الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨١ - قضايا غريبة و أحكام دقيقة
فقتله و أخذ البقرة منه فإذا جاءك مثل هذا فاحكم بينهم بما ترى و لا تسألني أن أحكم حتّى الحساب.
[٣]
١٦٧٢٨- ٣ الكافي، ٧/ ٣٧١// ٨/ ١ التهذيب، ٦/ ٣١٦/ ٨٢/ ١ الثلاثة عن علي عن أبي بصير عن الفقيه، ٣/ ٢٤/ ٣٢٥٥ أبي جعفر ع قال دخل أمير المؤمنين ع المسجد فاستقبله شاب يبكي [١] و حوله قوم يسكتونه فقال علي ع ما أبكاك فقال يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر فرجعوا و لم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا مات فسألتهم عن ماله فقالوا ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم
[١] . قوله «فاستقبله شاب يبكي» هذا الحديث يدلّ على أنّ القاضي بعد قيام امارات الخيانة و امكان تحقيق الحقّ و تبيين الواقع بالتدبير و إعمال الوسائل لا يجوز التسرّع إلى اليمين و الحكم بالبراءة مع عدم البيّنة و ليس لهذه التدابير ضبط و حصر بل هي بنظر الحاكم فيجوز التوسل بكلّ عمل محلّل يراه سبيلا إلى كشف الحقّ ما لم يوّرث جورا على بريء أو جرحا وقتلا و بالجملة كلّ شيء محرّم لا يجوز التوسّل به البتة إلّا أنّ الذي يظهر من التواريخ و السير أنّ في دولة الخلفاء بعد العصر الأوّل كان تحقيق هذه الأمور في موارد التّهم من وظائف ديوان المظالم و ما كان القضاة يتولّونها و كان وظيفة القاضي النظر في الشهود و الجرح و التعديل و الإحلاف و ذلك لأنّ كشف الواقع بالتدبير يتوقّف على مهارة في خصوص هذه الأشياء و مزيد معاشرة مع أصناف الخلائق و الاطلاع على حيلتهم و مكائدهم و كان القضاة غير ماهرين في هذه الأمور فإذا كان عمر مع تجاريه و دهائه غافلا فكيف غيره و أمير المؤمنين عليه السّلام ما كان يشغله شأن عن شأن و فنّ عن فنّ و علم عن علم و مع ذلك فتفصيل ديوان المظالم عن ديوان القضاء غير صحيح كما كان في عصر الخلفاء و ذلك لأنّ الحكم في أيّ مسألة وظيفة المجتهد و المتصدّون لكشف الحقائق من عمّال ديوان المظالم و إن كانوا ماهرين في فنّهم لا يجوز لهم القضاء من غير اجتهاد و الصواب أن يكون للقاضي عمّال مهرة في تحقيق هذه الأمور في التّهم فإذا كشف الحقّ نظر فيه و حكم بالحقّ «ش».