الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٥ - باب عدد أيّام شهر رمضان
بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ [١] فأخبر سبحانه أنه فرض عليهما القضاء ليكمل بذلك عدة شهر صيامهم كائنة ما كانت.
ثم أول تلك الأخبار بتأويلات لا تخلو من بعد مع اختصاص بعضها ببعض الحديث كتأويله ما صام رسول اللَّه ص أقل من ثلاثين يوما بأنه تكذيب للراوي من العامة عن النبي ص أنه صام تسعة و عشرين أكثر مما صام ثلاثين و أخبار عما اتفق له من التمام على الدوام فإن هذا لا يجري في تتمة الكلام من قوله و لا نقص شهر رمضان منذ خلق اللَّه السماوات من ثلاثين يوما و ليلة.
و كتأويله شهر رمضان لا ينقص أبدا بأنه لا يكون أبدا ناقصا بل قد يكون حينا تاما و حينا ناقصا فإنه لا يجري في سائر ألفاظ هذا الخبر.
و كتأويله لم يصم رسول اللَّه ص أقل منه على أغلب أحواله كما ادعاه المخالفون و لا نقص شهر رمضان أي لم يكن نقصانه أكثر من تمامه كما زعموه فإنه أيضا مع بعده لا يجري في غير هذا اللفظ مما تضمن هذا المعنى و بالجملة فالمسألة مما تعارض فيه الأخبار [٢] لامتناع الجمع بينها إلا بتعسف شديد.
[١] . البقرة/ ١٨٥.
[٢] . قوله «فالمسألة ممّا تعارضت فيه الأخبار» العجب من المصنّف كيف اعتنى بهذه الأخبار و كيف يتعارض المتواتر المشهور مع الشّاذّ النّادر فالاستهلال و الشهادة على رؤية الأهلّة عمل جميع المسلمين يعلم ذلك جميع أهل العالم و ملأت الكتب من أحكامها في الفقه و الحديث و التواريخ و السّير من نقل الوقائع فيها فكيف يقاس الأحاديث الّتي شهد بصحّتها آلاف الوف من النّاس بهذه الأحاديث الّتي لم يطّلع عليها أحد إلّا نادرا و من اطّلع عليها ردّها إلّا نادرا و من يسوي بين الحديثين في الاعتبار و يرى التّعارض بينهما كمن لا يفرق بين الإخبار عن وجود مكّة و جابلقا حيث يرى الإخبار عن البلدين مكتوبين في كتاب واحد أولا يفرّق بين الإخبار عن هارون الرّشيد و الإخبار عن الضّحّاك و افريدون لأنّ الأخبارين كلاهما مكتوب في تاريخ الطّبري و بالجملة لا تعارض بين المتواتر و الآحاد و لا يجوز الاعتناء بالآحاد المناقض للمتواتر «ش».