الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٤ - باب عدد أيّام شهر رمضان
منها أن متنها لا يوجد في شيء من الأصول المصنفة و إنما هو موجود في الشواذ من الأخبار و منها أن كتاب حذيفة بن منصور عري منها و الكتاب معروف مشهور و لو كان الحديث صحيحا عنه لضمنه كتابه.
و منها أنها مختلفة الألفاظ مضطربة المعاني لروايتها تارة عن أبي عبد اللَّه ع بلا واسطة و أخرى بواسطة و أخرى يفتي الراوي بها من قبل نفسه فلا يسنده إلى أحد.
و منها أنها لو سلمت من ذلك كله لكانت أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا و أخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن و الأخبار المتواترة و منها تضمنها من التعليل ما يكشف عن أنها لم تثبت عن إمام هدى و ذلك كالتعليل بوعد موسى ع فإن اتفاق تمام ذي القعدة في أيام موسى ع لا يوجب تمامه في مستقبل الأوقات و لا دالا على أنه لم يزل كذلك فيما مضى مع أنه ورد في جواز نقصانه حديث ابن وهب المتضمن أنه أكثر نقصانا من سائر الشهور كما يأتي.
و كالتعليل باختزال الستة الأيام من السنة فإنه لا يمنع من اتفاق النقصان في شهرين و ثلاثة على التوالي و كالتعليل بكون الفرائض لا تكون ناقصة فإن نقصان الشهر عن ثلاثين لا يوجب النقصان في فرض العمل فيه فإن اللَّه لم يتعبدنا بفعل الأيام و إنما تعبدنا بالفعل في الأيام و قد أجمع المسلمون على أن المطلقة في أول الشهر إذا اعتدت بثلاثة أشهر ناقص بعضها أنها مؤدية لفرض اللَّه من العدة على الكمال دون النقصان و كذا الناذر لله صيام شهر يلي قدومه من سفره فاتفق أن يكون ذلك الشهر ناقصا و كذا التعليل بإكمال العدة فإن نقصان الشهر لا يوجب نقصان العدة في الفرض مع أنه إنما ورد في علة وجوب قضاء المريض و المسافر ما فاتهما في شهر رمضان حيث يقول اللَّه سبحانه.
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ