الباقر إذا حرم كل الاخوة و الأخوات بوجود الأم فإنما حرمهم بما اخذه عن جده الرسول (ص) و بآية (و أولوا الأرحام بعضهم اولى ببعض) بعد ما فسرها أئمة أهل البيت ع بان الأقرب يمنع الأبعد لا بالرأي و الاجتهاد فاي الفريقين أحق بالخطأ و المغالطة. و أسخف مما مر تعليله التسمية للإناث عند الانفراد و عدم التسمية للذكر عند الانفراد بان الأنثى عند الانفراد أحوج و ليس لها نصير مساعد فزيد في حظها فانك قد عرفت ان الذكر عند الانفراد له الكل و الأنثى لها النصف فكيف يكون قد زيد في حظها لو كان يعقل ما يقول مع ان هذا التعليل الذي ذكره من انها عند الانفراد أحوج ليس لها نصير مساعد لو تم لاقتضى ان يرد الفاضل عن النصف عليها الا ان يعطى للطبقة المتاخرة كما يقوله أهل التعصيب على ان مثل هذه التعليلات لو صحت لكانت حكمة لا يجب ان تطرد و لا يجوز ان يبنى عليها أحكام شرعية.
و اما المسألة الثالثة فأشار بها إلى مسألة ذكرها الباقر ع في ذيل المسألة الأولى فقال فلا تعطون الذي جعل الله له الجميع في بعض فرائضكم شيئا و تعطون الذي جعل الله له النصف النصف تاما فاستفهم السائل عن معنى ذلك فقال يقولون في أم و زوج و اخوة لام و أخت لأب فيعطون الزوج النصف و الأم السدس و الاخوة من الأم الثلث و الاخت من الأب النصف فيجعلونها من تسعة و هي من ستة قال كذلك يقولون قال فان كانت الاخت ذكرا أخا لأب قال ليس له شيء فقال لابي جعفر فما تقول أنت جعلت فداك فقال ليس للاخوة من الأب و الأم و لا الاخوة مع الأب شيء مع الأم. و من ذلك تعلم انه قصر في نقل هذه المسألة و بترها بحيث جعلها لا تفهم فهو يطيل في أكثر ما يذكره بدون طائل تطويلا مملا و يختصر في غير محل الاختصار اختصارا مخلا، و الامام الباقر أراد في هذه المسألة النقض على أصحاب العول و التعصيب معا كما نقض في المسألة الأولى على أصحاب العول فقط فقال انه يلزمهم ان تكون الأنثى إذا حلت محل الذكر وارثة و إذا حل الذكر محلها ان يكون غير وارث مع انه علم من طرق الشرع ان الذكر أقوى سببا في الميراث من الأنثى إذا حل محلها فتشدق موسى تركستان بان هذا مغالطة هو أقل من ان يقال عنه انه مغالطة لان الباقر ع يريد ان يلزم من يقول بإرث الاخوة هنا مع الأم ان تكون الاخت وارثة و الأخ إذا حل محلها غير وارث و اللازم باطل فالملزوم مثله و قوله انما حرم المحروم الذي لم يسم الله له شيئا لا محل له فان الاخوة لا يرثون مع الأم عند الباقر و أهل بيته سواء أ كانوا ممن سمى الله لهم شيئا أم لا، و الامام الباقر انما حرم كل الاخوة و الأخوات بوجود الأم لذلك فان الأبعد لا يرث مع الأقرب في مذهب أهل البيت.
إرث الزوجة من الأرض و العقار
قال في ص ٢١٢ النساء لا ترث لا من الأرض و لا من العقار. هذا أصل به خالفت الشيعة شرع الإسلام انتحلته من شريعة التوراة و للشيعة انتحالات من الأناجيل و التوراة و من سائر الأديان و بم تحرم الشيعة النساء إرث الأرض و العقار و الكتاب يقول: (و لهن الربع مما تركتم. فلهن الثمن مما تركتم).
ثم أطال بما لا فائدة في نقله.
(و نقول) الشيعة لم تخالف شرع الإسلام و انما خالفه من نبذ أقوال أئمة أهل البيت الذين امر شرع الإسلام بالتمسك بهم كالقرآن و أخبر ان المتمسك بهم لا يضل ابدا و اتبع من لا يؤمن عليه الخطا و الشيعة لا تنتحل من شريعة التوراة و لا الأناجيل و لا سائر الأديان فهي غنية بما ورثته عن أهل بيت نبيها في كل علم عن كل انتحال و لا سيما في أحكام الدين ففي كتب اخبارها ما يزيد عما في الصحاح الستة كثيرا و انما الذي يصح ان يقال عنه انه ينتحل من شريعة التوراة و الإنجيل هو هذا الرجل الذي يستشهد بكلام التوراة و الإنجيل في كل مناسبة كما مر ذلك منه مرارا. اما عدم توريث الزوجة من الأرض و العقار فلم تقل به الشيعة من عند أنفسها بل بما صح لديها من روايات أئمة أهل البيت واحدا عن واحد عن جدهم الرسول عن جبرئيل عن الله تعالى. و عموم القرآن و ان كان شاملا للأرض و العقار الا انه يجوز تخصيصه بما ثبت من السنة و قد قلتم أنتم في التعصيب بمثل ذلك فخالفتم ظاهر القرآن بما رويتموه ما أبقت الفريضة لذي عصبة ذكر على ان الشريف المرتضى يقول انها تحرم من العين و لا تحرم من القيمة و قال الكل انها لا تحرم من قيمة البناء و الشجر. قال المرتضى في الانتصار: و يمكن ان يكون الوجه في صد الزوجة عن الرباع انها ربما تزوجت و أسكنت هذه الرباع من كان ينافس المتوفى أو يغبطه أو يحسده فيثقل ذلك على اهله و عشيرته فعدل بها عن ذلك إلى أجمل الوجوه اه. فهذا امر جامع بين حفظ حق الزوجة و حفظ شرف أهل الزوج.
حجب الأم بالاخوة
قال في ص ٢١٥ تقول الشيعة ان الأخ الواحد لا يحجب الأم اما الاخوان فيحجبان و أربع أخوات تحجب الأم و الثلاث لا تحجب لأن الأربع في حكم