الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٧٢ - باب حشر المتّقين إلى الجنّة
فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها: أنت يا ولي اللَّه حبيبي و أنا الحوراء حبيبتك، إليك تناهت نفسي و إلي تناهت نفسك، ثم يبعث اللَّه إليه ألف ملك يهنئونه بالجنة و يزوجونه بالحوراء، قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه: استأذن لنا على ولي اللَّه فإن اللَّه بعثنا إليه نهنئه، فيقول لهم الملك:
حتى أقول للحاجب فيعلمه بمكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب فيقول للحاجب: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين ليهنئوا ولي اللَّه و قد سألوني أن آذن لهم عليه فيقول الحاجب: إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد على ولي اللَّه و هو مع زوجته الحوراء، قال: و بين الحاجب
- تكن له رغبة في اعتناق أجمل النساء بخلاف الآخرة؛ فإن اللذة فيها مقصودة لذاتها يرغب فيها من غير تألم بالشوق و لا يشبع منها و رغباتها للابتهاج بالصور المحبوبة و هذا حاصل للنفس المجردة عن الملوثات بالصور الكمالية الحسنة دائما، فالتذاذ أهل الجنة بالطعام و اعتناق الحور العين و وقاعهن نظير الالتذاذ في الدنيا بالعلم و العمل الصالح، و نظير التذاذ أهل الدنيا بالجاه و المال و هو حاصل لا يملون من استمراره، و ليست الأبدان الأخروية كالأبدان الدنيوية ممنوة بالآفات و مجتمعة للقذرات، و ليس تعلق الروح بالبدن بسبب جريان الدم و حركات النفس و لا يمسهم فيها لغوب و لا يتعبون بالعمل و الحركات، و لا يضعفون لأن أبدانهم في سلطنة أرواحهم و ليس بينهما تدافع و مناقضة، فإذا أراد الروح أن يطير ببدنه طار و لم يمنعه ثقل البدن، و إذا أراد أن يأكل أكل و لم يزاحمه ملاء المعدة، و هكذا ليست الأوهام مناقضة للعقول هناك و يلتذون بالدعاء و الذكر و مناجاة اللّه تعالى بل هي أكبر لذاتهم و رضوان من اللّه أكبر و ليسوا كأهل الدنيا ملتذين بالغفلة و البطالة، و قال اللّه تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. «ش».