أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٤
[١] بطلان جعله كتم السر غير التقية بالعبادة و الفتوى و غيرهما بقوله فالتقية ان كانت بمعنى كتم السر فهي أدب لازم بل كتم السر يشمل التقية بالعبادة و الفتوى و غيرهما.
[٢] بطلان قوله ان مثل هذا الأدب لم يكن عند الشيعة زمن الائمة مستندا إلى ان الائمة كانت تتقي الشيعة أكثر من اتقائها المخالف و الناصب لان الشيعة كانت تذيع السر فان إذاعة السر كما عرفت تشمل العبادة و الرواية و غيرهما و كون ذلك لم يكن عند الشيعة غير صواب فقد كان ذلك عندهم زمن الائمة الا من شذ و محمد ابن أبي عمير من أصحاب الكاظم حبسه الرشيد و ضربه أشد الضرب ليدل على أصحاب موسى بن جعفر فصبر و عصمه الله من ان يدل عليهم فيقتلوا و دفنت أخته كتبه خوفا فتلفت فحدث من حفظه و كذلك كون الائمة كانت تتقي الشيعة أكثر من غيرهم غير صواب و ان صح عن أحدهم انه قاله فهو من باب المبالغة و التشديد في الزجر عن ترك التقية و كذلك قول ما قتلنا من أذاع سرنا خطا بل قتل عمد- ان صح- فإنما هو تشديد و مبالغة في الوصاة بالتقية و بيان ان تركها قد يسبب قتلنا و ليس المراد ان بعض شيعتهم أذاع سرهم فكان سبب قتلهم فهو كقول القائل من فعل كذا فقد قتلني و هو مؤيد لما قلناه و بذلك يبطل قوله أ و كان سبب قتل امام الذي رتبه على قول ما قتلنا من أذاع سرنا (إلخ) فاننا لا نعلم اماما قتل بسبب إذاعة السر من بعض أصحابه و هذا أحد استنتاجاته الخاطئة. و لعله أراد بالبعض الذي أذاع السر فقتل هو المعلى بن خنيس مولى الامام جعفر الصادق الذي قتله بعض طواغيت بني العباس و أخذ أمواله بسبب ترك التقية و إذاعة السر بإظهار القول بالإمامة و هو مؤيد لما قلناه.
[٣] بطلان قوله السابق لا أظن ان الائمة كانوا يعلمون الشيعة التقية و انها تقية الحق لا تقية الخداع و النفاق كما سماها هناك بحسن أدبه و بطلان قوله لم يكن في عصر من العصور قتل شيعي (إلخ).
قال في ص ٨٣ قال الصادق ذكرت التقية يوما عند علي بن الحسين فقال و الله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله و لكفره و قد آخى الله بينهما هذه صورة اخرى من تقية كتم ما في القلب من الأفكار و العلوم- ان سمينا الكتم تقية- فمثل هذه التقية لا بأس بها. و ليست هي من تقية الشيعة. و مثل هذه التقية قليل عند الائمة و أقل عند الشيعة الا إذا طال المجتهد الشيعي كلاما لا معنى له في موضوع لا يفهمه فبعد التعب العظيم و الاتعاب يتظاهر بالعلم و يقول: و هاهنا بيان يسعه الصدر و لا يسعه السطر و لذلك كتمناه في الصدور و ارخينا دونه الحجب و الستور. هذه تقية لها فائدة تستر العجز و الجهل نعم:
لله سر تحت كل لطيفة فأخو البصائر غائص يتعلق
(و نقول): حديث لو علم أبو ذر (إلخ) لا نعتقد بصحته ان لم نجزم ببطلانه و ليس كل ما أودع في الكتب يمكن وصفه بالصحة من كتب الفريقين و لو صح لوجب حمله على تفاوت درجات الايمان و المعرفة. و اما قوله في حق المجتهد الشيعي- صاحب أصل الشيعة- فكان ينبغي له ان يشافهه به. و قد رأى هذا الكلام منه و هو عنده و في بلده و في بيته فيفحمه في رد كلام هو بزعمه لا معنى له في موضوع لا يفهمه فيظهر بذلك عجزه و جهله الذي يدعيه لا ان يؤخر جوابه فيبعث به من وراء البحار و القفار بكلام مجمل لا يقدر ان يجزم سامعه بصحته و لا بفساده حتى لا يصدق عليه قول القائل:
و إذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده و النزالا
ثم اتى في ص ٨٤ بكلمات تشبه كلمات الصوفية و مناحيهم و جاء في اثنائها ببعض كلمات القذف و القذع مما هو أحق به و لا حاجة بنا إلى نقله.
قال في ص ٨٤ الشيعة تروي عن الصادق ان اسم أمير المؤمنين خاص بعلي لا يتسمى به إلا كافر فان ثبت هذا عن الصادق فقد كفر كل ملوك الإسلام و خلفائهم. هذا جهار باشنع فاحشة و اعتداء طاغ على حرمة الإسلام و أمته و قد كان الصادق يخاطب خلفاء بني العباس بأمير المؤمنين فكيف مثل هذا الاعتداء الطاغي و مثل هذه التقية المذلة المخزية من إمام معصوم من غير عذر قاهر يلجئه إليها بعد أن أسرف في الاعتداء.
(و نقول) كذب في ذلك. و لو وجد في رواية لا يعلم حالها و لا مبلغ صحتها و ضعفها لم يجز اسناده إلى الشيعة بوجه العموم. و إن صح أن الصادق قال في بعض الخلفاء شيئا فهو أنه ليس أمير المؤمنين بحق و هذا غير بعيد عن جملة ممن تسمى بامرة المؤمنين أمثال يزيد و مروان و الوليد من ملوك بني أمية و جملة من ملوك بني العباس الذين صدرت منهم أشنع الفواحش و أطغى الاعتداءات على حرمة الإسلام و أمته و هل كان يأمن الصادق على دمه لو لم يخاطب المنصور بأمير المؤمنين. و هل هذا لا يكفي عذرا للمخاطبة بأمير المؤمنين عند هذا الرجل حتى يقول من غير عذر قاهر يلجئه إليها و يسميها تقية مذلة مخزية حقا لقد أسرف هذا الرجل في الاعتداء و أعطى نفسه من هواها ما تشاء بغير خجل و لا استحياء و هل سلم الصادق من شر المنصور مع هذا الخطاب فقد استدعاه مرارا من المدينة إلى العراق ليقتله فنجاه الله منه هذا و هو يخاطبه بأمير المؤمنين فكيف لو ترك خطابه بذلك و تركه يدل على أنه لا يعتقد بخلافته و يطعن فيها.
قال في ص ٨٥ و من ينتحل حب أهل البيت مدعيا و يضمر بغض أكابر الصحابة و القرن الأول متقيا و يستحل في المخالف كل شيء معتديا فهو شر الفرق.
(و نقول) من ينتحل حب أهل البيت مدعيا هو من يجعلهم كسائر الناس لا ميزة لهم في شيء كما سلف منه و ينكر فضائلهم و يفضل عليهم من لا يساويهم و يوالي عدوهم و يعادي وليهم و يهجر مذهبهم و لا يهتدي بهديهم و ينابذ اتباعهم و محبيهم و شر ممن يظهر بغض أكابر الصحابة و القرن الأول و يلعنهم على المنابر الأعوام الطويلة مجاهرا غير متق و لا متستر و نحن نواليه و نلتمس له الأعذار. و الكلام في الصحابة و القرن الأول قد مضى مفصلا. و الشيعة لا تستحل شيئا في المخالف فضلا عن أن تستحل فيه كل شيء تحترم الدم و المال و العرض و تجري على المخالف لها من فرق المسلمين جميع أحكام الإسلام كما بيناه فيما سبق و إن كذب هذا الرجل و افترى. و ما باله غض النظر و ارخى الستار عمن يستحل في الشيعة كل شيء معتديا.
ما أعجبه من مذهب الشيعة
قال في ص [٣٠] يعجبني دين الشيعة في تحريم كل شراب يسكر كثيره قليله حرام حتى أن المضطر لا يشرب الخمر ساعة الاضطرار لأنها قاتلة.
و الشيعة تحرم الجلوس على مائدة كانت أو تكون فيها الخمر.
و قال في ص [٥٢] و استحسن من قول الشيعة- لو صدقه فعلها- أن