الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - باب صيام يوم الشّكّ
بيان
معنى الحديث الأول أن صيام يوم الشك بنية شعبان أحب إلي من إفطاره و ذلك لأنه إن صامه بنية شعبان و كان في الواقع منه لكان قد صام يوما من شعبان و أما إذا أفطر و كان في الواقع من شهر رمضان فكان قد أفطر يوما من شهر رمضان و صيام يوم من شعبان خير من إفطار يوم من شهر رمضان.
و معنى الحديث الأخير أن إفطار يوم الشك بنية شعبان إذ لم يعلم أنه من شهر رمضان أحب إلي من صيامه بنية أنه من شهر رمضان و ذلك لأن إفطاره على تلك النية جائز مرخص فيه و صيامه على هذه النية بدعة منهي عنه فلا منافاة بين الحديثين بوجه.
و تحقيق الكلام في هذا المقام أن من رحمة اللَّه سبحانه بناء الأحكام الشرعية على اليقين فإذا كان ثوبنا طاهرا مثلا لم نحكم بورود النجاسة عليه إلا إذا تيقنا ذلك و إن كان قد تنجس في الواقع من دون معرفة لنا بنجاسته و ذلك لأن اليقين لا ينقض بالشك أبدا بل إنما ينقضه يقين آخر مثله كما ورد به الأخبار فكذلك إذا كنا في شعبان لم نحكم بخروجنا منه و دخولنا في شهر رمضان إلا إذا تيقنا ذلك و لا تيقن لنا بالدخول في شهر رمضان إلا برؤية هلاله أو بعد ثلاثين يوما من شعبان فيوم الشك بهذا الاعتبار الشرعي معدود لنا في أيام شعبان و ليس من شهر رمضان في شيء و إن كان في الواقع منه.
فإنا لسنا مكلفين بما في الواقع إذا لهلكنا و وقعنا في الحرج إذ لا سبيل لنا إلى استعلام الواقع و العلم به فإذن كون الشيء مشكوكا فيه في نظر عقولنا لا ينافي كونه متيقن الحكم عندنا باعتبار الحكم الشرعي فنحن إنما نصوم يوم الشك بنية شعبان جزما بحكم الشرع لنخرج من الشك الذي لنا بحسب عقولنا بالنسبة إلى الواقع و إنما أجزأ حينئذ عن شهر رمضان إذا كان منه لأنه قد وقع موقع الفريضة