الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٠٩ - عدالة الشاهد
شهادته لهم و عليهم فقال أن يعرفوه بالستر و العفاف و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه تعالى عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك و الدلالة [الدال] على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم إلّا من علة- الفقيه، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات
- و لا يبالي بها و لا يندم عليها و يعزم على أن يرتكب كلّ صغيرة مرّة طول عمره فإنّه ليس بعادل قطعا، ثمّ إنّه قد تبيّن فيما مضى أن ليس بين الصّغائر و الكبائر حدّ معلوم عندنا إذ ما من صغيرة إلّا و هي كبيرة بالنّسبة إلى أصغر منها و ما من كبيرة إلّا هي صغيرة بالنّسبة إلى أعظم منه كالزّنا بالنسبة إلى اللواط و القتل لكن يجوز أن يشترك طائفة من الصّغائر في حكم شرعيّ كما يتفق مثله في الأحكام العرفيّة مثل أن يعفو السّلطان القرى الصّغار عن الخراج دون الكبار و مثل أن يستحضر أكابر البلد و وجوه الأشراف و لا حدّ في القرى بين الكبيرة و الصّغيرة و لا في وجوه البلد بين أصاغرهم و أكابرهم و يجوز أن تكون طائفة من الذّنوب التي هي أكبر من غيرها و إن اختلفت مراتبها في نفسها قادحة شرعا في ملكة العدالة و إن لم تكن قادحة عقلا و هي ما توعّد عليها النّار في القرآن الكريم و إن كانت لمّما و صادرة إتّفاقا و لا منافاة بين أن يكون رجل صاحب ملكة العدالة و مع ذلك يستحقّ العقاب باللّم و لا ريب في امكان العفو عنها تفضّلا من اللّه تعالى بعد التّوبة أو قبلها و مع ذلك فمرتكب الصّغيرة الّذي تعلم أنّه لم يندم و لم يتب الحكم بقبول شهادته و الإقتداء به مشكل و استفادته من الأدّلة بعيدة لأنّ ما يدلّ على العفو عن الصّغائر مثل ما يدلّ على العفو عن الكبائر مثل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [النّساء/ ٤٨] و مثل قوله تعالى لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (الزّمر/ ٥٣) و غير ذلك و مفاد جميعها أنّ الذنوب بمعرض العفو أنّ اللّه توّاب رحيم لا أنّ بعضها واجب العفو و لا يستحقّ بها العقاب فإنّه في معنى نفي كونه ذنبا و هنا كلام كثير محلّ تفصيلها غير هذا الموضع إن شاء اللّه «ش».
>