أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨١
أن تسلك في تأليف القلوب فافتتح كلامه بالغمز و اللمز بقوله: الطائفة المحقة الذي لا محمل له إلا ذلك كأنه لم يعلم أن كل طائفة ترى نفسها المحقة و الحكم الدليل، و أخذ في انتقاد أحد الخصمين بمر الانتقاد و أغمض عما يجب أن ينتقد به خصمه فعمد إلى بعض كتب الشيعة التي فيها الغث و السمين و الحق و الباطل شان كتب كل فرقة و إلى روايات فيها الصحيح و الضعيف و الشيعة لا تعتقد بكل ما فيها بل تبحث في كتب الرجال و الفقه عن أسانيدها و عن الجمع بينها و بين ما يعارضها فتطرح ما ضعف سنده أو عارضه ما هو أقوى منه أو خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو ما ثبت من أصول العقائد و لو صح سنده فجعل ذلك معتمده و محط نظره و لو كان كل ما سطر في الكتب أو جاءت به رواية حقا للزم الهرج و المرج و التناقض المحال. و غض النظر عما في بعض كتب غير الشيعة مما لا تتحمله الأمة و لا يرتضيه الأئمة و لا تقتضيه مصلحة الإسلام و عن المجازفات التي فيها في مسائل مستبعدة ما كان ينبغي وجودها و غاب عن نظره كتاب ابن تيمية و كتاب ابن حزم و أمثالهما. و ما حكاه ابن قتيبة في كتابه الاختلاف في اللفظ كما ياتي نقله عند ذكر محبته أهل البيت إن شاء الله تعالى.
أباطيل بزعمه في كتب الشيعة
قال ص ٢٢٨ رويت في صحائف هذا الكتاب أباطيل كثيرة كبيرة من أمهات كتب الشيعة و كنت أعرف أنه:
في كل جيل أباطيل يدان بها و ما تفرد يوما بالهدى جيل
إلا أنه فرق بين باطل و باطل فإذا سمعنا شيعيا يؤله عليا فانا لا نشهد الزور و إذا مررنا باللغو نمر كراما أما إذا رأينا أمهات كتب الشيعة تقول في الصحابة و في العصر الأول و في أم المؤمنين تدعي تحريف القرآن فهذان خصمان اختصموا عند ربهم لننزع ما في صدورنا من غل أخوانا على سرر متقابلين و أشهد الله و أقسم بصدق القرآن أن هذا هو المقصد الذي كتبت كتابي له:
أيا رب أني لم أرد بالذي له كتبت كتابي غير وجهك فارحم
و نقول (أولا) أنه لا يعرف الحق من الأباطيل إلا بالدليل لا بالتهويل و مجرد الأقاويل.
في كل جيل ديانات يدان بها لله حقا يظنونها و هي الأباطيل
(ثانيا) لا يوجد شيعي- ممن يريد نقد عقائدهم- يؤله عليا بل الشيعة تكفر من يعتقد ألوهية علي أو أحدا من البشر و لكن الذي يعامل الصحابة معاملة الآلهة هو من يأخذ بأقوالهم و يترك قول القرآن و متواتر السنة كما ياتي منه، و العجب أنه نقل في ص ٢٢٢ قول الصدوق في رسالة عقائد الشيعة:
اعتقادنا في الغلاة و المفوضة انهم كفار بالله" إلخ" و نسبه إلى القساوة و الجفاء في البيان. و هنا يقول: إذا سمعنا شيعيا يؤله عليا و لكن لا عجب منه فالمناقضات في كلامه لا حصر لها و قد بينا فيما ياتي من هم الذين اكفروا الصحابة. و العصر الأول كان فيه الصالح و الطالح و المؤمن و المنافق فلا يعقل أن تلعنه الشيعة كما ياتي.
و بينا فيما ياتي مفصلا عقيدتنا في أمهات المؤمنين عامة و خاصة كما بينا فيما ياتي أن نسبة القول بتحريف القرآن إلينا زور و بهتان. و بمثل هذه الأساليب نريد أن ننزع الغل من الصدور و إذا كان هذا هو المقصد الذي كتب وشيعته له فكان عليه سلوك غير هذا الطريق الوعر الخشن و تحري الحقائق و نزع عوامل التقليد من نفسه. أما نحن فنستشهد ببيت السيد الحميري- الذي غيره هنا و في ما مر على ظهر الوشيعة- بدون أن نغير منه شيئا:
أيا رب أني لم أرد بالذي به مدحت عليا غير وجهك فارحم
مسائل فقهية في كتب الشيعة
قال ص ٢٢٩ كنت أرى في كتب الشيعة مسائل فقهية اجتماعية استحسنها باعجاب نقلت في هذا الكتاب البعض بالنقد و البعض بالرد إذ كنت أرى للشيعة شدة التقليد بأخبار الأئمة تحت رايات دعاوى الاجتهاد.
(و نقول) (أولا) المسائل الفقهية اجتماعية كانت أو غيرها إنما تؤخذ من الأدلة الشرعية، الكتاب، و السنة، و الإجماع، و دليل العقل، و ليس لآراء الرجال فيها مدخل و لا يعرف أسرارها و حكمتها على التمام إلا علام الغيوب الذي أحاط بكل شيء علما. فقول: استحسن مسائل كذا باعجاب أو لا استحسن لغو من القول متى وجد الدليل ليس لأحد أن يقول لا استحسن و متى فقد ليس لأحد أن يقول استحسن. (ثانيا) بينا هو يستحسنها باعجاب إذا به يردها و ينتقدها بتعصب و عناد فناقض آخر كلامه أوله (ثالثا) الشيعة قالوا بالاجتهاد و عملوا به و بذلوا الوسع في تحصيله و حافظوا على شروطه و أصوله و لم يأخذ مجتهدوهم الحكم إلا من دليله من أحد الأدلة الأربعة المار ذكرها فسبيل الأحكام عندهم التوقيف و النص من الشارع المقدس فيستنبطون الحكم من الدليل و يرجحون دليلا على دليل و لا يأخذون بالرأي و الاستحسان و القياس و المصالح المرسلة كما هو عند غيرهم فأيهما أحق بالعذر و بصحة الاجتهاد (رابعا) إذا كانت الشيعة تقلد بأخبار الأئمة تحت رايات دعاوى الاجتهاد و هؤلاء الأئمة أخذوا أخبارهم عن جدهم الرسول و الرسول جعلهم أحد الثقلين الكتاب و العترة و بمنزلة باب حطة و سفينة نوح فأيهما اعذر؟ من يقلد من هذه صفته و هو لا يقصر في علمه و فقهه عمن تقلده أنت أن لم يزد عليه أم من يقلد من يأخذ برأيه و اجتهاده و يجوز عليه الخطا و يدعي أنه أصاب بذلك شاكلة الصواب سواء كان ذلك اجتهادا أم تقليدا تحت رايات دعاوى الاجتهاد كما يقول.
و في صفحة (ط): و لما وردت طهران زرت بعض كبار مجتهدي الشيعة و كنت أحضر حفلات العزاء و مجلس الوعظ و كان فيها في تلك الأيام إمام مجتهدي الشيعة السيد المحسن الأمين ضيفا و كان يؤم الجماعة في صلاة المغرب و العشاء جمعا و كنت زرت حضرة السيد الأمين مرة بالكوفة و جرى في تلك المرة بيننا كلام يسير فزرته في جامع طهران مرة ثانية و صلينا الصلاتين ثم كتبت على ورقة صغيرة و قدمتها بيد السيد المحسن الأمين لمجتهدي طهران و قلت و ذكر المسائل الآتية.
(و نقول) أرسل إلينا و نحن بطهران شيئا من هذه المسائل في ورقة فوجدناها مسائل تافهة عن أمور غير واقعة فلم نشغل أنفسنا يومئذ بالجواب عنها و حيث أدرجها في وشيعته و نشرها فلا بد لنا من الجواب عنها و كلها مذكورة في صفحة (ط) قال أرى المساجد في بلاد الشيعة متروكة مهملة و صلاة الجماعة فيها غير قائمة و هو في ذلك كاذب.