أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٦
فرغت من التوطيد للإسلام لم تترك من الإسلام غير موطد
قد مهدت شرع النبي و لم تدع في الأرض شيئا منه غير ممهد
و بها طريق الدين صار معبدا لم يبق منه قط غير معبد
لم يبق في الأقطار من متمجس من فضل دعوتها و لا متهود
ما ان ترى بين الورى من فاجر عاص و لا من شارب و معربد
ردت عن الإسلام كل معاند و حمته من باغ عليه و معتدي
و محت من الإسلام كل ضلالة أو بدعة أو شبهة من ملحد
شنت على المستعمرين جميعهم غاراتها في كل قفر فدفد
شهرت بمصر و العراق و جلق و الهند أسيافا له لم تغمد
في المغرب الأدنى علت راياته و المشرق الأدنى كذا في الأبعد
فتحت اقاصي ارض إشبيلية و تخوم أندلس حوتها باليد
قد حررت شرق البلاد و غربها بسيوفها من غاصب مستعبد
طردت عن الإسلام كل محاول فتح البلاد و غيره لم تطرد
قد جردت في الفاتحين سيوفها لا يقطع الهندي غير مجرد
لم تبق من مستعمر في أرضه أو فاتح لبلاده متمرد
ينسى بها عهد الفتوح و ما جرى فيه فمثل فتوحها لم يعهد
ردت إلى العرب الكرام فخارهم و لهم أعادت كل مجد أتلد
و على سواهم وجهت حملاتها و عليهم في دارهم لم تعتدي
هذا الحجاز جميعه في كفها بجباله و رماله و الأنجد
و لها القصيم و حائل و مرابع الدهناء تقتل من تشاء و لا تدي
لم يبق غير قبور آل محمد شيدت ضلالا في بقيع الغرقد
و قبور آباء النبي و صحبه بوجودها الإسلام لم يتمهد
فإذا محت ما شيد من بنيانها لم يبق في الإسلام غير مشيد
امسى بها التوحيد مفقودا فمذ هدمت فما في الكون غير موحد
فعدت عليها كالوحوش ضواريا و غدا ستتبعها بقبر محمد
ما قبر احمد عندها امسى سوى صنم لقد ضلت و لما تهتد
كلا لعمر الله هدم قبورهم هدم لصرح بالفخار ممرد
قد حاولت و الله مكمل نوره إطفاء نور ساطع لم يخمد
جرت على الإسلام أعظم ذلة بفعالها و أتت بكل تمرد
ساءت جميع المسلمين بفعلها و رمت قلوبهم بحر موقد
ساءت امام المسلمين محمدا و اليه في قرباه لم تتودد
ساءت اله العرش فيها فاغتدت منه بمنزله القصي المبعد
لم يكف ما صنعت بهم أعداؤهم بحياتهم من كل فعل أنكد
حتى غدت بعد الممات خوارج في الظلم بالماضين منهم تقتدي
لم تحفظ المختار في أولاده و سواهم من أحمد لم يولد
و هم الأئمة للورى و العترة الهادون
حقا قدوة للمقتدي لم تحفظ المختار في آبائه
من أصيد متفرع من أصيد لم تحفظ المختار في أعمامه
من كل قرم بالعلى متفرد لم تحفظ المختار في أصحابه
و هم الذين بهم غدونا نقتدي لم تحفظ المختار في أزواجه
و لهن منه حرمة لم تجحد هدمت قبابا فوقهم قد شيدت
معقودة من فوق أشرف مرقد فوق الامام السيد الحسن الزكي
ابن النبي ابن الامام السيد و العابد السجاد زين العابدين
بن الحسين الراكع المتهجد و الباقر العلم ابنه و الصادق القول
المفضل جعفر بن محمد و السيد العباس عم محمد
رب المفاخر و العلى و السؤدد و الحبر عبد الله حبر الأمة
البحر الخضم و مرشد المسترشد و صحابة الهادي الذين بنصرهم
للدين قد فازوا باعذب مورد و الناصر المختار والد طالب
عم النبي و حمزة المستشهد و المطعم الحجاج عفوا سيد
البطحاء معطي الرفد [للمستترفد] للمسترفد و خديجة الغراء أم المؤمنين
و من سمت شرفا مقام الفرقد و الطهر آمنة و عبد الله يا
لله لليوم الفظيع الأسود و إمام طيبة مالك و ضريح إسماعيل
نجل الصادق المتعبد قوم لهم اسمى مقام أدركوا
قصب السباق به برغم الحسد سبقوا البرية في الفضائل من مسود
قد غدا منا بينهم و مسود و لهم من النسب الصراح صراحه
شرف قد اشتركوا به في القعدد من كل فذ ماله من مشبه
أو كل ندب في الفضائل مفرد و لأمهات المؤمنين مكانة
حكمت ببر في الورى و تودد و بقبر حواء و هدم ضريحه
باب المذمة عنهم لم يوصد أم الأنام تعق بعد وفاتها
من فعل أبناء عليها تعتدي ساءوا بذلك نسل آدم كله
و لآدم جاءوا بما لم يحمد يا قبة بثرى البقيع منيعة
شات الفراقد و السهى في مصعد و لقبة الأفلاك دون منالها
شاو الضليع غدا و سير المجهد شعت بها أنوار آل محمد
بسنا على طول الزمان مخلد من كل فذ في البرية مغتذ
در النبوة بالإمامة مرتدي