الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٦ - باب ما ينقض الصّوم أو يضرّ الصّائم
بيان
كذا روي في الفقيه و بالسند الأخير في التهذيب و فيه بالسندين الأولين ثلاث خصال فإن صحت روايته فكأنه ع عطف الارتماس على الثلاث و أخرجه منها لأنه مما يضر و لا يبطل أو جعل الطعام و الشراب خصلة واحدة لاشتراكهما في إدخال شيء في الجوف و لهذا لم يذكر الحقنة بالمائع مع إيجابه القضاء و الإخراج في حكم الإدخال و لهذا عدل عن الأكل و الشرب إلى الطعام و الشراب ليشمل القيء الاختياري أيضا و هذا التوجيه لا يخلو من تكلف و الصواب أن يقال إن نسخة أربع هي الصحيحة و إنما اقتصر من المضرات على هذه لأنها المعتادة المتداولة المتكررة للأصحاء و أما الحقنة و التقيؤ فمختصان بالمرضي و إنما يحتاج إليهما على الندور و لهذا لم يذكر الكذب على اللَّه و رسوله أيضا لأنه ليس مما يعتاد و يتكرر و من هذا القبيل إهمال ذكر النساء في الخبر الآتي فإنها ليست في مرتبة الطعام و الشراب في الاعتياد و إنما عد الارتماس في عداد الخصال الثلاث مع عدم إيجابه القضاء و لا الكفارة لأنه ليس بصدد بيان المفطرات بل المضرات و الحرام مضر.
قال في الإستبصار و لست أعرف حديثا في إيجاب القضاء و الكفارة أو إيجاب أحدهما على من ارتمس في الماء انتهى كلامه و الأصوب أن يقال إن الذي بمنزلة الركن و الأصل في الصيام ليس إلا الإمساك عن الأكل و الشرب و مباشرة النساء خاصة كما في قوله سبحانهفَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ [١] و أما الارتماس فإنما يضر لأنه مظنة دخول الماء في
- و المضاف في الثلاثة الأوّل محذوف أي أكل الطّعام و شرب الشّراب و وطئ النّساء و يمكن حمل الحديث على أنّ تلك الأربعة هي العمدة في نقض الصّوم و أشقّ الأمور اجتنابا و ان كان في عدّ الارتماس منها مساهلة «مراد» رحمه اللّه.
[١] . البقرة/ ١٨٧.