أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٣
بني امية يتقي من زوجته و خادمه و لا يجسر أحد ان يروي حديث علي، و كم نهبت و هدمت الدور و قطعت الايدي و الأرجل و العراقيب و صلب قوم على جذوع النخل و فعلت الأفاعيل في ذلك العصر على التشيع. جيء بحجر بن عدي و أصحابه و هم نحو اربعة عشر رجلا من الكوفة إلى الشام مكبلين بالحديد لانكارهم سب علي بن أبي طالب و عدم براءتهم منه فقتل نحو من نصفهم بمرج عذرا، قال ابن الأثير طلب اثنان من أصحاب حجر ان يرسلوهما إلى معاوية فقال لأحدهما ما تقول في علي قال أقول فيه قولك قال تبرأ من دينه الذي يدين الله به فسكت فتشفع فيه بعض الحاضرين فنفاه إلى الموصل فمات بها و قال للآخر ما تقول في علي قال دعني لا تسالني فهو خير لك قال و الله لا أدعك قال أشهد انه كان من الذاكرين الله كثيرا من الآمرين بالحق و القائمين بالقسط و العافين عن الناس (إلى ان قال معاوية) قتلت نفسك قال بل إياك قتلت فرده إلى زياد و امره ان يقتله شر قتلة فدفنه زياد حيا و قتل دعي بني امية زياد بن سمية الملحق بأبي سفيان بشهادة أبي مريم الخمار انه زني بامه و هي تحت عبيد رشيد الهجري على التشيع قطع يديه و رجليه و لسانه و صلبه و قتله هذا الدعي أيضا جويرية بن مسهر العبدي على التشيع قطع يده و رجله و صلبه إلى جذع ابن معكبر و قتل ابنه الدعي ابن الدعي عبيد الله ميثما التمار على التشيع صلبه و طعنه في اليوم الثالث بحربة فقتله. و قال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة مصدع المعرقب انما قيل له المعرقب لان الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي فأبى فقطع عرقوبه، قال ابن المديني فقلت للراوي في اي شيء عرقب قال في التشيع اه. و قتل الحجاج الطاغية عامل عتاة بني امية فيمن قتل من شيعة علي ع كميل بن زياد النخعي على التشيع امر به فضربت عنقه و قتل هذا الطاغية أيضا قنبرا مولى علي ع بعد ما عرض عليه البراءة من دين علي فلم يفعل فأمر به فذبح. و لم يكن العصر العباسي اقلا بلاء على الشيعة من ذلك العصر فكم قتل ملوك بني العباس قوما من الشعراء لمدحهم آل علي و قطعوا لسان بعضهم و احرقوا ديوانه و بعضهم نبشوه بعد موته و أحرقوه. قال ابن شهرآشوب في المعالم: علي بن محمد بن عمار البرقي احرقوا ديوانه و قطعوا لسانه. و أبو الحسن علي بن وصيف الناشي المتكلم بغدادي من باب الطاق حرقوه. ابن مدلل أو مدرك الحسيني نفي من الموصل. منصور بن الزبرقان النمري نبشوا قبره اه. هذه هي العصور التي يتشدق موسى جار الله بحرية الفكر و القول و العمل فيها و يقول بلا خجل و لا استحياء لم يكن في عصر من العصور الإسلامية قتل شيعي و عقابه لمجاهرته بعقيدته البتة و كل ما روي في ذلك من وضع الشيعة. و ما ذكرناه هو غيض من فيض و قطرة من بحر مما وقع من الظلم و الاضطهاد لائمة أهل البيت و شيعتهم في الدولتين الأموية و العباسية و بعدهما و كتب السير و الاخبار حافلة بذلك. و من الجماعات الذين قتلوا بالألوف على التشيع شيعة إفريقية الذين قتلوا في عهد المعز بن باديس سنة ٤٠٧ كما ذكره ابن الأثير (و منهم) شيعة حلب الذين قتلوا قتلا عاما فيما بعد المائة السادسة و كان جل أهلها شيعة (و ممن) قتل بعد المئة السابعة على التشيع من أعاظم علماء الشيعة محمد ابن مكي العاملي الجزيني المعروف بالشهيد الأول الذي قتل بالسيف ثم صلب ثم أحرق برحبة قلعة دمشق و الشيخ زين الدين بن علي العاملي الجبعي المعروف بالشهيد الثاني المقتول قرب إستانبول و القاضي نور الله التستري المقتول ببلاد الهند و القاضي شمس الدين محمد بن يوسف الدمشقي الذي قتل شر قتلة على التشيع و أحرق تحت قلعة دمشق و قتل معه حسين البقسماطي راجع شذرات الذهب في حوادث سنة ٩٤٢ ج ٨ ص ٢٤٩ و السيد نصر الله الحائري المقتول في إستانبول على التشيع حين أرسله نادر شاه سفيرا إلى الدولة العثمانية للاعتراف بالمذهب الجعفري فكان جزاؤه القتل و قد ذكر القصة الشيخ عبد الله السويدي البغدادي في بعض رسائله المطبوعة بمصر و عندي نسخة مخطوطة من هذه الرسالة رواها شيخ محمد السويدي عن والده الشيخ عبد الله و قال ان والده ذكر القصة في النفحة المسكية في الرحلة المكية و قال في آخرها ان هذا الخطيب- يعني السيد نصر الله الحائري- قتل شر قتلة بسبب شيعي فكان للوالد في أجر قتله سبب وافر اه. و جدنا السيد علي ابن السيد محمد الأمين من أعاظم علماء جبل عاملة قتل مسموما في عكا في عهد إبراهيم باشا المصري و غيرهم ممن لا يسعنا احصاؤهم في هذه العجالة. و كم كان الشيعة في الحجاز يؤذون بأنواع الأذى بالقتل فما دونه في أغلب الاعصار. و كم كان يوضع طبيخ العدس الجريش في حر الحجاز حتى ينتن و يجعل في الحرم [لشريف] الشريف و يدعي على شيعة العجم انه عذرة وضعوها في المسجد توصلا لايذائهم و في عصرنا هذا قتل سيد ايراني شريف من ذرية الرسول (ص) جاء لأداء فريضة الحج في عهد الوهابيين ادعي عليه حمل العذرة على شفتيه و تنجيس الكعبة بها فحكم القاضي بقتله فذبح بين الصفا و المروة بالسيف ذبح الشاة. و أمثال ذلك كثير لا يمكن حصره. و مع كل هذا يقول مؤلف الوشيعة بلا خجل و لا استحياء لم يكن في عصر من العصور الإسلامية ضرر على شيعي إذا جهر بعقيدته و ما روي في ذلك فهو من أوضاع، و ما وشيعته هذه و ما أودعه فيها الا شرارة من تلك النار و سهم من تلك الكنانة.
كتم السر
قال في ص [٨٢] كان للائمة في الدعوة و الأمور السياسية اسرار و اخبار أذاعها البعض فقتل أو كان سببا لقتل امام فكانت الائمة قد يتقون الشيعة أكثر من اتقائها الناصب و المخالف قال امام ما قتلنا من أذاع سرنا خطا بل قتلنا قتل عمد. و قال في ص [٨٣] فالتقية إذا كانت بمعنى كتم السر فهي أدب لازم لم يكن يقوم بها الا قليل و الغالب ان مثل هذا الأدب لم يكن عند الشيعة زمن الائمة و لذلك كانت الائمة تتقي الشيعة أكثر من اتقائها المخالف و الناصب.
(و نقول) أولا لم يكن عند الائمة اسرار سياسية فيما يرجع إلى الملك و السلطان و انما كان سرهم الذي لا يريدون إذاعته القول بإمامتهم في الدين و أخذ أحكامه عنهم فكانوا يوصون اتباعهم بالتقية في ذلك خوفا من ملوك زمانهم الذين يخافون من ميل الناس إليهم ان ينازعوهم ملكهم و هذا يشمل و يعم كلما يدل على القول بإمامتهم اما صريحا أو ضمنا من فعل عبادة تختص بهم كالمسح على الرجلين و نقل فتوى تخالف فتوى غيرهم و غير ذلك ففي إخفاء ذلك كتم للسر و في إظهاره إذاعة له. و إظهار هذا وحده كان كافيا في سفك الدماء و نهب الأموال و الحبس و الضرب و أنواع الأذى من طواغيت زمانهم لكل من يقول به و ينتسب اليه فأمروا اتباعهم بالتقية لاجل ذلك و هي تشمل التقية في العبادة و الرواية اللتين حصر كلامه فيهما و انكرهما سابقا و اعترف بهما هنا من حيث لا يشعر فإذا كان كتم السر يشمل عدم إظهار القول بإمامتهم و عدم إظهار عبادة أو فتوى تختص بهم لان لازم ذلك القول بإمامتهم فقد شملت التقية العبادة و الفتوى و يترتب على ذلك أمور.