الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٤٢ - دية الجنين
- بيان الواقع تقريبا و إن كان الحكم متوقّفا على اليقين و هو غير حاصل إلّا بالاستهلال بعد الولادة كما يقال أنّ الجارية تحيض بعد تسع سنين و إن كان ثبوت أحكام الحيض متوقّفا على اليقين بخروج الدمّ فمعنى الرواية أنّ الجنين بعد خمسة أشهر من ولادته في معرض أن يتولّد حيّا و يستهل عند الولادة و إن كانت حياته غير مستقرّة لا أنّه يحكم شرعا بعد خمسة أشهر بأنّه حيّ فيه الروح الحيواني و ان سقطه يوجب ألف دينار كما أنّه لا يحكم بكون الجارية في العاشرة من سنّها قد حاضت قطعا مع عدم علمنا بخروج الدم.
و ذكر ابن ادريس أنّ دية الجنين أعني مائه دينار تنقسم على الأيّام فأوّل العلوق ديته عشرون دينارا إلى عشرين يوما و كلّما مرّ عليه يوم بعده زاد دينار إلى أن يمضي أربعون يوما فتصير الدية أربعين دينارا و حمل عليه عبارة الشيخ في النهاية و فيما بينهما بحساب ذلك أي بين النطفة و العلقة و هو عشرون يوما أي النصف الثاني من أربعين يوما و يشعر كلامه بأنّه يزاد لكلّ يوم دينار بعد الأربعين يوما أيضا فيصير ستين دينارا على رأس ستين يوما و مائة على رأس مائة و اعترض عليه المحقّق في الشرائع و العلّامة في المختلف و قال كثير من المحقّقين إنّ اعتراضهما غير وارد و الحق انّ بعض اعتراضاتهما واردة و بعضها غير واردة و لو لم يكن موجبا للتطويل بغير فائدة لأوردنا هنا جميع ما عندنا في ذلك.
و حكي عن ابن بايويه في المقنع الفتوي بتقسيم الدية على وجه آخر و اعتدّ به في نكت النهاية فأوّل العلوق عشرون دينارا فبكلّ نقطة من نقط الدم تظهر في النطفة يزيد ديناران إلى أن تصير النطفة كلّها دما فتصير الدية أربعين كان النطفة تنقلب علقة بعشر قطرات أو نقاط من الدم و هذا مفاد رواية الشيباني و هكذا بعد أن صارت علقة فكلّما ظهر فيها عروق زاد ديناران بأن يقسم حجم العلقة عشرة أقسام و بظهور العروق في كلّ قسم يزاد ديناران إلى أن يتمّ جمعها مضغة فتصير ستّين دينارا و هذا مفاد رواية أبي شبل ثمّ بعد أن صارت مضغة تقسم خمسة أقسام فيعقد العظم في كلّ قسم يزاد أربعة دنانير إلى أن تتمّ ثمانين و هذا مفاد رواية أبي شبل أيضا و ليس بينه و بين ما ذكره ابن ادريس بعد الدقّة و التأمّل فرق كثير بعد ما نعلم أنّ الانتقال من حالة إلى حالة كالنطفة إلى العلقة تدريجي و الظاهر من المحقّق في الشرائع أنّ عشرين دينارا دية النطفة مطلقا و أربعين دينارا دية العلقة كذلك و انّ الحمل في أربعين يوما نطفة و أربعين يوما بعده علقة و هذا غير معقول لأنّ الانتقال من حالة إلى اخرى ليس دفعيّا بل تدريجي فلا بدّ أن تتغير النطفة شيئا فشيئا و لا بدّ أن يكون الغالب عليه أوّلا صورة النطفة و آخرا صورة العلقة فاذا فرضنا وقوع السيقط على رأس ثلاثين يوما كان الغائب عليه صورة الدم أي العلقة فإن كان الأربعون دينارا للعلقة ثبت لها حكمها و هكذا حكم المضغة بعد الأربعين و الحقّ أن يحذف الأيّام من حساب الديات و يرتّب الحكم على صدق اسم العلقة و المضغة و غيرهما و لا ينظر إلى أنّه كم مضى من الأيّام أو يقسم الديّات على الأيّام و يقطع النظر عن صدق العلقة أو المضغة كما يستفاد من الشيخ في النهاية و ابن ادريس و أمّا الجمع بينهما مع ما نعلم أنّ الاستحالة هنا-