الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩١٦ - كيفية الحكم
من أئمة الهدى.
- قال ابن جنيد لو سأل المدّعي القاضي مطالبة المدّعى عليه بكفيل قبل ثبوت حقّه عليه لم يكن ذلك واجبا عليه و لا القاضي تكليفه بذلك و لكن يقول: لا آمرك بتخليته و لا آمر بالاحتباس لك انتهى.
يعني لم يكن قبول لكفيل واجبا على المدّعى عليه و ليس جائزا للقاضي تكليفه بذلك و لا حبسه و لكن للمدّعي أن يلازم المدّعى عليه و لا ينفّكّ عنه لئلّا يختفي حتّى يحضر المدّعي ببيّنة و عبارته فصيحة جامعة لأطراف المسألة رحمه اللّه.
و تعرف من ذلك أنّ القضاء يقتضي أمورا لا تعتبر في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.
الثّانية إذا أقرّ الإنسان عند الحاكم لرجل و طلب المقرّ له من الحاكم أن يكتب له اقراره وجب أن يكتب له و يحتاط لحفظه عن الضّياع فإنّه من وظائف الحاكم و ان لم يطلب المقرّ له الحكم من الحاكم على طبقه بل و إن لم يكن مدّعيا قبل الإقرار بل اتّفق وجودهما عند الحاكم اتّفاقا إذ ليس وظيفة الحاكم منحصرا في قطع الخصومات، نعم ان عرف المقرّ باسمه و نسبه كتب إقراره باسمه و نسبه، و إن لم يعرفه كتب بحليته و علامته حذرا من التّواطي على الإسم و النّسب كذبا، فان قيل لا فائدة في الكتابة إذ لا اعتبار بها شرعا قلنا إنّ الخطّ كان يسمّى الذّكر بالحقّ و إنّه و إن لم يكن دلالة لكنّه أمارة إذا وقف الشّهود عليه ذكروا الواقعة و أقاموا الشّهادة و قد يكون مع قرائن لا يمكن أن ينكر بعد الإقرار.
الثالثة اختلفوا في جواز عمل الحاكم بعلمه من غير بيّنة و لا حلف قال في المبسوط: و لا خلاف أنّه يقضي بعلمه في الجرح و التّعديل، فاستثنى الجرح و التّعديل لأنّه لو لم يعمل بعلمه اقتضى الإشهاد عليها و هكذا فيلزم التّسلسل و نقل عن ابن الجنيد في المختلف و غيره عدم جواز عمله بعلمه لأنّه يعرض نفسه للتّهمة و سوء الظّنّ به، و عن إبن حمزة التّفصيل بين الإمام الأصل و سائر الحكّام، فله أن يحكم في جميع الحقوق و لسائر الحكّام في حقوق النّاس فقط. و الاختلاف يمكن أن يكون في جوازه بينه و بين اللّه أو في كونه غير مسؤول عن قضائه عند الإمام الأصل إذ لا ريب في أنّه يجوز للنّاس لشكوى القاضي عند الإمام إذا عمل بالجور و للإمام أن يعزله إذا علم منه ذلك. و إذا جوّزنا للقاضي العمل بعلمه فمعناه أنّه لا يقبل عليه دعوى أحد من الرّعيّة إذ له أن يدّعى العلم بما حكم له. و إن قبل دعوى أحد، فالقول قول القاضي بيمينه أمّا إن لم يجوز عمله بعلمه لا يمكن له الاعتذار بعلمه و عليه البيّنة نعم، ليس معاقبا بينه و بين اللّه، فإذا قتل أحدا بظلم كان له أن يعتذر بأنّه رآه على عمل يوجب القتل أو قطع يده بأنّه رآه يسرق. فان قلت عدالته تمنع من ذلك، قلنا العدالة بيّنة على حسن الظّاهر و يمكن خلافه واقعا أو طريان الفسق و بالجملة فحكم غير إمام الأصل في حدود اللّه بعلمه مشكل و حصر الحكم في البيّنة و اليمين مبنّي على الغالب عند من يجوز القضاء بالعلم «ش».