أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٧٢
ثنتان من مبرور حج خالص كتبا له لجزاء يوم الموعد
وافى بلال من دمشق لطيبة متحملا ليزور قبر محمد
لما رآه في المنام معاتبا فأفاق ذا وجل بطرف مسهد
و اتى اليه باكيا و ممرغا وجها عليه بغلة لم تبرد
قد جاء يروي ذلك ابن عساكر عنه بإسناد قوي جيد
قد كان صالح آل مروان الذي في الأجر من رب السما لم يزهد
يمضي بريدا للسلام على النبي لغير ذاك بريده لم يبرد
زار النبي لأمه قبرا و لم تسلم بزعم الخصم أو تتشهد
نص رواه مسلم بصحيحه هل بعد هذا النص من متردد
زوروا القبور رواه أيضا مسلم عنه فهل من مسلم لا يقتدي
و كذا زيارة غيره من آله و من الصحاب و كل فذ اوحدي
و حديث لا تشدد لغير ثلاثة رحلا يراد به خصوص المسجد
شد الرحال إلى الثلاثة وحدها و لغيرها من مسجد لا تشدد
مع ان معناه تأكده لها لكنه للغير لم يتأكد
و إلى قباكم كان ياتي المصطفى مشيا و طورا راكبا فبه اقتد
لا فرق في الأسفار بين بعيدها لو صح ما قلتم و ما لم يبعد
و مضى إلى الشهداء بأحد زائرا فزر القبور و دع مقال مندد
و البضعة الزهراء كانت دائما تأتي لزورة عمها المستشهد
ندب زيارات القبور مؤكد بعدت عن الزوار أم لم تبعد
ندب تأكد للرجال و للنسا أو للنساء الندب غير مؤكد
و على البناء توقفت في الحر و البرد الشديد لزائر متردد
لو لا البنا درست معالمها و ما عرفت و لا يوما لوضعها اهتدي
و مقدمات المستحب جميعها في الندب عنها حكمه لم يزدد
لعن الرسول لزائرات للقبور إلى حقيقة لفظه لم يقصد
و كذاك متخذ المساجد فوقها و السرج في الليل البهيم الأربد
ان صح فهو سوى محل نزاعنا منه الكراهة قط لم تستبعد
و النهي مخصوصا غدا بالزائرات من النساء لغاية لم تجحد
و هي التستر و الحجاب فوجهه التنزيه فاعدل في مقالك و اقصد
فشريكه في النهي محمول على التنزيه في الرأي الأصح الأرشد
و اللعن في المكروه جاء بكثرة و كذا نظائره فلا تستبعد
لعن المحلل و المحل له و لا تحريم فيه على الأصح الأجود
حسن تمسحنا بقبر محمد قصد التبرك فاتبعه تحمد
وضعت على العينين فاطم تربه و بكته فعل الواله المتوجد
تقبيله حسن و ليس محرما بل كان تعظيما كتقبيل اليد
شرف الأديم إذا يجاور مصحفا و يهان حيث تراه نعلا يغتدي
ما جاور المسك الذكي ذكا به منه الأريج قضية لم تردد
ان الكنيف إذا يعمر مسجدا يسموا إلى شرف سمو المسجد
فالأرض ان امست ضرحا للنبي أو الوصي تنل عظيم السؤدد
و إذا يجاورها حديد ثم أو خشب ففيه الفضل غير محدد
و المنبر المنسوب للهادي يشرفه بتشريف له متاكد
ان الصحابة بالنبي تبركوا ببصاقه و وضوئه في مشهد
أ فقبره الحاوي مقدس جسمه عن ذاك ينقص لا إذا لم يزدد
ما كان يركب مالك في طيبة قصدا لتعظيم النبي محمد
في قبر فاطمة تمرغ احمد كيما يبارك ترب ذاك المرقد
و كذا بجعل قميصه كفنا لها دفع العذاب عن التي في الملحد
و كذا توجهنا لقبر محمد عند الدعاء تشفع بمحمد
لا منع فيه لذي البصيرة و الذي غطى بصيرته العمى لا يهتدي
أفتى به المنصور قدما مالك إذ جاء يسأله و لم يتردد
أستقبل الوجه الشريف لدى الدعا أم قبلة جعلت لكل موحد
فأجابه لم أنت وجهك صارف عنه بل استقبله و اسال و اجهد
لك منه خير وسيلة كانت به لأبيك آدم في الزمان الأتلد
قالوا القبور غدت لديكم و هي كالأصنام فرق بينها لم يوجد
للقبر نذركمو و ذبحكمو له كالذبح للأصنام من متعمد
كلا فلم يذبح و لم ينذر لها من مسلم في دينه متقيد
لكنما الفقراء خصهم بها و ثوابها اهدى لرب المشهد
راموا من البدع الخلاص فاوقعوا باشد منها في العقاب و انكد
إياك و الإفراط فالإفراط كالتفريط كل منهما لم يحمد
ويل لمن امسى يدخن بينهم فله العقاب الجم غير مصرد
يا قوم ان حرمتم التدخين عن بعض اجتهاد منكم و تشدد
فلغيركم فيه اجتهاد مثله في حكمه الأقوال لم تتوحد
و بالاجتهاد غدا الثواب مقررا فسد الدليل عليه أو لم يفسد
فلم العقاب عليه منكم أيها الاخوان و الإجماع لما يعقد
ان جاز في الشرع اجتهاد للورى فالمنع عنه خطيئة لم تحمد