أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٥
العقود الدرية في رد شبهات الوهابية
نظم السيد محسن الأمين منظم الكتاب:
اشجاك ربع عند برقة ثهمد أقوى فبت مسهدا لم ترقد
لعب الزمان به و بان قطينه من رائح منهم و آخر مغتدي
أم هل شجيت بذي الأراك لساجع فوق الغصون من الأراك مغرد
أم هل حننت إلى نوازل بالحمى رقدوا و بت لهم بليل الأرمد
غادين قد زموا المطي لواغبا حتى اناخوها بأعلى الإثمد
و بقيت بعدهم لذكر فراقهم تبكي بدمع للخدود مخدد
أم هل بكيت على الشباب و عصره أم هل صبوت إلى الحسان الخرد
مثل الغصون بها القدود تمايلت و لها الثياب كأنها الورق الندي
ترمي لواحظها المريضة في الحشا عن قوس حاجبها سهام مسدد
و تسل من بين الجفون صوارما مشحوذة تزري بكل مهند
ما عاد دمع العاشقين موردا الا لحمرة خدها المتورد
باتت بليلة نائم ما مسها سهد و بت لها بليل مسهد
من كل واضحة الجبين اسيلة الخدين خود بضة المتجرد
بيض نواعم كالغصون اوانس عين نوافر كالظباء الشرد
حملت من الأرداف أحقافا و من اعطافها مثل الغصون الميد
ما كان حظ الصب يوم وداعها بالرمل الا لمحة المتزود
دع ذكر أيام الصبا و مواقفا لك عند رسم المنزل المتابد
و اهجر أحاديث الغرام و صبوة بعد المشيب لذات قد املد
ينهاك ناهي الشيب ان تصبوا إلى ذي مقلة حورا و قد أغيد
من ناهز السبعين أعلمه الحجى قبح الرنو إلى الحسان النهد
قم و ابك منتحبا لما قد حل بالإسلام من وهن و فرط تبدد
ابناؤه متشاكسون عراهم محلولة ما بينهم لم تعقد
زرعوا و كان الغير حاصد زرعهم يا ويح أيد زرعها لم تحصد
و ملوكه امسى يقوض ملكهم ابدا بسيف عنهم لم يغمد
فرحون باسم مملك لكنه لسواه كالمملوك و المستعبد
و يقوم فيهم من يسمى مصلحا بين البرية و هو عين المفسد
أو مرشدا هو أحوج الأقوام لو عقل الأمور إلى اتباع المرشد
معبوده اما هوى أو درهم فسوى الدراهم و الهوى لم يعبد
أو من يذم مقلدا لكنه لو كان يعلم ليس غير مقلد
أو من يقلد دينه فيهم إلى شخص لآثام الورى متقلد
أو من يثير ضغائنا ما بينهم كادت تماث كأنها لم توجد
و يقوم باسم الدين يوقد نارها بغيا و لو لا بغيه لم توقد
يقلي أخاه به و يظهر بغضه و يقوم مفتريا عليه و يعتدي
أو من يروج في الأنام ضلالة و يخالها رشدا و ان لم يرشد
في كل شارقة عرين يستباح لهم على الاساد من مستأسد
في كل غاربة لهم حصن يخرب بعد حصن بالخراب مهدد
في كل ناحية لهم شمل يبدد بعد شمل قبل ذاك مبدد
في كل يوم نحوهم سهم يسدد إثر سهم للنحور مسدد
قد أصبحوا ما بين ثاو خامل دان و آخر في البلاد مشرد
يمسي و يصبح دهره من حيرة و الطرف بين مصوب و مصعد
اين الأولى فتحوا الحصون و قلدوا بالسيف طوق الذل كل مقلد
من كل قرم للكفاح معاود بشبا الصفاح على القراع معود
يمشي إلى الهيجاء مشية مسرع (عجلان ذا زاد و غير مزود)
لم يكف ما قد حل بالإسلام من ضيم تذوب له صخور الجلمد
و تقسم المستعمرين بلاده و وقوف سطوتهم له بالمرصد
و تتابع الحملات من أطرافه قصدا لهدم أساسه المتوطد
حتى أتت أعراب نجد تبتغي نكا القروح و فعل ما لم يحمد
جاءت مجددة لدين محمد زعمت و تنفي عنه كل مجدد
جاءت لتهدي الناس وهابية كلا و هل يهديك غير المهتدي
من عصبة فيها الجمود سجية لم يلف فيها قط من لم يجمد
لو لا المساعي الاجنبية ما اغتدى في الناس لابن سعودها من سمعد
لو لا سيوف الغرب لم يك نجمه في الشرق يوما طالعا بالأسعد