أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٩
من اهلي هارون أخي) و قال له الله تعالى (قد أوتيت سؤلك يا موسى) و هو الذي نصره و وازره و حامى عنه و جاهد بين يديه في كل حرب و كشف عنه كل كرب و صبر معه في كل شدة و لم يفر في حرب قط. فان كان الواقع ما تزعمه الشيعة- و هو الواقع- فقد اجرى الله تعالى الأمر على الحكمة و الصواب و يكون الجاهل من يتوهم ان ذلك يستلزم نسبة الجهل اليه تعالى.
الأمة و الائمة
قال في صفحة (ث) تحت هذا العنوان: اني لا أنكر الا مسائل فيها ضرر للإسلام و للشيعة و للامة في قوتها و وحدتها و ائتلاف قلوبها. لا ابحث عن ضلال المسائل و صوابها و انما أقوم عليها قيام من ينكرها لضررها و قال في صفحة (ث) أيضا: الولاية و الامامة كتب الشيعة تعدها من أصول الدين و أهم أركان الايمان و هي عندنا- أهل السنة و الجماعة- من أمهات المسائل و ان كنا لا نجعلها من أركان الايمان.
(و نقول): زعمه انه لا ينكر الا مسائل فيها ضرر و لا يبحث عن ضلالها و صوابها و ابرازه نفسه بمنزلة الناصح المشفق و دعواه هذه الطويلة العريضة بهذه العبارات المنمقة المزخرفة التي اعتادها مثل فيها ضرر للإسلام و للشيعة و للامة في قوتها و وحدتها و ائتلاف قلوبها و أمثال ذلك لا يساعده على ما ياتي منه من الاقتصار على مجرد التهجين و الإنكار و نفث السموم بغير دليل و لا برهان. مع ان الواجب في كل مسألة البحث عن ضلالها و صوابها فان كانت صوابا لم يعقل ان يكون فيها ضرر لأحد و لا للامة في قوتها و وحدتها و ائتلاف قلوبها و لم يسغ لأحد إنكارها و ان كانت ضلالا لم يعقل ان يكون فيها نفع للامة و وجب إنكارها و لكن ذلك انما يكون بالدليل و البرهان لا الدعاوي المجردة.
اما الامامة فهي عندنا و عندكم من أصول الدين لأنها راجعة إلى العقيدة لا إلى العمل كما هو الشأن في فروع الدين. و إذا كنتم لا تجعلونها من أركان الايمان فلما ذا تعادون من يخالفكم فيها هذا العداء العظيم و تنسبونه إلى العظائم.
و قال في ص ٦٢ و الأمة أسبق أخذا بكل ما ثبت عن امام الائمة علي أمير المؤمنين ليس من دأب الأمة ان تضع على لسان أحد من الائمة شيئا بهوى و انما دأبها ان تأخذ ما ثبت بسند.
(و نقول): زعمه انها أسبق أخذا بكل ما ثبت عن امام الائمة يكذبه رفضها قوله في العول و التعصيب و غيرهما مما مر إلى قول غيره و مبالغته هو في ذلك و تشدده و التماسه التأويلات الفاسدة و الوجوه المتمحلة كما يعلم مما مر و الأمة باعراضها عن أئمة أهل البيت و عن مذاهبهم و أقوالهم لا يخشى منها ان تضع على أحد منهم شيئا لا بهوى و لا بغير هوى و ذلك يكذب انها تأخذ ما ثبت عنهم بسند فلم ترها أخذت عنهم شيئا و لا عملت بفتوى أحد منهم و لا جعلتهم كمحمد بن الحسن الشيباني و أبي يوسف على الأقل.
زعمه عصمة الأمة
قال في صفحة (ث): اني اعتقد في الأمة عقيدة الشيعة في الائمة. الأمة في عقيدتي معصومة بعصمة نبيها و الأصل في عقيدتنا ان الامام كبير الأمة. و ممثل كلية الأمة فان لم تكن الأمة معصومة فلا عصمة للإمام. و الأصل في الشرف و العصمة هي الأمة و اليه يرشد: ان إبراهيم كان امة. انا لا أنكر عصمة الائمة فاني في عصمة أئمتنا فرح أكثر من فرح الشيعة إذا سار غيري في التشيع برجليه اللتين لا يغسلهما فاني اطير باجنحتي التي امسح بها و إذا مت سواي في ولاء أهل البيت بلمحة تقية فاني أتوسل بغرة لائحة نقية و للآخرة ولائي لا للحاضرة الا ان عصمة الائمة لا تغني الأمة في شيء و لا تغنيها عن شيء. و عقيدة انحصار الائمة في عدد محدود قد اضطرت الشيعة الاثني عشرية إلى ان تقول أقوالا كلها مستحيلة و عقيدة عصمة الائمة قد بناها الشيعة على حرمان كل الأمة من عقل عاصم و من ايمان هادئ هاد فان الأمة ان كان لها عقل يعصمها و إيمان يهديها فهي بالغة رشيدة خرجت عن الوضيعة و كبرت عن طوق الشيعة فلذلك عرضت للشيعة هذا السؤال الأمة أو الائمة فان قلت الشيعة بعصمة الائمة فانا أقول بعصمة الأمة إذ لا حكمة للدين و لا مصلحة للامة في مجرد عصمة الائمة فان الأمة ان لم يكن لها عقل يعصمها و ايمان يهديها و قوة تحميها فلا وجود للامة.
و قال في صفحة (لز) و الأمة معصومة عصمة نبيها في تحملها و حفظها و تبليغها و أدائها حفظت كل ما بلغه النبي مثل حفظ النبي و بلغت كل ما بلغه النبي مثل تبليغ النبي. حفظت كليات الدين و جزئياته أصلا و فرعا و بلغتها لم يضع من أصول الدين و فروع الدين شيء حفظته الأمة كافة عن كافة عصرا بعد عصر و لا يمكر ان يوجد شيء من الدين غفل عنه أو نسيه (كذا) الأمة فالامة بالقرآن و السنة اعلم من جميع الائمة و اهتداء الأمة أقرب من اهتداء الائمة و علم الأمة بالقرآن و سنن النبي اليوم أكثر و أكمل من علم علي و من علوم كل أولاد علي. و من عظيم فضل الله على نبيه و على الأمة ان جعل في الأمة من ابنائها كثيرا هم اعلم من الائمة و من الصحابة و هذا معلوم بالضرورة فان كل لاحق يرث كل ما كان للسابق ثم يكسب و يوفر و الأمة ما قصرت بل ورثت ثم وفرت و دونت و القرآن و علومه و السنة و علومها و اجتهاد الائمة و كل ثمراته تناله اليوم أيدينا بسهولة من كثب فابن الأمة اليوم في علومه هو الأمة في علومها كلها و خلافه كسل دائب و استصعابه وهم رائب كان صعبا عسيرا أو معتذرا من قبل اما اليوم فهمة الأمة و جهودها العظيمة في عصور متوالية قد يسرته للذكر تيسيرا فهل من مدكر و كل ما تدعيه (كذا) الشيعة وجوده في الائمة موجود بتمامه قطعا في الأمة و ابن الأمة احفظ و اعلم و أفقه. و قال في صفحة (لح): و الأمة التي ورثت نبيها و صارت رشيدة ببركة الرسالة و ختمها ارشد إلى الهداية و إلى الحق من كل امام و الأمة مثل نبيها معصومة ببركة الرسالة و كتابها و عقلها العاصم، الأمة بلغت و صارت رشيدة لا تحتاج إلى الامام رشدها و عقلها يغنيها عن كل امام. و قال في صفحة (لط) انا لا أنكر على الشيعة عقيدتها ان الائمة معصومة و إنما أنكر عليها عقيدتها ان امة محمد لم تزل قاصرة و لن تزال قاصرة تحتاج إلى وصاية امام معصوم إلى يوم القيامة. و الأمة أقرب إلى العصمة و الاهتداء و اهدى إلى الصواب و الحق من كل امام معصوم لان عصمة الامام دعوى أما عصمة الأمة فبداهة و ضرورة بشهادة القرآن. و عقلنا لا يتصور احتياج الأمة إلى امام معصوم و قد بلغت رشدها و لها عقلها العاصم و عندها كتابها المعصوم و قد جازت بالعصوبة كل مواريث نبيها و فازت بكل ما كان للنبي بالنبوة. و قال في صفحة (م) التي هي ص ٤٠ و العقل نور إلهي يهدي الله لنوره من يشاء.
و من يؤمن بالله يهد قلبه فان الايمان يهدي القلب إلى العلم (إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم) فالعقل العاصم و الايمان بالله